بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

ماذا تسمى " التقية " عندما يمارسها الحاكم ؟
عزيز العراقي


يقول المالكي في اللقاء الذي أجرته معه قناة " الاتجاه " الفضائية : ان " الشراكة تحققت والدليل على ذلك هو تشكيل الحكومة والوزارات والوكالات ". ويقصد استئثاره بالوزارات الأمنية عن طريق الوكالات , وسبق له تصريح أكد فيه ان الوزارات الأمنية هيكلتها كاملة , وعملها جيد بدون الحاجة إلى وزير . وأبدى المالكي رفضه الصريح لتشكيل مجلس السياسات الإستراتيجية قائلا : " انه ليس بالامكان ان نقبل مجلسا يتعارض مع الدستور " . والسؤال : كيف قبلت حينما وقعت عليه ضمن مبادرة رئيس إقليم كردستان السيد البرزاني في سعيك لاغتصاب تشكيل الوزارة مرة ثانية ؟ بعد ان حسمتها الانتخابات لصالح العراقية . ومجلس السياسات هو الرشوة التي قبل بها رئيس القائمة العراقية علاوي بعد ان وجد توافق الأمريكان والإيرانيين على المالكي .

تمارس " التقية " في المذهب الشيعي عندما يحاول أتباع أهل البيت عليهم السلام تحاشي أذية السلطة الجائرة , فيضطرون لإخفاء حبهم لقضية الحسين عليه السلام , ويتظاهرون بعكسها او بالسكوت عنها . ولا اعرف ماذا تسمونها وانتم تمارسونها وتجلسون على أعلى الكراسي في الدولة ؟! نحن نسميها وقلناها لك في ساحة التحرير :" كذاب نوري المالكي ".

المالكي دعا في الأسبوع الماضي الى تعديل الدستور , مؤكدا انه " يحوي على ألغاما متفجرة وليس حقوقا , وأنتج حكومة على أساس طائفي وقومي ". وهذا هو الحق بعينه , ولكن المالكي يريد تعديل الدستور ليكون خادما للطائفة الأكبر ويتخلص من توزع الكومة الطائفي ويقصد ( مشاركة السنة والأكراد ) . وهو ما أعرب عنه - في توزيع ادوار – رئيس المجلس الأعلى الإسلامي السيد عمار الحكيم الطرف الثاني في القائمة الشيعية , التي تشكلت بالضغط الإيراني رغم تنافر مصالح زعمائها كما يعرف الجميع , وأكد على ضرورة " حكومة الغالبية السياسية ( القائمة الشيعية ) فيما لو عبرت عن عمق التمثيل الاجتماعي في العراق " . و" العمق الاجتماعي " هو الطائفة الشيعية بالتحديد , وهو المصطلح الذي تستخدمه القيادات السياسية الشيعية للتخفيف من ثقل كلمة الطائفة الشيعية وحرف الأنظار عن سلوكها الطائفي .

من جانبه أعلن زعيم التيار الشيعي السيد مقتدى الصدر تراجعه عن دعوته الشعب العراقي للخروج في مظاهرات مليونية بعد انقضاء مدة الستة اشهر الممنوحة لحكومة المالكي بتحسين الخدمات . جاء ذلك بعد زيارة مبعوث رئيس الوزراء القيادي في ائتلاف دولة القانون السيد عبد الحليم الزهيري الى طهران , ولقائه بالمسئولين الإيرانيين المكلفين بالملف العراقي وأبرزهم القيادي في فيلق القدس قاسم سليماني , بعدها توجه الزهيري إلى قم للقاء السيد مقتدى الصدر كي يصدر تعليماته بإلغاء التظاهر .

قيادات الأحزاب الشيعية العراقية رغم ما يحكم العلاقات فيما بينها من عداء , وفي بعض الأحيان دموي مثلما حدث بين التيار الصدري والمجلس الأعلى , ورغم ان مصالح بعضهم تحتم عليهم الائتلاف مع جهات أخرى ليست شيعية , الا انها لا تستطيع الفكاك من مظلة الحماية الإيرانية , لأنها تعتقد إنها الجدار الذي يحمي ظهورهم . وطالما ان مصلحة النظام الإيراني هو الحفاظ على وحدة الكتلة الشيعية لضمان استمرار نفوذه , فان جميع الأطراف الشيعية لن تستطيع التمرد على هذه المظلة .

قيادات الأحزاب الشيعية العراقية تدرك جيدا ان " المحررين " الأمريكان يتغلغلون جيدا في جميع مفاصل إعادة بناء الدولة العراقية , ولن يتركوا العراق ان ينهض ويعتمد على نفسه بأي شكل من الأشكال , وستبقى سلامة العراق رهينة برغبة الإدارة الأمريكية . وفي نفس الوقت تدرك هذه الأحزاب بعدم وجود الثقة بينها وبين الأمريكان , لذلك تسعى بقناعة ام بغير قناعة لتغليب رؤيا المشروع الإيراني بانتزاع الاستحواذ على العراق من مخالب الأمريكان . ويفوتها مثلما فاتها في السابق ان المشروع القومي الإيراني الذي يريد ان يناطح المشروع الأمريكي الغربي محكوم عليه بالفشل , وإيران ليست الاتحاد السوفيتي السابق , ولا الدول والحركات التي تدور حوله كالدول والحركات في فلك إيران , ولا الزمن زمن الحرب الباردة , ونهاية احد المشروعين في المستقبل المنظور شئ لابد منه .