بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

" أفشل رئيس حكومة بتاريخ العراق "

عزيز العراقي

سحبت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي , وبأمر من وزيرها علي الأديب شهادة الدكتوراه التي منحتها عمادة كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد وبتقدير جيد جدا للطالبة إقبال عبد الزهراء باقر الربيعي , والموسومة ( رؤساء الحكومات العراقية بين التخبط والإنجاز ) هذا ما نشرته بعض المواقع يوم الثلاثاء 19/7/2011 . وسبب سحب الشهادة نتيجة استبيان جرى لألف مواطن في احد فصول الأطروحة , ونتيجة الاستبيان حصل دولة رئيس الوزراء الدكتور نوري المالكي على لقب افشل رئيس حكومة مر بتاريخ العراق , وجاء الطاغية المقبور صدام ثانيا .

وبعد مراجعة الدكتورة الربيعي الى مكتب الوزير للاستفسار طلب منها الأديب حذف ما جاء في الفقرة ( ز ) , ويقصد الاستبيان , او تعديله لصالح المالكي , وهذا ما رفضته الدكتورة جملة وتفصيلا . وبالمقابل رفض مجلس جامعة بغداد باجتماعه برئاسة الدكتور موسى الموسوي قرار الوزير , وقرر بالإجماع المصادقة على شهادة الدكتورة الربيعي , وعدوا تدخل الوزير بالسابقة الخطيرة .

هذا نموذج واضح يمكن تعميمه على كل توجهات قيادة قائمة دولة القانون , فعلي الأديب قائد في حزب الدعوة , ويعتقد رئيسه ورئيس الوزراء السيد المالكي ان وضع الأديب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سيضع الركائز المتينة لاستراتيجية حزب الدعوة على المدى الطويل وهي الاحتفاظ الدائم بالسلطة . ومن بين طفار تصريحات علي الأديب وتوجيهاته أيضا , نشر موقع اور نيوز يوم 12/7/2011 قول الأديب : ان ( وزارته ) تسعى الى التثقيف الديني , لكنها لا تفرضه على الطلبة واصفا تصريحات بعض الطلبة بغير الملائمة للثقافات والتقاليد العراقية . ولكنه في نفس الوقت فرض هيئات تنسيقية من الطلبة شبيهة بالاتحاد الوطني أيام البعث المقبور كوكالة أمنية لتحديد توجهات طلبة الجامعات .

السيد وزير ( التعليم العالي والبحث العلمي ) علي الأديب لا يدرك لحد الآن ان الاستبيان يخص أشخاص لا علاقة للدكتورة بهم , ولا تستطيع ان تغير قناعا تهم نتيجة رغبة الوزير . فشرفها المهني والشخصي منعاها من تغيير نتائج الاستبيان , بعكس الدوافع المبدئية للسيد الوزير الذي تهمه في الدرجة الأولى صورة رئيسه الحزبي والحكومي نوري المالكي , حتى ولو عن طريق تغيير الحائق , وهو نفس السبب الذي يفرق بين الشرف العلمي الأكاديمي الذي تبناه اجتماع مجلس جامعة بغداد برئاسة الدكتور موسى الموسوي وقرروا فيه بالإجماع عدم سحب الشهادة( ويكَلك ماكو شرفاء ) من الدكتورة الربيعي , وبين تحذيرهم ب ( السابقة الخطيرة ) لتدخل الوزير .

الغريب ان قيادة حزب الدعوة المتمثلة بالمالكي وبطانته تمارس نفس الرغبات والاندفاعات التي مارسها النظام السابق , الا ان نظام صدام كان يؤمن النجاح لهذه الاندفاعات قبل البدء بها عبر غطاء الإرهاب الشامل الذي فرضه على العراقيين , ام المالكي وباقي أعضاء قيادته لم يدركوا لحد الآن ان الموازين قد اختلفت , والإرهاب الذي مارسه صدام لا يمكن إعادة آلياته التي تأسست على موازين الحرب الباردة ومرحلة الحزب الواحد , ولم يعد بالامكان ممارسة تلك الرغبات بظروف المرحلة الحالية رغم استمرار إغراق العراق بالتخلف والجهل والحرمان من ابسط الحقوق الآدمية . والتي أصبحت المفردات التي تشكل النهج السياسي لدولة رئيس الوزراء وباقي أعضاء قيادة حزبه كتعويض لجزء من الإرهاب الصدامي ( الشامل ) , وبعد الفشل المخزي لممارسات المالكي في الاعتداء على المتظاهرين واخذ التعهدات ( البعثية ) منهم بعدم المشاركة في الاحتجاجات مرة أخرى . ولا نريد ان نطيل بالشواهد التي يتم التمثل بها للنظام السابق , ويعتقد إنها ستلبي تمرير النزعات الدكتاتورية والفاشية الطائفية .

لا شراء بعض المواقع والصحف وفضائية مثل العراقية ولا إعلاميين مرتزقة تستطيع ان تغطي على النهج المدمر الذي تمارسونه لمكونات الوجود العراقي , وعمليته السياسية رغم عوقها , ولن تدركوا إن اللا منهجية التي تقود تورطكم في التدمير تنزع عنكم حتى ورقة التين , وتجعلكم عرضة للتنكيل والتشهير من قبل ( شركائكم ) في العملية الحكومية والسياسية , والذين لا يقلون عنكم جنونا للاستئثار بالسلطة وسرقة المال العام . ويخطئ من يطالبكم بسلوك طريق الإصلاح مثل الذهاب الى انتخابات مبكرة , أو إعادة كتابة بعض مواد الدستور , او قانون انتخابي عادل , او تشريع قانون تشكيل الأحزاب , هذا هواء في شبك كما يقول الموروث . والبحث عن روافع لانتشال الوضع خارج هذه الدائرة السياسية والحكومية التي تقود العملية السياسية أجدى بكثير من التشبث بمطالبة هؤلاء .