بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

(الروز ) ملكة الزهور عبر العصور

إبراهيم زيدان

مرة واحدة وردت في القرآن الكريم وتحديدا في الآية السابعة والثلاثين من سورة الرحمن
( بسم الله الرحمن الرحيم – فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) ، وينصحنا الإمام علي عليه السلام ( إذا دخلت البساتين فأطل تأملها لأن فيها جلاء للبصر وارتياحا للهم والفكر وتكرمة للطبائع وتسكينا للصدأ) ، في حين يقول حكيم صيني ( إذا كان لديك رغيفان فبع احدهما واشتر بثمنه باقة ورد فالخبز غذاء للجسد والورد غذاء للروح ) وتقول حكمة مكسيكية ( الرجل الذي يعلق وردة في قبعته يملك العالم كله لأنه يدرك تماما سر جمال الكون الفسيح بهذا النظام البديع والتنسيق الجميل ومنتهى السعادة الروحية أن يتأمل المرء في دلائل قدرة الله وصنعه العجيب ) وتغنى فيها الكثير من الشعراء فكانت الشاعرة الإغريقية ( سافو)هي أول من أطلق على هذه الزهرة اسم( ملكة الأزهار) عام 600 قبل الميلاد ، وغنى لها الكثير من المطربين ، وقد رافقت الشهداء الأبطال حين وضعت على قبورهم كإكليل إنها وردة الروز التي جاءت إلينا من موطنها الأصلي بلاد فارس ومنها انتقلت إلى بابل فزرعها الملك نبوخذنصر في جنائنه المعلقة التي بناها إرضاء لزوجته لتصبح منذ ذلك التأريخ رمزا للقوة ، ثم انتقلت إلى مصر في القرن الخامس قبل الميلاد فوجدت اهتماما كبيرا من قبل الملكة الفاتنة كليوباترا التي اعتلت عرش مصر آنذاك فكانت زهرتها المفضلة التي زينت بها القصور وملأت بها الحدائق حتى وصلت إلى بلاد الإغريق ليعجب بها الفيلسوف الإغريقي ابيقور ، ثم انتقلت إلى الحضارة الرومانية ليصنع منها الرومان الأكاليل الخاصة بالأبطال والشجعان والمدافعين عن الإمبراطورية ، وفي عهد الإمبراطور اغسطوس أصبحت الروز تستخدم في جميع المناسبات كأعياد الميلاد والطقوس الدينية وحفلات الموسيقى والحفلات الخاصة والعامة والغناء والرقص وصنع الأكاليل لوضعها على قبور الأبطال والشهداء ، كما كرسوا تقليدا سنويا يحتفلون فيه في شهر نسيان من كل عام بالروز ويقيمون الاحتفالات والولائم ويذكرون فيه أصناف وأنواع الروز ، وقد أطلق العرب عليها اسم ( ملكة الفراديس ) جمع فردوس أي الجنة .
هذا الجهد عن وردة الوزر وأنواعها وأصنافها قدمه لنا الباحث الأستاذ زهير محمود غالب المعروف رئيس المهندسين في وزارة الزراعة ( صحفي وأديب ومترجم قانوني) التي تولت إصداره تحت عنوان ( الروز ملكة الزهور عبر العصور )ب ( 284 ) صفحة من الحجم المتوسط وبالألوان وبأربعة فصول تناول فيها ( نبذة تاريخية وفولكلورية وأدبية عن الروز وفؤائد الورد والأنواع البرية للروز) وتضمن الفصل الثاني ( تصنيف الروز الهجين واهم أصناف الروز طبقا لألوانها الجميلة) في حين تناول الباحث في الفصل الثالث وسائل إكثار الروز وتربية نباتات الورد – عمليات خدمة الورد ) وفي الفصل الرابع والأخير تناول فيه ( الحشرات والأمراض التي تصيب الورد ) ، فكنا أمام جهد كبير مزين بالبوم جميل من أنواع وأصناف زهرة الروز احتوى على أكثر من ألف صورة لهذه الوردة الجميلة التي صار كل لون من ألوانها يرمز حسب التصنيف اليوناني إلى شيء معين لدى الإنسان ، فهذا اللون الأحمر يرمز إلى الحب والإثارة والأبيض يرمز إلى البراءة والعفاف والسلام والوئام والأصفر إلى الغيرة كما يرمز أيضا إلى الثراء والترف وحب التملك والبنفسجي يرمز إلى الاحترام والوقار والوردي يرمز إلى التفاؤل وتحقيق الأحلام والأماني الجميلة والأسود يرمز إلى الحزن والحداد والبرتقالي يرمز إلى الانفعال والخصام والأزرق إلى الصفاء والنقاء والشفافية والشعور المرهف وذكريات الماضي والجوزي أي القهوائي يرمز إلى الصلابة والجدية والنظام والأرجواني يرمز إلى العناد والدلع والأخضر يرمز إلى الرخاء والحيوية والشباب والحياة السعيدة ، أما الروز عديد الألوان فهو يرمز إلى الحب الخالد والفن والجمال أما المشطب أي المزين بخطوط فهو يرمز إلى البساطة والحياة العصرية .