بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

هل تعصف المظاهرات الشعبية  القادمة بحكومة المالكي ؟

مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات في بريطانيا – لندن – 30 آب 2011 : ثلاث حقائق علينا أن ندركها قبل الإجابة عن هذا السؤال ، الأولى : أن الحكومة العراقية قد فشلت في إداء واجباتها وأثبتت للجميع أن كوادرها من الرأس إلى الذنب لايمتلكون مؤهلات إدارة دولة ، والسبب يعرفه الجميع هو أنهم جاءوا بسبب المحاصصة الحزبية ، والحزب لايمكن له أن يختار المستقل الكفوء على الحزبي الموالي ، وبالتالي فإن أغلب المرشحين من الكتل والأحزاب هم ليسوا أصحاب تخصص ناهيك من أن أغلبهم لايمتلكوا الحد الأدنى من النزاهة التي تؤهلم لنيل شرف خدمة الشعب العراقي ، وهذه الحقيقة يبرهن عليها واقع السجال عن الفساد وسرقة المال العام وقضاياهما التي بلغت بالآلاف ولم تزل في أدراج الكتل والأحزاب ، بعيدة عن متناول قضاء مستقل غائب  هو أيضا ببركة ( المحاصصة والمحاباة ) عن الساحة منذ التغيير ولحد الآن .

الحقيقة الثانية :  إن ظروف الدعوة للمظاهرات القادمة تختلف تماما عما كانت عليه في الدعوة لتظاهرات 25 شباط الماضي ، فالدعوة أنذاك قد أحبطتها اسباب مهمة منها انسحاب التيار الصدري ، وعدم تحمس المرجعية لها ، ودخول قناة الشرقية والبغدادية على الخط مما اظفى الكثير من الشك ، أن وراء تلك التظاهرات حزب البعث الممقوت شعبيا ، ناهيك من أن خطاب السيد نوري المالكي قبل يوم من موعد التظاهر أعطى رسالة لقوات الأمن ، عملت بها وقطعت الطرق المؤدية لساحة التحرير مما أثر على عدد تواجد المتظاهرين .

الحقيقة الثالثة : كان ثمة بقية تعاطف مع حكومة السيد المالكي من قبل الشعب العراقي بعد أن وعد بإصلاح الوضع خلال 100 يوم ، إضافة إلى أن الشعب وخلال فترة الشهور الستة الماضية ( منحها التيار الصدري للمالكي ) أصبحت لديه صورة واضحة وجلية عن قدرة الحكومة على الوفاء بتعهداتها ، وتسربت إليه الكثير من التفصيلات عن حالة الفساد والأساليب المتبعة في سرقة المال العام ، وكان آخرها التعاقد مع الشركة الكورية من قبل رئيس مجلس الوزراء ، أو التعاقد مع الشركتين الوهميتين الكندية والألمانية ، ناهيك عن ظهور الكثير من الأخبار عن عقود كثيرة تم التستر عليها من قبل الحكومة ، فالناس بذلك امتلكت الذريعة في أن ترفع عقيرتها بما تشاء من أجل حقوقها ومعاقبة من سرق أموالها وكان سببا في معاناتها التي تبدو مع استمرار الوضع الحالي ، سوف لن يكون لها نهاية قريبة .

بعد التطرق للحقائق أعلاه أصبح أي خطاب للسيد المالكي قبيل التظاهرات القادمة  غير مجدي ، وإن كان فلن يمتلك تلك النبرة المؤثرة ، فقد أصبح الفشل جليا وواضحاً ، وخاصة أن ما عاناه الشعب العراقي من تردي في الخدمات لو كان في بلد آخر لكان مصير الحكومة منذ أمد بعيد في مهب الريح ، إلا أن طيبة الشعب العراقي وسعة صدره وتحمله للآلام ، جعله يصبر على أكثر مما ينبغي ، كما أن دعوة السيد ( مقتدى الصدر ) للتظاهرات القادمة سوف يسقط تماما ذريعة الحكومة في استغلال البعثيين لها ، وكما اشار إليه السيد المالكي في خطاب ليلة 25 شباط  ، لأن التظاهرات القادمة سوف تكون عراقية شعبية بامتيار ونحن نعتقد أن كل فئات الشعب العراقي مثقفيه وعوامه سوف يشاركون بثقل ، وسوف يكون سقف الطلبات والشعارات أكثر مما تتوقعه الحكومة ، كما أن فرصة قصيرة ربما تحدد للحكومة العراقية في كشف كل ملفات الفساد وأسماء أصحابها ، وتفعيل القضاء في تناولها وبشكل مكشوف ليطلع الشعب على طبيعة تلك الملفات التي برعت الحكومة في إبعادها عن أنظار الأمة  بغرض التسويف ، ومحاولة غلقها أو نسيانها كما حصل مع ملف عبد الفلاح السوداني وغيره من المفسدين الفارين بأموال الشعب العراقي ، دون أن تطالهم أي محاسبة قضائية ، ولعل الشعب وقتها سوف يسأل بصوت عال عما آلت إليه تلك القضايا المالية الكبيرة التي كانت وما زالت سببا في معاناة الشعب وإبقائه رهين الفقر والتخلف وتردي الخدمات .

إن التظاهرات الشعبية القادمة إذا أحسن القائمون عليها الأداء ، ووفى التيار الصدري بوعده مبتعدا عن أي ضغوط داخلية وخارجية  قد تمارس عليه ، أو عروض مغرية من قبل رئيس الحكومة لتغيير رأيه ، فإن نتائج تلك التظاهرات سوف تكون حاسمة في رسم مستقبل العراق السياسي والاقتصادي ، من خلال عصفها بالكتل والأحزاب الحاكمة وتخلفها واستحواذها على المال العام وتصرفها الأهوج به ، عندها ستغيب مظاهر الفساد والتخلف والمحاصصة السياسية أو الشراكة التي جاءت به ، وسيكون ثمة انعطاف تصحيحي كبير ، لايختلف كثيرا عن الثورات التصحيحية الجارية في الوطن العربي ، عندها سوف يضع العراق قدمه لأول مرة في تاريخ ما بعد التغيير على درب بناء دول العدل والقانون ، وتحسين البنية التحتية والخدمات . وقد يرافق عملية التغيير الكثير من الصعوبات التي ترافق مثل هكذا تغيير ، لكن التجربة السابقة سوف تمنح الشعب العراقي القدرة على تجاوز كل تلك الصعوبات .

للتعليق على الموضوع على الرابط التالي : http://thenewiraq.com/?p=2254