بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

                           ملاحظات حول نهر الغراف

حسين خليفه الدبياني*   

                                 بسم الله الرحمن الرحيم
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البدء يشرفني ان اتقدم بالشكر الجزيل الى كل من كتب حرف في هذا الموقع خدمة لعراقنا الجريح عموما ولمحافظتنا ومدينتنا خصوصا بدءاً بكادر الموقع مرورا بكل المشاركين وحقيقةً عندما اتصفح هذا الموقع احس كانني في تلك اللحظه جالس في احدى مقاهينا الجميله او اتسامر مع اصدقائي وانا اتكئ على محجّر جدارية السيد الشهيد الصدر(قدس).
ان هذا الموقع وحسب رأيي يضاهي المواقع المتقدمه من حيث التصميم والسعه وطرق النشر والنوافذ والشيء الاهم هي الاهداف النبيله من وراء هذا الموقع المتميز.
بعد هذه المقدمه البسيطه التي لا تليق بحجم الجهد والعناء الذي تقدمه كل الاقلام الخيره اود ان اشرح معاناة (يتيم القلعه المظلوم) عسى ان تسمع أنينه اذان مسؤولين صاغيه او ترى دموعه عيون تبصر المشكله.( كما ارجو ان يتفهم كل القلعاويين للنقد البنّاء وان نقبل الرأي والرأي الاخر ليساعد احدنا الاخرولنتكاتف لحل مشاكل مدينتنا العزيزه).
قد يتبادر الى الذهن ان الموضوع هو موضوع شخصي سوف يتناول حاله احد افراد قلعه سكر عسى ان تمتد له يد العون لتنتشله من القاع لكن المقصود هنا هو الابن البار للقلعه منذ مئات بل الاف السنين هذا الابن الذي نهل ماءه الطفل الصغير قبل ان يرتشف اللبن من صدر امه .المقصود هنا هو نهر الغراف العزيز هذا النهر الذي نهل من ماؤه واكل من خيراته كل اهل القلعه الحنونه. قبل ثلاثين عاما وعندما كنت صغيرا كنت اخاف عندما ادخل في غابه الغَرَب والصفصاف الصغيره التي كانت تحيط بضفاف النهر الجميله وكانت (زوارق بلّامة الفحيلي امثال المرحوم شاكر سفيح وغالب وطالب الشريفي وشلاكه وغيرهم) تتمايل وترقص وتتعانق مع امواجه الهادئه اما عندما تنظر الى الضفه الاخرى من النهر (ذاك الصوب) فانك وبلا مبالغه سوف ترى احدى روائع (فان كوخ او ليوناردو دافنشي) .........اعذروني للحظه فانني لا ستطيع تحمل العبرات.... لقد حان وقت البكاء.
من المعروف للجميع انه اذا كانت حروب القرن العشرين هي حروب البترول فان حروب القرن الواحد والعشرين هي حروب المياه!!
ان انهارنا ومياهنا حالها من حالنا فهي ايضا محاربه من الخارج كما انها محاربه ايضاً من الداخل، فكما تعلمون ان جيران السوء(ايران المجوسيه،تركيا العلمانيه وسوريا الارهابيه) تحاول انتزاع قطرة الماء من افواه كل العراقيين فتركيا قد انشأت السدود على دجله والفرات وسوريا ايضا أنشأت السدود على الفرات واصبحت تاخذ حصصنا المائيه وتضخ مياه الصرف الصحي لمجرى الفرات اما ايران فقد غيرت وحولت مجاري عدد من الانهار التي تدخل الاراضي العراقيه كنهر الكارون وهذه التغيرات وصلت الى نهر الغراف فقد انخفض منسوب ماؤه الى مستويات واطئه جدا.
اما الحرب من الداخل فهذا واضح لكل قلعاوي قد تسحبه قدمان ليتمشى (عصريه) على ضفاف الغراف ليرى بأُم عينه ما تحويه هذه الضفاف من هياكل المبردات (المزنجره) الى اطارات السيارات التالفه ومن جذوع النخيل الى انقاض البناء وكميات الزبل الهائله التي ترمى بكل وقاحه على (المسنايه) لتتدلي وتتناثر وتتساقط الى الغراف كما تتساقط بلورات الثلج على شوارع امريكا واوربا.
ناهيك عن النظافه ال (غير نظيفه) التي يتبجح بها بعض اصحاب السيارات حيث يقومون بغسل سياراتهم على الشوارع وبقرب النهر لتتقيئ سياراتهم كل زيوتها داخل النهر وهذا علميا له اثر واضح على ارتفاع تلوث المياه بالهايدروكاربونات والمركبّات الكيميائيه السامه لكل الاحياء في النهر كما اننا نعلم ان هناك محطات لغسل السيارات بقرب النهر وهذه جنايه بحقه علما ان المسؤولين لا يحركون ساكن ووزاره البيئه اذا كانت لها دائره في القلعه فعيب عليها اذا لم تتحرك وتنقذ النهر وتوقف هذه الحرب التلويثيه علما ان اغلب اهل القلعه في حاله انقطاع الماء فانهم يستخدمون ماء النهر للشرب والطبخ!!!!!!، اضافه الى ان غسل السيارات على الشوارع المبلطه يؤدي الى تدمير وتشقق هذه الطرق المعبده وهذا واضح خصوصا في المنطقه المقابله لبيت مدير الناحيه القديم قرب بيت شريف جاهل وكذلك في الجزء الواقع امام بيت عباس مركب وبعض المناطق في الفحيلي وهذه هي اكثر مناطق غسل السيارات.
كما أود او ابين نقطه اخرى تخص المستفيدين من المساحات الواقعه بين شارع النهر والنهر والذين استخدموها كحدائق وهذا أمر جيد جدا ومفيد للبيئه لكن الخطوه السيئه لهؤلاء المستفيدين هي انهم عندما يحيطون الحديقه بالاسلاك الشائكه ينزلون هذه الاسلاك داخل النهر وهذا بدوره يساعد على تجمع ال(الزبل)على هذه الاسلاك مما يؤدي الى نمو انواع ضاره من الطحالب والاعشاب المائيه هناك.اضافة الى ان اصحاب هذه الحدائق اصبحوا محتكرين للنهر حيث انك لا تستطيع الجلوس وتقضية الفراغ امام النهر او الاستمتاع بصيد السمك فالمفروض من هؤلاء الاشخاص ترك مكان او مساحه بين الحديقه والنهر علما ان اغلب الاهالي تعاني من هذه الظاهره عند انقطاع الماء وان من يريد جلب الماء يجب ان يقطع مسافه حديقه او حديقتين للوصول الى مكان غير محاط بالاسلاك الشائكه للحصول على الماء.
لا يخفى على الكل ان قلعه سكر من المدن التي شملتها عمليات الاعمار، انشأت شبكات صرف صحي ومجاري ممتازه ورصفت وبلطت اغلب الشوارع وهناك حركة اعمار كبيره تحسد القلعه عليها وهذا سببه مطالبه المسؤولين المستمره في القلعه وهذه الجهود تحسب للمسوؤلين من السيد مدير الناحيه والى المجلس البلدي والبلديه فبارك الله فيهم.
وبالرغم من ذلك لا نرى اي خطوه تطويريه شملت يتيم القلعه (الغراف) لا بل العكس فالعديد من انقاض البناء والاعمار لازالت تقذف في النهر
وحالي كحال اي انسان قلعاوي بسيط يتحرك قلبه على كل شبر من القلعه و يتطلع للتطور التدريجي تدور في ذهني بعض المشاريع التي ممكن ان تنعش الغراف وتنقذه من حالته الطارئه وتخرجه من غرفة العنايه المركزّه والمشاريع تتلخص بالنقاط التاليه :
1- قيام الجهات المسؤوله كشعبه زراعه القلعه او الموارد المائيه بعمليات كري لضفاف النهر التي امتلأت بالمواد الانفة الذكر علما ان الضفاف الملوثه والمملوءة بالانقاض هي الضفاف المقابله للبيوت والاحياء السكنيه (تقريبا من منطقه الصرايفيين الى بستان الكواظمه القديم).
2- وضع قوانيين صارمه وعقوبات كبيره تحد من عمليات غسل السيارات قرب النهر.
3- قيام بلديه القلعه بالتنظيف المستمرللضفاف.
4- شمول نهر الغراف بحملة الاعمار وتغطية ضفافه بالاحجار المستخدمه لمنع التعريه النهريه واعطاءه جماليه اضافيه.
5- احاطة النهر بالاشجار والمساحات الخضراء.
6- انشاء كورنيش عصري بجانب الغراف.
واعتقد ان القيام بهذه الخطوات هو امر ليس بالصعب جدا على الجهات المسؤوله وهذا سيجعل وجه قلعتنا العزيزه اكثر جمالا واشراقا ونحن كلنا امل باساتذتنا القائمين على الحفاظ على مدينتنا العزيزه.
كما ارجو من الذين قد يمسهم كلامي ان يفهموا المعنى من ذلك ويجب علينا ان نفضّل المصلحه العامه على مصالحنا الشخصيه للنهوض بواقع مدينتنا العزيزه التي احسب لها الوقت لحظة لحظه وانتظر العوده لها بفارغ الصبر.


*الاسم حسين خليفه الدبياني
طالب دكتوراه (جامعة UALR ولايه اركنساس )
الولايات المتحده الامريكيه