بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
 

 

القلعــــة

يقع مركز مدينة قلعة سكر على الضفة اليسرى لنهر الغراف حيث انه أقدم وأول نهر في العراق فتح من قبل السكان وقد قام بحفر القناة الملك السومري اينتمينا وهو الملك الرابع من سلالة لكش ( 2520 – 2355 ) ق . م والتي سميت بالمصادر المسمارية بقناة دجلة التي توصل المياه إلى قناة اينوب قرب مدينة لكش. ان لماضي المدينة تاريخ عريق حيث الآثار السومرية كتل الكحلاء قرب محطة الكهرباء حالياً الذي جعله الملك السومري مركزا ومصيفاً له لما تتمتع به المدينة من هواء معتدل ومياه عذبه ومروج خضراء وبساتين مكتظه ومن الآثار الاخرى تل  أبو عمود قرب قرية عكيل.
كان مؤسس
المدينة سكر المشلب من قبيلة عنزه وأصلهم من نجد وصلوا في نهاية القرن الثامن عشر وقد نشأت المدينة عام 1873 وقد بنى قلعة لتكون مصداً و مرصداً لهجمات الأعداء ولذا سميت باسمه بعد ذلك اتسعت المدينة شيئاً فشيئاً.

الواقع الزراعي والتجاري:


إن موقع المدينة على نهر الغراف وفي تلك المنطقة جعلها مميزة عن مدن الغراف الباقية حيث تشتهر بإنتاج التمور الجيدة والمميزة والأشجار كأشجار الفواكه والحبوب والخضروات وتربية الحيوانات وإنتاج الألبان، الحليب ومشتقاته مما انعكس ذلك على الحركة التجارية في المدينة حيث يقوم السكان من المدينة بشراء المنتجات المختلفة وقد ازدهرت الزراعة في الغراف بعد إنشاء سدة الكوت التي فتحها الملك غازي في 28/3/1939 وفي عام 1960 أنشأ على نهر الغراف 4 نواظم لتنظيم الري حيث انشأ احد النواظم شمال المدينة في زمن المغفور له الزعيم عبد الكريم قاسم. إن الموقع المميز لمدينة قلعة سكر حيث مناخها اللطيف وخيراتها الوفيرة ودرجة تطور سكانها مدنياً ونشاطها الوطني المعادي للسياسة الانكليزية جعلها تكون مقراً للحاكم السياسي الانكليزي في الغراف عام 1918م حيث كانت المدينة آنذاك قضاء تابع إلى لواء المنتفك أما عدد نفوسها عام 1921م 3450 نسمة وعام 1930 4623 نسمة أما نفوسها اليوم  فقارب 100.000 مائة ألف بضمنها العشائر و البلديات التابعة إلى القضاء / بلدية ناحية الكرادي – بلدية سويج وذلك عام 1918م.

 وكان لهذه المدينة تاريخ عظيم بمعارضة الانكليز حيث وصف الحاكم الانكليزي قلعة سكر إنها لم تعرف موطئ قدم للجنود الانكليز انها مشهورة بتمردها وعصيانها وقد سبقت قلعة سكر المدن العراقية الاخرى في الثورة عام 1920 ضد الانكليز ويذكر العلامة علي الوردي الجزء الخامس ان شرارة ثورة العشرين انطلقت في قلعة سكر بتاريخ 14/7/1920 في حوض الغراف وقد قام الثوار بقطع أسلاك الهاتف مع مدينة الشطرة التي كان فيها الحاكم البريطاني وبينما كان نائب الحاكم البريطاني في قلعة سكر يقوم بجولة في المدينة نصب له  الثوار كميناً وأمطروه بوابل من النيران وقد نجى باعجوبه وقد طلب حماية من بغداد وجاءت طائرتان لإنقاذ الموقف وقد اسقط الثوار إحداهما وقاموا برفع العلم العراقي وهو أول علم يرفع في قلعة سكر حيث رفع في القائمقامية.
 
وفي عام 1928 اصدرت الإدارة الملكية بنقل القضاء إلى الكرادي ولكن الإرادة الملكية جمدت القرار حيث جوبه القرار من قبل جماهير قلعة سكر في عام 1935 صدرت الارادة الملكية بنقل القضاء إلى الكرادي وقد شكل أبناء القلعة وفدا إلى الملك غازي ولكنه لم يستجيب بعد ذلك نفذ القرار وأصبح الكرادي قضاء باسم الرفاعي ونسبه إلى السيد احمد الرفاعي.

التعليم:
 

كان التعليم عند نشأة المدينة يعتمد على الملا (الكتاتيب) الذين يعلمون القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وقد تأسست أول مدرسة عام 1921 وكانت بداية بسيطة ثم تطورت حتى وصلت المدرسة إلى مراحل في الانضباط والتقدم في مجال العلم والمعرفة. في عام 1933- 1939 كانت توجه للدولة على عهد الملك غازي تطبيق نظام الكشافة وقد تشكلت فرقة خاصة للنشيد والموسيقى في عام 1943 بلغ عدد الكشافين 12 كشافاً وقد أقاموا الحفلات والمسرحيات وبريع الحفل يتم اكساء الفقراء من التلاميذ وقد قامت الحكومة بإنشاء بناية للمدرسة عام 1941م في وسط بستان جميل على الضفة اليسرى كاملة من حيث غرفها الدراسية ومرافقها الصحية وسعة الساحات. وفي عام 1942 فتحت مدرسة ثانية وكان اسمها مدرسة القلعة الأولية وقد سميت بعد ذلك بمدرسة المنهل الابتدائية وفي عام 1943 م فتحت أول مدرسة ابتدائية في قرية عكيل متكاملة إلى حد الصف السادس الابتدائي بعد ذلك فتحت متوسطة للبنين ومتوسطة للبنات ثم فتحت مدارس للإعدادية بقيام ثورة 14 تموز 1958 وقد تأسست المدارس بازدياد عدد نفوس المدينة حيث يوجد ثلاث مدارس إعدادية للبنين والبنات وإعدادية صناعة معهد إعداد معلمات ومتوسطة للبنات وثلاث متوسطات للبنين و14 مدرسة ابتدائية للبنين والبنات وروضتان للاطفال ومدرستان للتعليم المسرع للبنين والبنات.

الوضع الثقافي:

كان الواقع الثقافي منذ نشأة المدينة يغتنم على تنظيم الشعر الشعبي والاهزوجات بالمناسبات الدينية والوطنية فبعد الاحتلال الانكليزي للعراق اثار الحس الوطني لدى الجماهير وبرز شعراء شعبيين وانعكس ذلك في قصائد الشعراء. فكانت الدواوين مركزاً ثقافيا في ذلك الوقت حيث يتبارى الشعراء بالقصائد الحماسية كذلك وجود المكتبات المتنوعة بعد ذلك انشات مكتبة الحكيم التابعة للوكيل الديني الأعلى و انشات المكتبة العامة في الستينات، ومن شعراء المدينة عبد الامير الحيدري ، عريان سيد خلف ، عبد المحسن خطاب ، علي عبد الامير ، حسن الدخيل ، قيس لفته مراد
.


الموقع السياسي:

ان انتشار التعليم في اربعينيات القرن الماضي قد اثر تأثيراً ايجابياً في الحس الوطني لدى الجماهير فانبثقت احزاب وطنية انجبتها ظروف مرحلة حرجة حيث الاحتلال. الاحلاف العسكرية وكان الحزب الشيوعي العراقي قد اسس الحلقات التنظيمية ولعب دوراً في  تعبئه الجماهير من اجل انقاذ البلاد من الاحلاف العسكرية والسيطرة الاستعمارية وقد تعرض الكثير من الوطنيين الى الملاحقة والاعتقال.
و عند قيام ثورة 14 تموز 1958 م قامت الجماهير بإسناد الثورة وفي عام 1963 تعرضت القوى الوطنية الى شتى انواع  التعذيب بعد انهيار الجبهة الوطنية كذلك تم ملاحقة واعتقال القوى المعارضة للنظام من حزب الدعوة الإسلامية وقد قد
م الحزبان الكثير من الشهداء – أبو فهد صافي العكيلي – عادل محمد الزهيريابراهيم اكزار الناصر – السيد خليل السيد موسى – كامل ثجيل سحاله – احمد حسين البارد – سيد علي سيد حسين الياسري – حازم الحاج سلام الغريباوي – جليل الحاج كريم الجنديل – داود عباس الطوكيابراهيم زامل وكثيرون. قد شاركت جماهير قلعة سكر في انتفاضه 1941م ووقفت مع الجيش العراقي ضد الاحتلال الانكليزي وشاركت في انتفاضه 1948 م وانتفاضه 1956م ضد العدوان الثلاثي على مصر وانتفاضه آذار 1991 وقد اعتقل الكثير من أبناء المدينة واعدموا ودفنوا في المقابر الجماعية.

الواقع الصحي:

في ظل الحكم العثماني في عام 1918م كانت المدينة تعاني
من الإهمال في جميع النواحي  وكان الواقع الصحي مهملاً في المدينة إذ لا يوجد طبيب او مساعد طبيب فالأطباء فقط في الناصرية وكانت الأمراض منتشرة اذ اعتاد الناس استخدام الطب الشعبي الذي يعتمد على الأدعية الدينية و الأعشاب الطبية والكي بالنار ولم تنشأ مؤسسة صحية الا في عام 1930 وهو دار لأحد سكان المدينة وكان يعمل فيه طبيب سوري ومضمد وممرضه واحدة ثم انشأ بعد ذلك مستوصف حكومي عام 1940م خطط له بشكل أصولي واستخدم فيه طبيب لبناني وكان طبيباً مخلصاً في عمله وذو أخلاق عالية. ثم انشأ مستشفى على شارع النهر الغراف قرب بيت مدير الناحية ويتكون من ردهتين واحدة للنساء والاخرى للرجال – غرف الاطباء – وغرف لعلاج المرضى – وصيدلية .

وقد توسع كادر المستشفى بعد ذلك ليشمل طبيبه نسائية
. وفي عام 1974 انتقل المستشفى الى بناية قرب بناية اعدادية الصناعة حيث شمل المستشفى بردهات للنوم للرجال والنساء وغرف الاطباء وغرفة لأطباء الأسنان وغرفة للولادة ومختبر للتحليلات وصيدلية وغرفة للأشعة الا ان المستشفى لم يدم طويلاً فقد تحول الى مستوصف وبقيت المدينة تعاني من نقص في الخدمات الصحية حتى هذه اللحظة بالرغم من مطالبة
اهالي قلعة سكر بانشاء مستشفى لمدينتهم.

 وفي عام 2005  تم انشاء مستوصف في الحي العسكري جنوب المدينة وهو في مراحله الأخيرة. ان سكان المدينة يعتمد
ون بالدرجة الاولى في العلاج على العيادات الخاصة وشراء الأدوية من الصيدليات الخاصة حيث توجد خمس صيدليات. في بداية القرن الماضي كانت مدينة قلعة سكر قصبة صغيرة فيها سوق وبيوت متناثرة وشوارع غير منظمة بعد ذلك اتسعت المدينة شيئاً فشيئاً وانشأ السراي الحكومي ودار القائم مقام ومحطة لإسالة الماء. كذلك انشات بناية البلدية والمحكمة في بداية الخمسينات في عهد مدير الناحية الحاج عبد المطلب حيث كان مديراً ناجحاً ذو اخلاق عالية وشخص متواضع. كان رجلاً حازماً في مواقفه مخلصاً في عمله محبوباً من قبل سكان المدينة يستمع الى اقتراحاتهم ومشورتهم فقد خطى ذلك الرجل خطوات جبارة بأعمار المدينة حيث قام بانشاء الحدائق العامة في شارع السراي الرئيسي فأنشأ حديقة دائرية في بداية المدينة فيها الكراسي والبحيرات والنافورة والمسطحات الخضراء وزرعت بمختلف انواع الازهار والورد وانشا حديقة وسط المدينة وحديقة جنوب المدينة وبلط شوارع المدينة الرئيسية كشارع السراي والنهر وشارع الحسينية وشارع المنهل وبعض الشوارع الفرعية وأنشاء جدار على نهر الغراف (المسناية) التي تعتبر منجزاً مهماً في ذلك الوقت وانشأ سوق السراي  العصري سابقاً وفتح ووسع شارع النهر الذي يمتد من بيت مدير الناحية الى بيت سيد نعمه الياسري وانشأ عدد من الدور الحكومية والمدارس. ان اعمال هذا الرجل لا تمحى من الذاكرة يجب أن تكون مثالاً يحتذى به الاخرين في دوائر الدولة.
في بداية الخمسينات انشأ معمل لصناعة الثلج وطحن الحبوب من قبل عائلة تجارية وفي نهاية الخمسينات انشأ معمل طابوق من قبل شركة اهلية وانشأ كراج المدينة جنوبها ومستوصف بيطري ومكائن لتوليد الكهرباء (دائرة الكهرباء حالياً) ودور
سكنية لموظفي الدولة ودائرة الزراعة واسالة الماء في شمال المدينة والقيام بحمله لتبليط شوارع المدينة بعد ذلك انشأ في المدينة محولات كهربائية كبيرة من قبل شركة ايطالية اعتماداً على محطات الضغط العالي التي تنقل الكهرباء من محافظة البصرة.

ثم اتسعت المدينة في بداية السبعينات خصصت اراضي سكنيه لنقابة المعلمين / حيث قامت بنشاط كبير وأسست جمعية تعاونية تابعة لنقابة المعلمين / في بداية الثمنانيات وأسس حي يسمى حي المعلمين وانشأ محطة تعبئه الوقود في بداية الثمناينات واتسعت المدينة لتشمل حي العمال والعسكري وقد امتدت المدينة الى كورنيش النهر شمال وجنوبه وفتحت شوارع لتشمل شارع المستشفى وشوارع رئيسية وفرعية في حي العمال والعسكري كذلك فتحت شوارع رئيسية في جنوب المدينة
. وقد انشأ اسالة ماء كبيرة في شمال المدينة لتزويد المدينة وقرية عكيل والجدوع وابو نزال بالمياه. وانشأ مصرف في وسط المدينة ودائرة اتصالات "
البداله الاتوماتيكية" وعلوة للخضروات ومركز شباب تحول بعد سقوط النظام الدكتاتوري الى منتدى ثقافي ورياضي وانشأ جسر حديدي على النهر وتوسعت المدينة على الجهة اليمنى للنهر كذلك قامت شركة نفط الجنوب بحفر ابار النفط في حقل العراق الغربي والشرقي من قبل شركة رومانية.ولكن توقف العمل في هذة الابار عام 1991 اذبان حرب الخليج الثانية.

ان المدينة تطفوا على بحيرة من النفط  .

 خلال  1991 – 2003 تعرضت المدينة الى الإهمال بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق وانخفض معدل دخل الفرد وانتشر الفقر والمرض وترك عدد كبير من التلاميذ والطلاب المدارس للقيام بمعيشة عوائلهم..

الحرف والإعمال:

 الناس
في المدينة يزاولون مختلف الأعمال والحرف البسيطة مثل النجارة – الحدادة – الخياطةبيع الأقمشة وبيع الحبوب والتمور والصوف والمنتجات الحيوانية – الصياغة...ألخ ثم تطورت الصناعة فأنشئت معامل لصناعة الأبواب والشبابيك والمحجرات الحديدية ومعامل الاثاث ( كغرف النوم – المقاعد – المكتبات ) وتطورت ورش التصليح كتصليح الراديو – التلفزيون – الساعات الجدارية واليدوية و الستلايت والاجهزة الكهربائية والحاسبات – ومحلات بيع الاجهزة الكهربائية والالكترونية المتنوعة والادوات الاحتياطية.

في بداية التسعينيات انشأ
الحي الصناعي الذي يضم ورش تصليح السيارات وتصليح المكائن الزراعية وسمكرة السيارات ومحلات الادوات الاحتياطية ثم محلات الغسل والتشحيم وبيع الدهون وتطور الحي الصناعي ليشمل مكائن الخراطة. كذلك يوجد في المدينة معمل لصناعة الكاشي. ان وجود الورش والمعامل الصغيرة قد اثر تأثيراً كبيراً على تطور العمال فنياً بحيث اصبحت الورش المكان الذي يطور أمكانيات أبناء المدينة ليواكبوا التطور الحاصل في مجالات تصليح المعدات الالكترونية والمكائن والآلات الزراعية كذلك أنشأت مقاهي الانترنيت التي بواسطتها يتم التواصل مع العالم
الخارجي لمعرفة التطور الحاصل في العلم والمعرفة.