بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

(الأخطاء الامريكيه القاتلة--- الفشل اللوجستي-حكم بريمر-التوزيع الكتلوي والطائفي واتساع ظاهرة الأحزاب والعناوين الدينية)
ابراهيم الوائلي
                                                                                   كتابات اخرى للكاتب

لقد ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية خلال غزوها العراق وتحريره من ألقبضه ألصداميه حماقة لوجستيه وكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير واتت على الأخضر واليابس وبعدها أدخلت العراق في فوضى وحرب أهليه لم يشهدها منذ الأزل وأحالت العرس التحريري إلى مأساة عراقية حقيقية وغادر الجميع الفرحة العامرة والغد الأرجواني البهيج واستبدل بمحن وجرائم وقتل لم يألفها العراقيون ويسجلها تاريخهم القديم والحديث—الأمريكيون جاءوا بجيوش وأساطيل لم تعرفها المنطقة وقد عبرت البحار—شعارها المطروح والمعلن تخليص وتحرير العراق من الطاغية صدام الذي
استفز أمريكا إرهابيا وأثقلها إعلاميا وتآمر عليها سرا وعلانية متصورا الإفلات من قبضتها ألفولاذيه---وان إحداث أيلول هو الزيت الذي سكب على النار وأيضا الدليل المنطقي الذي ذهبنا إليه--- الأعداد العسكري الأمريكي جيدا وعاليا وسريعا تسابقت خطاه نحوه العراق بهمه عاليه وحقق هدافه ببضعة أيام وترنح الطاغية---لكن الجهل اللوجستي الأمريكي آتى على المشروع التحريري بالفاجعة ونعتقد انه جهلا غير منطقي وغباء لامثيل له في التاريخ المصيبة إن القوات الامريكيه تقوم بتسقيط المدن والحواضر العراقية عسكريا وتتركها عرضه للخراب والفوضى والدمار في
الوقت نفسه إن هذه القوات أتاحت ألفرصه الذهبية للبعثتين الهرب خارج العراق آو تغيير أماكن سكناهم ناهيك عن نقل الاسلحه والمعدات العسكرية إلى الأماكن الساخنة وكان بإمكانهم ترتيب أوضاع الحواضر والمدن من خلال كوادر إداريه مدربه تأخذ على عاتقها تمشيه الأمور الاداريه وتفعيل الدوام اليومي والطلب من الموظفين الاستمرار في إعمالهم أليوميه وعدم فسح المجال إمام العبثيين الهرب إلى الخارج ونقل الاسلحه علما أن مع الجيش الأمريكي الكثير من العراقيين المرافقين وهذا ما ظهر جليا عندما أعلن الجيش الأمريكي عبر الاذاعه المحمولة إن معهم احد
أبناء قلعة سكر وسوف يتعرفون عليه لاحقا--- إن الانفلات الأمني واختفاء ألشرطه وحل الجيش وتواري السيطرات وانتشار الفوضى والعبث السياسي والطائفي والعرقي كل ذلك أدى إلى سرقة البسمة التحريرية و إن الفشل اللوجستي الأمريكي اسقط الفرح العراقي وكما يقول المثل العراقي(أجه يداويه عماه) وكان المفروض على الاداره الامريكيه إعداد طواقم إداريه جاهزة للعمل الفوري وكما فعلها البريطانيون عند احتلالهم العراق عام1914 حيث زرعوا حكاما عسكريين في المدن لتمشية الأمور---إما بريمر فكانت خطاءة فادحا وذلك بابتداعه نظم وقوانين أدت إلى تفتيت أللحمه
ألعراقيه المتماسكة نوعا ما وزرع الفتنه الطائفية وزعزع التكوين العراقي وفسح المجال إمام منابر المزايدات العرقية والطائفية والمذهبية وانبرى حشد من السياسيين والمتدينين الذين لم يألفهم الناس ويسمعوا باسماءهم من قبل وليس لهم ماضي سياسي معروف ومن ثم ضجوا بالصراخ الطائفي والعرقي والمذهبي لغرض الحصول على مكاسب ومواقع قياديه واخذوا يتباكون ليلا ونهارا على تلك ألطائفه وهذا العنوان أمثال حارث الضاري وغيره الكثير ولولا عطف الباري لبقى العراق في قتال طائفي لسنوات طويلة وسادت شرعنه الطالب والمطلوب ولعن الله بريمر ونهجه ألتشتيتي
إماالكتل والعناوين والأحزاب فقد لعبت دورا سيئا أمر من بريمر في البناء الديمقراطي الذي دخل البلد حديثا وبدءالتسقيط والتشهير بين الكتل والأحزاب والتيارات وغرقوا بالفرهود والتزوير والفساد المالي والإداري وكذلك الاستحواذ على المواقع الوظيفية والاداريه وتوزيعها بينهم وتقريب الأبناء والأقارب والعشيرة والمطبلين والمزمرين للركب وإبعاد الفقراء والمعوزين والطيبين والوطنيين والأحرار والكل في سباق محموم لسرقة السلطة وبناء ارث سلطوي في حين لم يعرف العراق الكثير منهم سياسيا ووطنيا ودينيا من قبل والشعار الذي ساد( يافلان خذ لك مكان)
وبشتى الوسائل حتى ولو بالمبدأ الميكافيلي(الغاية تبرر الوسيلة)---بعد الذي حصل أرادت أمريكا الخروج نتيجة التسابق بين العناوين والمغالاة في إخراجها لإرضاء البسطاء من الناس وفعلا أقدمت على الخروج وحفظ ماء الوجه ودخلت في تفاوض استمر سنيين ومخاض عسير عساها تحقق بعض ما جاءت من اجله---نعم صرفت المليارات السخية وأعطت الدماء والمهج لبلوغ أهدافها--- ولكن ليعلم كل عراقي أنها لن تغادر بسهوله كما يعتقد البعض فقد رهنت أمريكا العراق وسوف يبقى سنين وعلينا إن نكون أمناء و صبورين على كل ذلك وإلا فنحن أغبياء لم نقطف ثمار التفاوض الذكي ونوظف
القدرات الامريكيه للصالح العراقي لقد أخطاءنا كثيرا وما وصلنا له الآن هو النتيجة المنطقية لتهورنا وغباءنا المستمر وشجاعتنا الجنونية المستمرين عليها إلى هذه اللحظة ولازلت أتذكر الهوسة العراقية في حرب الخليج الأولى والثانية حينما يردد الجنود والناس تلك الهوسات الساذجة والمقرفه(شايفلك دجاجه تحاربله صكور) وهذه هي النتائج التي قطفت من هذا التهور الجنوني (عراق محتل وشعب ممزق وتأمر واسع وتشظي سقيم) ولازلنا نردد تلك التفاهات والشجاعات والبندقية البندقية كلاشنكوفي والقاذفة ونحن بلد محتل ولأحول لنا ولاقوه استساد علينا الضعفاء وضحك علينا الصغار ---لم نغادر التهور ولم نرمي سيوفنا الخشبية وشعاراتنا المضحكة

وأنا لله وإنا إليه راجعون


إبراهيم الوائلي
ذي قار/قلعة سكر
1/11/2011