بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

(التفاتة كريمة وتذكر جميل—الوائلي يحل ضيفا على الحماحمه وشيخها العزيز علي حسن ومدرسة تدمر الذي أمضى فيها سنه)
ابراهيم الوائلي
                                                                                   كتابات اخرى للكاتب

تلاميذ الأمس----معلمو اليوم---يعانقون مربي الأمس الوائلي

بدعوة مباركة وخلق جميل حللت ضيفا عزيزا على الشيخ علي حسن عبد الهادي الخزاعي شيخ الحماحمه في ناحية العكيكه والحقيقة انه احد طلابي حينما جئت نقلا من مدرسة المتنبي التي تقع في مسقط راسي قلعة سكر إلى مدرسة تدمر الابتدائية المجاورة إلى بيت شيخنا العزيز علي حسن عبد الهادي في ناحية العكيكة قضاء سوق الشيوخ –طبعا نقلي جاء بوشاية بعثية بسبب عدم الانتماء لحزب البعث أولا وثانيا اليسارية التي ينعتوني بها---إن ألعوده إلى الماضي التليد يعتبر إلياذة ماضوية بأتراحها وأفراحها نتفاخر ونتسامى بزمنيها ذي المذاق العذب في الوقت نفسه نقفز إلى ذلك
الزمن الغابر والشبيبة الغضة والترفه---انه نغم الماضي وتلاحق الإحداث حيث الطالب والمعلم يشكلان نموذج بهي وعنوان مقدس في أعماق الناس وهاهي المعاني الجميلة تجعل طلاب الأمس يتذكرون معلمهم القدوة ويسابقون التاريخ للظفر به ودعوته إلى عقر ديارهم حتى يعيدوا تلك الأيام الجميلة وفك طلاسمها الراسخة في أعماق النفوس التي لاتمحوها الأيام ويسحقها التراكم بل تحط في نواميس الشرفاء والخيرين مثل طائر البجع الذي سكن اهوار الجنوب السبعينية—حملتني الذكريات إلى ذلك الفرات الجنوبي—سلكت تلك المسلك التي تذكرني بالاهوار في تلك الأيام وكيف نذهب
إلى المدرسة ونحن في بطون المشاحيف والزوارق ونلتقي بالصيادين في عمق الهور وقد جاءوا بكسبهم الشريف الذي نهضوا من اجله منذ الصباح الباكر –قواربهم تعج بالسمك الطري وأنواع من الطيور ونحن في عرض الهور نبتاع ما لذ وطاب من ذلك الرزق الحلال نعود إلى البيوت محملين برزق الله الوفير وسبب امتطاءنا الزوارق قلة وسائط النقل البري وندرة السيارات حالفني الحظ إن اسكن في مدينة سوق الشيوخ في منطقة الإسماعيلية الراقية في ذلك الوقت وبمساعدة من احد الأقرباء وقد احتضنا من عوائل تلك المنطقة وقدموا لنا الكثير ونخص منهم بالذكر عائلة(شريف—كباب) كما
يحلو لأهل السوق تسميتهم بهذا الاسم لأنهم يمتلكون مطعم كباب شهير--------- بعض الاحاين اصطحب ابنتي الكبيرة(خواطر)إلى المدرسة---في اليوم الأول الذي باشرت فيه استقبلني مدير المدرسة(كاظم خلف ثامر) والإخوة المعلمين بحفاوة وتقدير واضطلعت بإرشادية الرابع ورياضة المدرسة وعربية الخامس لان المدرسة لم يكن فيها الصف السادس ---الحقيقة استنفرت كل طاقاتي العلمية والرياضية والفنية والاجتماعية لأنني متعدد المواهب كما إن الأهالي تزاحموا في السؤال عني بسبب إن أبناءهم كانوا يشرحون لأهلهم الكثير عني—طبعا يأتون إلى المدرسة لغرض الثناء عليه وهذا ما
أثار حفيظة عضو قيادة الفرقة المسئول حزبيا عن المنطقة وحتى لااظلم الرجل شرح لي بإسهاب ملاحقة الحزب لي ومطالبته بكتابة التقارير الدورية وقلت له بصدق ما الذي تلاحظه----اقسم لي إنني معلم قدير ومتنوع المواهب ودفعت المدرسة إلى إمام وجعلت منها شعلة علمية رياضية وفنية وتحولت المدرسة إلى ورشة عمل يحسدنا الكثير من المدارس على تلك الحركة الدءوبة والنشاط المميز علاوة على ذلك تدخلت لفض بعض المشاكل في داخل حرم المدرسة التي تنشا نتيجة العمل بالإضافة إلى المشاركة في بعض الأنشطة العشائرية والاجتماعية----- بعد انقضاء العام الدراسي وخلال العطلة
قمت بترويج معاملة نقل بالتبادل مع صديق عزيز عليه وهومن الفنانين البارعين وعازف عود وأكورديون رائع وتم تعينه في قلعة سكر والصديق هو (فاضل محمد حسن العطار)من خلال نقل التبادل (البجايش) يذهب هو إلى مدرسة تدمر وإنا إلى مدرسة طارق بن زياد في قلعة سكر صدرت الأوامر وحزب البعث ومدير التربية إنا ذاك بهجت الإمام من مدينة البصرة لم يفطن لهذا النقل وفككت نفسي من المدرسة بسرعة حتى لاينفضح الأمر ويوم مغادرتي المدرسة تحولت المدرسة إلى مناحة وبكاء وصراخ من قبل التلاميذ والتلميذات لأنها كانت مختلطة التعليم وفي الحقيقة عشت مأساة بسبب التعاطف
ومحبة التلاميذ لي ورموا بأنفسهم في النهر المجاور للمدرسة وان احدهم لايدري ما يعمل واسمه وحيد قبل يدي وهو لايدري ما يصنع من شدة التعلق ني وسوف أبقى احتفظ بهذا الموقف ما حييت استمرت علاقتي مع الجميع حتى أنهم يأتون إلى أهلي في القلعة وخاصة أولاد عبد الهادي عبد الله(موسى ---محمد) عندما انتبه الحزب والمديرية إلى أمر النقل قاموا بالغاءه وعندها تشاجرت مع مدير التربية واتصل بالأمن لولا تدخل المشرف عبد القادر الكركوكي التركماني الذي كان يعرفني جيدا من خلال الإشراف وكتب شكر وتقدير لي مكبرا الروح الوطنية والإخلاص اللذان أتمتع يهما--- كنت
رياضيا بارعا وحامي هدف متفوق طلبت مني التربية الالتحاق بفريق نقابة المعلمين في ذي قار فرفضت وأقنعني عبد القادر بالذهاب والمشاركة في مباراة ذي قار مع القادسية وتقديرا له التحقت ولعبة مباراة العمر حيث تصديت لضربتي جزاء وفازت ذي قار بهدفين للاشيء للقادسية رفعني الجمهور واللاعبين على الأكتاف عندها جاء مدير التربية معتذرا مني وقائلا بالحرف الواحد للأسف إنا لم اعرف قدرك ابق بمدرستك وإذا أردت الأفضل نحن مستعدون لذلك شكرته وقلت مدرستي والحمد لله-------- مرت سنين عجاف وانقطعت الإخبار في الاونه الأخيرة ومن حسن الصدف التقيت الشيخ علي
حسن عبد الهادي في مناسبة عشائرية وبعد عناق شديد توطدت العلاقة بيننا وأخيرا دعاني لزيارة أسرته والعشيرة ومدرسة تدمر مدرستي السبعينية وفعلا ذهبت وكان في استقبالي حضرة الشيخ وتلاميذ الأمس قادة اليوم وقد اخذ الدهر مأخذه منهم بعد تلك ألنضاره والترف الشبابي وتلك الوجوه الغضة والجميلة لقد ضرب بهم الشيب وعصرتهم الأيام وسرقت منهم مباهج جباههم أنهم شيوخ بعد إن كانوا تلاميذ--- معلمين هم اليوم وقاده وموظفين كبار والله التفوا حولي كسرب القطا وحمام الدوح تتساقط دموعهم على اللحى وألسنتهم تلهج بالماضي السحيق وقائلهم يقول(إلا ليت الشباب
يعود يوما---فاخبره بما فعل المشيب) حكينا كثيرا وتذكرنا الإحياء والأموات وخاصة الذي أعدمهم صدام أبان حكمه ----ذهبنا إلى المدرسة واستقبلنا من قبل معلمي اليوم تلاميذ الأمس لان معظمهم كانوا تلاميذنا فيما مضى من السنين وقد أخذت السنين مأخذها فغطى وجوههم الشيب ورسمت تجاعيدها الأيام فباتوا كبار سن وشاخت أجسامهم---انه الزمن ولأغيره –دار نقاشنا حول التعليم في ما مضى من الأيام وفي الوقت الحالي وتناول الجميع الظرائف والطرائف وفاتنات السنين ثم استخرجنا سجل جماعة المعلمين وبدءنا نتصفح وجوه المعلمين الذين مروا بالمدرسة وعثرت على صورتي في
السجل---الحقيقة كانت صوره جميله وسبعينية حتى إن قصة الشعر تمثل تلك السنين الخوالي تركنا المدرسة في توديع مهيب من قبل المعلمين والتلاميذ تذكرت التوديع وانأ عائد إلى مدينتي قلعة سكر عام1974---قفلنا راجعين إلى بيت الشيخ علي حسن عبد الهادي تناولنا طعام الغذاء وتجاذبنا إطراف الأحاديث---غادرنا بعدها تلك التخوم السخية والنفوس التي تعبق بريح الكرم والوفاء ونحمد الله إن عيوننا اكتحلت بهم قبل إن نغادر إلى دار الخلود الأبدية نجاور رب السموات والأرض في بقاء سرمدي


إبراهيم الوائلي
الديوان الثقافي
ذي قار/قلعة سكر
20/12/2011