بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

              المواكب الحسينية وأيام عاشوراء من ماضي مدينة قلعة سكر (1)

ابراهيم الوائلي


قبل كل شئ نقول أهلا كربلاء أهلا عاشوراء أهلا أهل الطفوف مرحا للشهادة مرحا لوقفة الحسين البطولية التي أرهبت الباطل وعززت الحق والفداء ونصرت المبادئ وهوت بالرذيلة ونصرت الصوت اللاهي ونشرت الشريعة وعسعست الحق وهوت بالرذيلة إلى الدرك الأسفل وطمست الفسوق وهدت دولة المكر والنفاق ....... وعاشوراء اليوم عنوان الرجولة والأقدام ومحق الباطل والاحتفاء بقدرة الباري عز وجل وسننه المحمدية ورايته العلوية ومن حقنا أن نغمر الدنيا بالتسامي والمجد لا البكاء والعويل وضرب الصدور وشق الجيوب وفلق الهامات وعلى أحباب الحسين أن يعانقوا السماء ويمتطوا
العلياء وعليهم رفع ألوية النصر ونشر المصابيح الملونة في الشوارع والطروقات والأزقة لأنه النصر السماوي وغير سواه لان صاحبه سيد شباب أهل الجنة ....... دعونا نغادر الصراخ والعويل والبكاء والنحيب لأنها تمثل الخيبة والخسارة ونحن لسنا كذلك بل علينا ركوب المنى والنصر ورسم المسار السماوي الذي رسمه الله للشهادة الحسينية وإذا كانت الشعيرة هي الهدف والمراد فعلينا تهذيبها وجعلها عالية الجبين والهدف حتى نثخن العدوا بالجراح ونجعله أضحوكة تاريخية تلوكها الألسن وتنبذها العقول في مزبلة الزمن واعتقد أن ممارسات الحسينية نبغي من ورائها أن تكون
اقباس ومنابر يصدر عنها الحكم السماوي والعدل الالهي وعراقنا العزيز عاش هذه الشعائر ونسرد لكم الممارسات الدينية التي شهدها القرن العشرين ومارسها أبناء قلعة سكر إلى أن جاء المنع الصدامي .

انطلاق المواكب الحسينية في المدينة وأماكنها (أللطامة ـ اللطم)

ظهرت الحاجة الى التعبير الحسيني بعد القفزة النوعية لمجمل الحياة الاجتماعية في عموم العراق وتوفر السبل المتعددة لهذه الممارسات وبعد أن كانت تجري في البيوت والدواوين خرجت الى الشوارع والطروقات في أربعينيات القرن المنصرم وقد اطلع المرحوم كريم كله رحمة الله في بهذه الشعائر وانفق المال الكثير وكان بيته محجا لهذه المواكب ويسمى الطرف الشرقي (الكرد) وفي ديوانيته تتم الخطبة الحسينية بعدها تنطلق المواكب تجوب الشوارع يتقدمها حملة الاقباس النارية والهودج ذو العيون التي تملئ بلفالف من الأكياس (الجنب) التي يطلق عليها التعبير الشعبي
الكواني ويكون الهودج في المقدمة وعند المسير يسكب النفط على هذه العيون فتشتعل ويحملها رجل قوي يساعده العديد من الشبان ومن حملت الهوادج سلمان الدلال ويوسف محمد حسن وزنبور وحسن مذبوب ويرفع الهودج وينزل بعد التكبير بعد الصلاة على محمد وال محمد ويتم التوزيع اللطامين على شكل مجاميع وكراديس يتم تحفيضهم الشعر الحسيني (الردات) وتتجول هذه المجاميع في شوارع المدينة ليلا في جو روحي عظيم ومن الذين اشتهروا في أحياء هذا الموكب (الكرد) الرجل الطيب حميد جداح العميري وكان ضعيف الحال لكنه شهم وكريم والاخرين رمضان رفي ـ مرزوق ـ احمد حياوي ـ احيمد
الجداح ـ امويح عبد الله ـ جعفر عبد عبد الله أما الطرف الأخر فهو الموكب الغربي (الجادة) ويشرف عليه أل خشلوك ويخرج من حسينية الأمام الصادق بعد خطبة دينية في ديوانية أل خشلوك ومن القائمين على هذا الموكب ساجت اطعيمة ـ كاظم كرناوي ـ عباس كرناوي ـ عبد الله طعيمة ـ كريم حسين جاسم ـ صالح حنتوش ـ وحنضول ومن الغريب أن الحماسة الحسينية تزداد حين يصل موكب الكرد الى ديوانية أل خشلوك وكذلك موكب الجادة حين يصل ديوانية كريم كله فيزداد الحماس ويشتد الضرب واللطم وبعد الهوادج النارية دخلت الاضاء المحمولة (اللوكسات) ولم تستمر طويلا حتى دخلت
المولدات الكهربائية وبدأت تضاء بالمصابيح الملونة الهوادج الكهربائية وأول من ادخل المولد الكهربائي موكب الجادة وتبعه موكب الطرف الشرقي حيث تبرع المرحوم مجيد موحان خير الله بمولدة لهذا الموكب الاانها كانت تبتلع قوالب الثلج للتبرد وكان المولد كثير الاطفاء ولهذا قال الشاعر ماضي شوكة بهذا الصدد(ماطور الكرد كلساع يطفة أحميد تخبل طولة طول طنطل) نكاية بهذا المولد والعذر والاعتذار لعائلة المرحوم حميد جداح لان هذا السرد هو تاريخي وليس انتقاص ومن أهالي القلعة الذين أسهموا في إرساء الشعيره الحسينية والاهتمام بالمواكب المرحوم عبد
الحسين ولي والمرحوم عودة الراهي والمرحوم يودة الراهي والمرحوم السيد نعمة الياسري وال حمد وال السعدي وفاضل الدلال وأعقب ذلك المرحوم السيد حاضر الياسري.
وفي عاشوراء يكون التجمع في الساحة الحالية التي تتوسط المدينة وتقابل السوق القديم والسوق الشعبي وتشبه الى حد بعيد ساحة الطرف الأغر (بيكادلي) في لندن وفي هذا المكان بذات يتم حرق مخيم الحسين من قبل المرحومين كريم حسين وحسن عيه أمام ضجيج وصراخ النساء والتهاب النيران وفي احد السنوات قامت إحدى النساء بفلق هامه حسن عيه متوهمة انه الشمر بن ذي جوشن .
وبعد توسع المدينة ظهر حي الفحيلي بعد أن كانت المدينة تحتوي حيين الشرق والسيراي وبدؤا بالمشاركة الحسينية وتشكيل موكب الفحيلي ويعود الفضل في ذلك السيد حاضر الياسري وكان يأتون الى المدينة حاملين اللوكسات ويلتحقون بموكب الجادة الطرف الغربي وقد أجاد وهذه حقيقة تاريخية السيد حاضر الياسري بتحضير الردات الحسينية وكانت الحكومة الملكية تخاف المواكب الحسينية وخاصة بعد أحداث 1956 واجتياح المظاهرات عموم المدينة وكذلك هيجان وانتفاضة مدينة الحي فقد أرسلت المدينة عيون أمنية لمتابعة الأحداث وكان العامة من الناس يطلقون على رجل الأمن (كارص)
وكانت الردات الحسينية فيها ريح سياسية ومن هذه الردات وخاصة بعد تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر ومن هذه الردات (هنو مصر هنوه هنوها بنصرها) وحينما يأتي رجل الأمن تقلب الردة السياسة الى حسينية (أيا حسين يحسين أيا الغاضرية)........ ولنا عودة أخرى أنشاء الله.


الحلقة2

إبراهيم الوائلي
ذي قار قلعة سكر
الديوان الثقافي
22/12/2009