بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

  (الأتراك يطلبون من العراق العسير والكثير ويحجمون عن تزويده بحقه المائي المشروع )   

         إبراهيم الوائلي                                                 


الرجل المريض تلك العبارة التي أطلقها الغرب على دوله بني عثمان بعد الخراب والدمار والتخلف الذي حل بهذه الدوله العجوز وخاصة بعد اصطفافها مع إمبراطورية النمسا وكانت هذه القشه التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى انهيارها وظهور جمهورية تركيا الحاليه .. لقد تحمل العراق الكثير من الامتهان والاحتلال العثماني البغيض .. نعم أربع مائة عام من الاحتلال وابتلاع الخيرات والتحكم بإرادة الشعب العراقي الصبور وبعد هذا الحيف والجور جاءت بريطانيا لتضع يدها على الممتلك العثماني وتهب بعض الأراضي العراقية لدول الجوار علاوة على خلق إمارات ضعيفة بغية التحكم بمصائر شعوب المنطقه وجعلها قنابل موقوتة في كل وقت وبهذا خرجت إلى الدنيا خارطة شرق أوسطيه جديدة .

اطل على العالم بعد نهاية الحرب رجل تركيا الجديد (جمال الدين اتا تورك )ليعلن إلى العالم نهاية ألخلافه العثمانية وارتداء الرداء العلماني كما انه أشاع العديد من المبادئ والأهداف التي لم يعهدها الشعب التركي وأمر بكتابة اللغه التركية بالحرف اللاتيني بدلا من الحرف العربي وانسلخ من أسيويته إلى التؤرب الغربي مشيدا بالثقافة الاوربيه معلنا انه بلد أوربي وليس أسيوي .

لقد مرت العلاقات العراقيه التركية بظاهرة المد والجزر وطبقا لمعطيات المراحل المتعاقبة وللأسف كانت النظرة التركية للدولة العراقية نظره شوفينيه تعصبيه يتخللها الازدراء والتعالي إلى إن جاءت الحرب العالميه الثانيه وانحدرت تركيا بالاصطفاف مع المانيا وكلاهما خسر الحرب ومن ثم ظهرت خارطة شرق أوسطيه أخرى وشهد المسرح الدولي ما يسمى بالحرب الباردة وانضمت تركيا إلى معاهده حلف بغداد الذي يجمع الدول التاليه (الولايات المتحدة الامريكيه –بريطانيا-تركيا –باكستان-إيران –العراق)وقد شاب العلاقات بين البلدين نوع من التطور حتى إن الملك فيصل الثاني كان من المؤمل إن يتزوج من امرأة تركية لولا حدوث ثوره 14 تموز 1958 وما تلاها من إحداث وخاصة خروج العراق من حلف بغداد وتعرضت العلاقات التركية العراقية إلى انتكاسه كبيره وظل الأتراك يفتشون ويلجأون إلى الأساليب المعتمدة لديهم والتي تؤذي العراق ونخص بذلك حبس المياه والتلاعب بمقاديرها وقد تعرض العراق نتيجة ذلك إلى أزمات مائية كبيره وفي ظل الحكم البعثي ونتيجة للظروف التي مر بها العراق ومنها العسكريه على وجه التحديد والحروب العبثيه لم يحدث تغيير جوهري في السياسه المائيه التركيه بل على العكس إن صدام ورهطه كان يخطب ود الأتراك ويحترم آراءهم بسبب ما مر ذكره وجاءت إحداث 2003 ليدخل العراق مرحله سياسيه جديده هذا من جانب ومن جانب أخر إن لتواجد حزب العمال الكردي الذي شغل ويشغل العقل السياسي والعسكري التركي والذي يهدد المنطقه الجنوبيه من تركيا بالانفصال ومجاراة الحدث العراقي واللحاق بكردستان العراق فأمام هذه المعطيات وأهميتها للأتراك لكنهم لم يحركوا ساكنا وإبداء المرونه المائيه وخلق حاله تؤدي إلى تصفيه كل المتعلقات في الجانبين التركي والعراقي وللأسف بقيت تركيا على ذات السياسه المائيه بل شهد جنوب تركيا بناء الكثير من السدود والخزانات والتي أدت إلى حبس المياه عن العراق كما أنهم لم يعطوا إذنا صاغية للطلب العراقي مستبعدين السير على وفق الاتفاقيات الدوليه بهذا الخصوص والتي تنظم العلاقات المائيه بين الشعوب .

وفي الاونه الاخيره شهدت العلاقات العراقيه التركيه تطورا كبيرا من حيث تبادل زيارة المسؤولين لكلا البلدين فقد شهدت العاصمتين بغداد وانقره الكثير من الزيارات المكوكيه لرؤساء الدولتين وكذلك رئيسي الوزارة للبلدين ووزراء الخارجية إلا إن الحقيقه والتي يجب توضيحها إن الوفود العراقيه لم تطلب من تركيا زيادة الطلقات المائيه وبالمقابل يحتم ذلك على العراق إنهاء متعلق حزب العمال الكردي وكذلك تزويد تركيا بكميات من النفط بدون ثمن وفتح الأسواق العراقيه والمنافذ الحدوديه لغرض التواصل الاقتصادي والصناعي والمالي ومن خلال ذلك نستطيع إن نلمس إن الأتراك ساعين إلى تطوير العلاقات وليعلم الطرفين إن العالم اليوم قريه إما الحدود والإمبراطوريات فقد عفى عليها الزمن ونريد من الأتراك إن يعززو علاقتهم بجارهم العراق وفق منهج ما يسمى بالمنافع المتبادله فان خروج حزب العمال الكردي من العراق يجب إن يقابله احترام حقوق الشعب العراقي الانسانيه (حقوق الإنسان ) وان يبعده عن غائلة العطش والجفاف والتصحر إما إن يكسب البعض ولا يعطي شيء يذكر فهذا شيء عفا عليه الزمن والتحضر .

إبراهيم الوائلي
ذي قار /قلعه سكر
23/4/2009