بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

(صدقت نبؤه الروحاني- إجباري أواخر حرب إيران)
ابراهيم الوائلي
                                                                                   كتابات اخرى للكاتب


(على قمة بازيان وسفوح جمجمال عشنا أجمل الأيام)
اصطحبني صديقي الريفي إلى روحاني في ألشطره منتصف سبعينات القرن المنصرم وكان يعاني من اضطراب نفسي شديد وفزع لامبرر له وتعتريه شكوك وأوهام لا تغادره لحظه واحده علاوة على خلاف اسري مع أبناء عمومته ومتزوجين بطريقة الكصه بالكصه العشائرية ألمعروفه---يدعي الوسوسة ويذكر إن زوجته عملت له سحرا إلى العديد من التقولات—ذهبنا إلى ألشطره ثم حططنا الرحال عند الروحاني ولجنا غرفه صغيره معتمه ملطخه بالحناء ومملؤه بصور ألائمه والصالحين والكثير من إي الذكر الحكيم –استنطق الروحاني صاحبي بعد إن طلب منه دفع مبلغ(100فلس)نظير كشف الطالع أسرع صديقي
بالدفع عله يحظى بمغادرة الوسوسة ويصل إلى حلول تجعله يخرج من محنه طال أمدها—اندفع الروحاني بسيل من الإسرار والمفاجئات والإلغاز وصاحبي صامت لم يحرك ساكن—تطلق زوجتك وأختك تطلق تتزوج من بنات خؤولتك وتتزوج ثالثه وفي أيام حياتك الاخيره تصبح ذي سعه ماليه ونعمه ومن ألان تذهب إلى إحدى مفاخر الطابوق(الكوره كما يسمسها ألعامه) وتستخرج صره مدفونة فيها – إما إنا فكنت غارق في الضحك لذلك السرد القصصي الخرافي كما اعتقد إلا إن المفاجئة صديقي الريفي طاول البحث والتحري وتوالى التصديق عثر على ألصره وتزوج الرجل والله لثلاث مرات من ذوي السعه
المالي إما إنا فقد التفت الروحاني لي وقال تهزئ مني أعطني مبلغ الكشف وسأريك العجب العجاب فما كان من صاحبي إلا إن دفع المبلغ وانهار عليه بكشف الإسرار—تسافر إلى الخارج مرات عديدة وكان حينها السفر ضرب من الخيال بسبب الفاقة وجهل السياحة وأردف عليك عسكريه(اجباريه) كما تقول أمهاتنا وضحكت من كل قلبي لأنني معلم وفي وقتها رسل التربية خارج الخدمة العسكرية قبل مجيء صدام اقسم الرجل قسما غليظا غادرته وانأ غاص في ضحكه عميقه----حدث لصاحبي كل الذي توقعه الروحاني(العثور على ألصره –الطلاق للطرفين—الزواج لثلاث مرات—سعة المال جاء الريفي ليؤكد
مصداقية الروحاني إما إنا فحدث المتوقع بعد نجاح التأميم عام 1974 هرول العراقيون إلى الخارج بسابقه فريدة وانأ من ضمنهم اتجهت سياحيا إلى أوربا وبلاد العرب والإسلام ولمرات عديدة أسرع صاحبي ليؤكد مصداقية الروحاني وهذه المرة معي إما العسكرية فقد انخرطنا في الجيش الشعبي وقواطع المهمات الخاصة واعتقدت أنها هذه هي خدمتي العسكرية التي توقعها الروحاني ولم تكن هي---أواخر حرب الخليج الأولى مع إيران وعند وقف إطلاق النار في هذه الحرب الدامية أصدرت قيادة البلد في ذلك الوقت قرار عسكري بقيام دافعي البدل النقدي بلزوم تأدية خدمة الاحتياط البالغة
ستة أشهر تم سوقنا إلى الخدمة وتحديدا إلى السماوة بعد تدريب إجمالي تم نقلنا إلى محافظة السليمانية وفي مدينة جمجمال الجميلة وعلى قمة جبل بازيان العالية والتي تغازل قمم جبال ميركه سور وتلك الكتل الجليدية الناصعة البياض—اجواء شتاءيه شديدة البرودة لم نألفها من قبل لأننا جنوبين ومناطقنا حارة الاخوه الكرد يرحبون بنا أينما نحل خاصة اذا علموا إننا من أهل ذي قار يتوددون لنا ويحترموننا كثيرا لاعتقادهم أن مهم مظلومين من قبل النظام السابق أفرحنا التعاطف وخفف عنا العبء في أسواقهم نسمع صوت داخل حسن ومعظم أغاني الريف الجنوبي كنا نتبضع من
أسواقهم بعض الحاجات الكردية والعطور والساعات وغيرها لغرض التوزيع لأهلنا وأحبتنا من حسن الحظ تعرفت على أمر السرية الثانية من آهل بغداد واصله فتلاوي من الديوانية كان شابا وسيما نحن جئنا بديلا لمواليد1948الذين امضوا سنوات في الخدمة العسكرية إبان الحرب العراقية الايرانيه حين التقيناهم في السرية لأول مره كانوا متعبين يحبذون تسريع التسريح والهروب بجلودهم من ذلك الجحيم الأمر رحب بنا لكنه غادر باجازه إلى بغداد وحل بدلا عنه الملازم حازم أيضا من أهل بغداد سوء الحظ جعلنا نلتقي بأحد المراتب العسكرية في السرية من أهل الحلة حثنا إلى
النزول إلى جمجمال لشراء بعض الحاجات الغذائية بدون اخذ ألرخصه العسكرية وكنا نجهل ذلك بعد العودة إلى السرية كان الأمر ينتظرنا بامتعاض وغضب وقام باستجوابنا بشده وتأنيب ونحن لانعلم شيء محذرا من تكرار هذه الأخطاء لأننا عسكر وقام بنقلنا إلى اعلي سريه على قمة بازيان عقوبة لتلك ألمخالفه قمنا بنقل حوائجنا وأحضرنا البغال لذلك الغرض وقد عصى البغل الحركة وتسمر في مكانه صفعته بشده وتبرم وصلنا ألربيه رحب بنا الجنود وتعرفنا عليهم معظمهم من المثنى والباقون من الاخوه الازيديه بينهم خلافات حادة بسبب الجانب العقائدي الديني استطعت إن انتزع
الخلاف ووزع الأعمال تركت التنظيف الجهد العسكري النهاري للاخوه الازيديه بينما الطبخ والطهي للاخوه المسلمين من أهل السماوه تداركا للطهارة والنظافة الذي يشك منها المسلمين ونجحت الفكرة وعشنا أيام جميله وكأننا من مدينه واحده اتصل الضابط طالبا مني الرد على التلفون فرفضت وطلب مني النزول إلى السرية لحاجتها لي وبعد إلحاح عسكري طلب مني الجنود الموافقة حتى يمكنهم الاستفادة مني في السرية للحصول على الإجازات وافقت بمضض عند نزولي رحب بي واعتذر علما إن جميع الجنود الذين حلوا على فوج الحراسة والحماية هم من المعلمين ومن أصحاب الدرجات
الحزبية المحترمة في ذلك الزمن قمت على الفور بتوظيف السرية والسجلات وتسريع معاملات التسريح عاد أمر السرية مقر عمله توثقت العلاقة معه كنا نقضي معظم الوقت في الشعر والدارمي والبوذبه بل لانخفي سرا كثير من الوقت نرفع عقيرتنا بالغناء والشجن –ساد العلاقه بيننا إلى درجة الإخاء وشاركت في حفل زفافه في العاصمة بغداد وجلبت معي فرقه موسيقيه من القلعة يحسنون العزف بشكل رائع وكانت ليله فنيه رائعة نالت إعجاب سكنه بغداد وتواصلت المحبة والوئام بيننا ومن خلال ذلك قدمت لإخوتي أبناء ذي قار خدمه لاتنسى واستثمرت العلاقة بشكل حسن وسلس وفي الشهر
الثالث من عام 1989 جاءت بشائر الخير والتسريح فطلب مني قضاء الوقت المتبقي من الخدمة في مدينتي قلعة سكر وللظرافه حين اذهب في أجازه ارتدي الملابس المدنية وابرز هويتي الصادرة من نقابة المعلمين بعد انقضاء ألمده عدت إلى جمجمال-صعدت إلى ربيه الشارع اخبروني الجنود بان معاملة تسريحك موجودة لدينا الأمر يبلغك السلام ويطلب منك الذهاب إلى الأهل رفضت وطلبت تزويدي بملابس مطريه لان المطر كان يتساقط بغزاره فشاروا عليه بعدم المغامرة لكني تسلقت إلى قمة بازيان وهرع الجنود لمساعدتي وقد راهن بعضهم الأخر بأنني لااغادر قبل السلام على الجميع
وبالخصوص صديقي وأمر ألسريه وساد الموقف البكاء والصمت والوداع قلت للأمر لديه وصيه عليك بهذا وأشرت إلى أبو نازك الصابئي انه أمانه لديك جهز تسريحه عند ورود إخبار تسريحه أنها والله أيام لاتنسى(أيام إجبارية أخر زمن---- الخدمة العسكرية

إبراهيم الوائلي
ذي قار /قلعة سكر
23/5/2011