بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

من ذاكرة الأمس
(سلمان الدلال .... المنادي .... الاعلامي....المبلغ .... المصوت أنها أيام خوالي وأعلام الأمس)


فتحت عيوني في مدينتي قلعة سكر ومنذ الصغر وانأ المح وأشاهد رجل عجنته الأيام وتناولته السنون .... انه سلمان الدلال الذي يجيد التمثيل ببراعة وتفنن ويلجا أحيانا كثيرة إلى أظهار ذلك بواسطة التعابير الجسدية ويطلق من خلالها صيحات عالية ممزوجة بالضحك والسخرية وان دويها يخرش الأذن علاوة على امتلاكه بديهية عجيبة وفطمة نادرة ويقلد أيضا أصوات النساء وحركاتهن وطالما اعد بشجاعة المقالب والنكات وقد تعرض من وراء ذلك الى السب والشتم والتهديد من قبل ضعاف النفوس ونال حصته من النظام السابق فقد ادخل السجن والتوقيف عدة مرات بسبب الأقاويل
والنكات والمقالب الذي يشم منها النظام السابق رائحة استهدافه واستهداف رمزه صدام حسين وعلى اثر ذلك انكمش الرجل وتوارى عن الأنظار بسبب الملاحقة والمتابعة وطالما تدخل الخيرون لانقاذه من هذه الورطة مبررين للسلطة عفويته وظرافة شخصيته وانه مفطوم على تلك الهوى .... وأنني أتذكر جيدا أيام عاشوراء حيث يسند له رفع الهودج الذي هو عبارة عن محمول خشبي يشبه سفينة نوح المذكورة في القران الكريم ويعلوا السفينة عدة عيون واقباس تملء بأكياس القنب (الكونية) وحينة انطلاق المواكب الحسينية يسكب النفط على هذه العيون لغرض أضاء الشوارع المظلمة ويقوم
هو لرفع الهودج الى الأعلى مكبرا بالله ومصلي على محمد وال بيت الطاهرين ويتبعه في ذلك المعزين والمحتشدين في دوين هائل وبعد ظهور الكهرباء اختفت الاقباس النفطية وحلت بدلا عنها المصابيح الكهربائية .... رحم الله أبا حسن فقد امتهن الدلالية وكان يطوف في السوق الكبير مروجا بحاجة أو بضاعة مرددا سعرها عدة مرات ثم ينادي على المشتري قائلا له هذه حصتك وشايف خير وان صوته المجلل عندما تطلب منه الحكومة والبلدية والشرطة أعلانا عن مناقصة أو تجمع أو منع تجوال أيام الانقلابات التي مر بها العراق فهو لها بحق وحقيقة وان أبا حسن كان يقوم بتبليغ عن
الأحداث التي تحدث ويلجا له أبناء المدينة الذين يفقدون حوائجهم أو تسرق منه بعض المواد فيقوم بالطوفان في شوارع المدينة وأزقتها مناديا بأعلى صوته (ياسامعين الصوت صلوا على النبي أولكم محمد وثانيكم علي) ثم يعلن عن الحاجة المفقودة وأحيانا يلجا الى التخويف بذكر الأمام العباس لان الناس تعتقد انه شديد البطش داعيا الى تسليم الحاجة المفقودة مع حلاوة (هدية).
أذن هو الراديو التلفزيون والصحيفة والفضائية التي يبلغ بها ألان اسكن الله سلمان الدلال فسيح جنانه والى روحة الطيبة الرضوان لأنها أنفقت جل حياتها في خدمة أبناء المدينة .


ابراهيم الوائلي
ذي قار قلعة سكر
الديوان الثقافي
29/4/2010