بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

(الشعيرة الحسينية بالامس---الشعيرة الحسينية اليوم)
ابراهيم الوائلي
                                                                                   كتابات اخرى للكاتب

يبقى الحسين قيمة إلهية بثت في الأرض علينا إن ننهل منها
كنا صغارا نهرع إلى المكان الذي تنطلق منه المواكب الحسينية والقريب جدا من دارنا(دار إل جداح) يجاورهم نجم الحلاوي وعبد العبد الله والرجل التقي مرزوق—عند قدوم عاشورا نصبغ ثيابنا عند الصباغين لان ابتياعها يكلف كثيرا وأننا والحق يقال اغلبنا من الفقراء والمعدمين يكون حزننا ومؤاساتنا لسيد الشهداء على قدرنا(على قدر أهل العزم تأتي العزائم)طبعا هي طريقه بائسة ولكنها رغبويه نابعة من الصدق والإيمان---حين يطل المحرم نرفع الرايات السود والملونة ونطلي مانتمكن من الملابس عند الصباغين من إل شيخ لطيف المعروفين والممتهنين لهذه المهنة ---نذرع
الازقه ذهابا وإيابا رافعين الإعلام كما يحلو لنا تسميتها الحسينية لدينا كف مصنوع من الحديد يرمز إلى كف أبو الفضل العباس الذي قطع في كربلاء نجمع ما نتمكن ليوم العاشر من محرم الحرام(الحجة-الطبق ومعناها أطبق القوم على إمامنا الحسين إي أحاطوا به)نتحرك على البيوتات مرددين(مد أيدك مد أيدك الله يخلي وليدك) طبعا نطلب التبرع لسد النفقات لذلك اليوم المشهود وقد نحتاج شراء النفط لغرض إيقاد النيران والاقباس لإنارة الشوارع المظلمة لأن كهرباء غير موجودة كما هو الحال ألان—بعد تناول العشاء نذهب غالى المجالس الحسينية للاستماع للمحاضرة
الدينية التي يلقيها الخطيب ويطلق عليه ألعامه(الروزخون)يذكر فيها وبالسرد الدرامي فصول المعركة وكيف جرى وطيسها وكيف ألت الأمور ويعدد شجاعة الحسين الشهيد وجمعه وخسة جيش عبيد الله بن زياد وخروجهم عن ما تعارف عليه العرب عند نشوب الحروب وأخلاق القوم وما حدث في كربلاء ثم يلجا المحاضر إلى الشعر والرجز الحسيني لإثارة الجالسين فيعج المجلس بالبكاء والنحيب بعدها نتوجه صوب المواكب حيث ينتظر القادمين تكوين الكراديس(الجوكه)أو الحلقة طبعا نحن عراة الصدور نربط ملابسنا حد الخصر ثم تعطى لنا الردات الحسينية وهي ذات لازمه واحدة وعند الإكمال
نضرب ونلطم ونجلد صدورنا حد الاحمرار وبإيقاع مضبوط ومموسق وتزداد الجوقات بعدد الحضور واللطم سابقا يثير الفزع والشجن مصحوب بتعالي الصراخ والنحيب من قبل النسوة وبعضهن يشققن الجيوب ويجلدن الخدود على مصيبة كربلاء تسير المواكب في الأزقة والطرقات ومن المتصدين والملتزمين لهذه المواكب(إل خشوك-إل كله- الكواظمه-إل جداح- إل طعميه النجار-
ناصر طربوش- حمد حياوي-عباس كرناوي وأخيه كاظم-رشيد كاظم أبو عناد-كريم حسين الجاسم-أبو جابر-إل راهي-عوده ويوده-السيد حاضر الياسري-نجم الحلاوي- إل عبد العبد الله-مرزوق-رمضان رفي-عبد الله سبتي-السيد شمر الياسري
والكثير غيرهم لاتحضرني أسماءهم والجميع رحلوا إلى جوار ربهم الغفور الرحيم والوحيد الباقي على قيد الحياة الحاج ساجت طعميه الخياط فقط) تخترق المواكب الحسينية شارعي المدينة وهما شارع الأكراد والجادة يقع بيت الميسور كريم كله في شارع الأكراد بينما يقع بيت خشوك في شارع الجادة(الشارع التي تقع فيه حسينية جعفر الصادق وكذلك بيت
الكواظمه) ويتوقف الموكبان في هذه البيوت للارتواء وشرب العصائر وتوزيع الفاكهة التي أضيفت مؤخرا من قبل الكواظمه----كانت الكهرباء في المدينة تعتمد على مكائن بسيطة تسد حاجة المدن فقط ولم تظهر بعد الكهرباء الوطنية فكانت المواكب تسير في الظلام الدامس يتقدمها(الهودج) وهو على شكل سفينة نوح وفيها اقباس مصنوعة من الحديد تركب في وسط السفينة ويتم حشوها بأكياس القنب ليست أكياس النايلون الحالية ثم يسكب عليها النفط ويحملها رجل شديد التحمل نظرا للوهج والدخان المتصاعد منها ومن حملة الهوادج(حسن مذبوب-سلمان الدلال-يوسف محمد حسن---وهو الوحيد
الذي بقى على قيد الحياة) وهكذا تستمر على هذا المنوال أيام محرم الحرام إما الليلة العاشرة فلها طقوس وممارسات مختلفة فتعد الناس ألعده لهذه ألليله لان ليلة الوفاءلابي الشهداء والذي أطبق عليه القوم وقتلوه ومثلوا بجسده الشريف وسبوا عياله---يوم التاسع من محرم تنتظم مواكب التطيير(القامجيه)لغرض التهيؤ ولبس الأكفان وامتشاق العصي والضرب على الرؤوس وكما يسمونها التخدير ويسيرون في الشوارع مع أصوات الابواق النحاسية التي تصيبك بالرهبة مرددين(حيدر—حيدر-حيدر) مثيرين الفزع والبكاء لدى الناس ينطلق موكب القامجيه من بيت المرحوم مرزوق ويمر
وسط المدينة وينتهي عند المرحوم السيد نعمه الياسري بعدها يعود إلى المدينة وفي الليل يتجمع القامجيه في منطقة الأكراد فقط ليلا ويسهرون حتى الصباح الباكر ثم ينطلقون عند الفجر من نفس المنطقة ويتقابلون في التطبير حيث يقابل بعضهم الأخر يكتفون بعدد من الضربات بعدها يسيرون وتتكرر هذه الضربات وينتهي الموكب عند الحمام حين يغتسل الجميع ويتجمع الناس في وسط المدينة(مقابل السوق العصري الحالي) حيث يقوم المرحوم كريم الحاج حسين بعمل مخيم في هذه المنطقة ويأتي المرحوم (حسن عجه) ويحرق المخيم لأنه يمثل شخصية الشمر بن الجو شن وفي احد المرات تعرض
بالى الضرب بحجر على رأسه من قبل القرويات اعتقادا منهن انه الشمر الفعلي ---بعد ثلاثة أيام تجرى عملية الدفنة للجسد المقدس وأهل بيته وأصحابه ومن الممثلين التي تسند لهم الأدوار(السيد شمر الياسري الذي يمثل الحسين وعبد الله سبتي الأسد ومحمود الصبح حرملة ومله نعيمه الحوراء زينب و المرحوم إبراهيم زباد الكلبي وغيرهم الكثير ومسرح إجراء الدفنه في حي المعلمين الحالي وبهذه الدراما تنتهي واقعة ألطف ويسدل الستار عن سنة هجريه والانتظار لسنه أخرى وعوده ثانيه إلى واقعة الطفوف---عسى إن وفقنا بتوثيق ما اعتاد أهل قلعة سكر على تعميق شعيرتهم
الحسينية المباركة والله من وراء القصد والسبيل


إبراهيم الوائلي
ذي قار/قلعة سكر
30/11/2011