أزواج غرباء كالضيوف في بيوتهم


زوجات يشكين الوحدة وابتعاد الزوج الدائم
بغداد – سعاد البياتي

اراه .. ولا اقابله ، وان تكلم فهو من باب الصدفة .. يردد بضع كلمات عابرة لاحتياجاته الخاصة فقط .. ثم يغادر البيت بصمت .. امتلك زوج تحلم بمواصفاته كل امرأة لكنه لايشاركني حياتي الاسرية ولا يعير اهتماما للاولاد .. لقاءاتنا تتم في اوقات غير مناسبة وتكون متاعب النهار قد اخذت منها جزءا كبيرا من راحتنا واستفحل التعب والارهاق ماتبقى من بريق النهارات التي لا نستشعرها معا !!

هذه بضع سطور دونتها المذكرات اليومية لاحدى الزوجات ممن تغلف حياتهن الزوجية البرود الاجتماعي مع ازواجهن حيث يعيشون حياة زوجية سطحية وكأنهم ضيوف في بيوتهم التي غادرتها القيمة المعنوية لوجود رجل في البيت يشاركها يومياتها وحياتها وتفكيرها ،زوج مثالي طالما حلمن به .. لا يغدق عليها المال والهدايا فقط بعيدا عن المشاعر المتبادلة والباردة .

فراغ عاطفي
سميرة سالم متزوجة منذ سبع سنوات تضع يدها على خدها كل يوم بانتظار زوج قد يأتي الى البيت بعد ساعات طويلة من العمل المستمر .. تقول : زوجي يعمل طبيباً جراحاً لااتلقى منه سوى تحية صباحية ليغادر بعدها البيت مبكرا الى المستشفى الاهلي الذي يعمل فيها طوال اليوم ولايعود الا مساء» منهكا ومتعبا يتناول عشاء» خفيفا ثم يسألني عن حال الاولاد ليغط بعدها في نوم عميق حتى الصباح .. ليتشابه اليوم الذي مضى مع الذي قبله والذي سيأتي بعده وهكذا !!
وواصلت كلامها :ان امثال زوجها يعتقدون ان المال والهدايا التي يمنحونها تعوض عن الفراغ الاجتماعي والعاطفي الذي تستشعره زوجاتهم .. الا ان كل ذلك لايكون بديلا عن الفراغ العاطفي الحميمي الذي تحتاجه سعادة الحياة الزوجية .

زائر عابر
سهاد خليل متزوجة ربة بيت تركت وظيفتها للتفرغ الى اعمالها البيتية تجد ان البيت بالنسبة لزوجها فندقا يتناول فيه الطعام ويستبدل ملابسه ليعاود الخروج بعدها ،غير مبال بالاشياء الاخرى التي تتطلب وجوده واستشارته ، فقد وصل الامر ان يسألها عن المراحل الدراسية التي وصلها ابناؤه وما حققوه من نتائج ، وتصفه بضيفا او زائرا ، وتقول بمرارة .. لااجيد التعامل معه ولايمكن ان اتحدث معه بهذا الامر لانه عصبي جدا ، اكتفي بما يوفره لي من احتياجات البيت فقط ، فقد طلبت منه ذات مرة ان يمكث في البيت لنتحدث او لنخرج معا في زيارة او نزهة .. الا انه واجهني بالرفض وبشدة !! فكل يوم يقضي وقته بعد العمل في النوم والاستراحة محذرا من ازعاجه ثم يخرج مساء» ليقضي ليله مع اصدقائه في سهرات تطول حتى ساعة متأخرة .

مخاطر امنية
من واقع تجارب العديد من الزوجات اللواتي يعترفن بأن الاوضاع ماتزال غير آمنة في البلاد ، وان خلو البيوت المستمر من وجود رجل يزيد من قلقهن ومخاوفهن ، التي تتضاعف ليلا حينما يقضي الزوج ساعاته خارج المنزل سواء بعمل رسمي اوغيره.
وفي هذا الصدد تروي ام سلمان حادثة السطو التي تعرضت لها ذات يوم حينما كان زوجها بعيداً عن البيت بحكم واجبه الوظيفي .. ، ففي منتصف تلك الليلة تمكن شخص من التسلل الى حديقة المنزل ليروم الدخول الى البيت بهدف السرقة الا انها وفي اللحظة المناسبة استطاعت الاتصال بصديقتها القريبة جدا من بيتها عن طريق الموبايل فهرعوا اليها لانقاذها واطفالها مما قد تتعرض له من ايذاء ، ومن وقتها والزوجة والاولاد يعيشون في بيت اهل الزوج ، لكنها متألمة لتركها بيتها على حد تعبيرها .

آلة صماء
العديد من القضايا الاسرية الخطيرة تقبع خلف ابواب المنازل ، وتبقى اسيرة المشاكل حيث يغلفها احيانا الكتمان وخشية التفريط بالحياة الزوجية التي هي حسب رأيهم حياة وهمية وصامتة لاتربطهم سوى وثيقة الزواج والاطفال ان وجدوا.. ذلك عندما يرى بعض الازواج ان المرأة مجرد آلة صماء مهمتها الاعمال المنزلية وتربية الاطفال دون كلل او ملل . . لكن الامريعود الى طبيعة العلاقة الزوجية ومدى تقبل المرأة لدورها في البيت ومسؤولياتها المضاعفة حينما يغيب الزوج عن المنزل .

غياب قسري وآخر اختياري
توضح الدكتورة ( ناهدة عبد الكريم ) التدريسية في جامعة بغداد .. من ان هناك فرقاً بين الغياب الاجباري والغياب الاختياري ، فثمة واقع يجعل الزوجة والزوج يتحملان قساوة هذا الفرق .. كون الدافع هو تأمين حياة افضل للاسرة ، ومع ذلك فمن المعتاد ان يحرص الزوج على لم شمل العائلة .. وتقليص ساعات الابتعاد عنهم ، لكن ان يغيب الزوج بملء ارادته بحجج عديدة فذلك نوع من الهروب قد تكون اسبابه المشاكل الزوجية ، او عدم توفير الجو الملائم من قبل الزوجة للزوج .. وفي هذه الحالة ينفر الزوج من بيته ويجد له مجالات اكثر راحة خارج البيت ، وبالتالي يعود الامر كله الى الزوجة التي بيدها مفتاح السعادة الزوجية . . وتلفت الى ان الزوجة الذكية تجيد التعامل مع هذا الواقع ، فالغياب المتكرر للزوج لامبرر له فهو المسؤول عن البيت والاسرة ، وفي الوقت نفسه لاتمنعه من الخروج بتاتا بل عليه ان يقضي وقتا معينا خارج المنزل حتى لايعتقد انه مقيد داخل الاسرة وعيلها ايضا تقع مسؤولية توفير الاجواء المناسبة والمريحة له وللعائلة ولا تحمله اعباء كثيرة .. وان تتفهم الزوجات الاخريات بأن العمل احيانا يفرض شروطه وضوابطه على الازواج ولايتطلب ذلك سوى الصبر والتفاهم وشيئاً من تقدير واقع الحال . وتنصح الزوجات بعدم الحد من حرية ازواجهن لان التقارب الشديد يفقد الحياة الزوجية رونقها الخاص .. محذرة في الوقت نفسه من الصمت وبرودا العواطف ومشاعر الحب التي تتضاءل بمرور الايام ، ملفتة ايضا الى ان الحل يتطلب بذل مجهود مضاعف من قبل الزوجة لكسر الفراغ العاطفي والاجتماعي ان وجد.. بمعنى ان تكون الزوجة عامل جذب قوي لزوجها نحو البيت بدلا من تعقيد الامور .. وان تتفهم بقناعة ظروف الزوج الاجتماعية والوظيفية .

مراعاة الظروف
من جهته يرى التدريسي (فراس يوسف) اختصاص علم الاجتماع العائلي /جامعة بغداد ان وراء غياب الازواج دوافع عديدة منها عدم التوافق الزوجي ، وقلة الاهتمام بالمنزل ، ففي احيان كثيرة يواجه الزوج ظروفاً عائلية تضطره الى ترك المنزل واللجوء الى الاصدقاء كحل مؤقت الا انه قد يطول احيانا حتى ان الغياب يتكرر ويدوم الى مديات اوسع فيصبح الغياب امرا طبيعيا له طالما الزوجة هي المسؤولة عن تدهور الحالة النفسية للزوج لاسيما ان متطلبات الحياة المعيشية للعائلة باتت صعبة ومن اهم اسباب الخلافات الزوجية هي الحالة الاقتصادية التي ادت الى ان الكثير من الازواج يتهربون من بيوتهم نتيجة الضغوطات الحياتية المفروضة عليه كرب اسرة.. لكن في النهاية يجب ان يدرك كل منهما حقوقه على الاخر وان تراعى الظروف اي كان نوعها ، وعلى الزوجة ان تتفهم عمل زوجها وتوفر له الاجواء المناسبة لنجاحه .

عن جريدة الصباح

 التعليقات تعبر عن اراء اصحابها

1- ريفال:
يجب على كلا الزوجين مراعاة احدهما للاخر والتأزر وخاصة عندما تكون ظروفهما صعبه لانه في كل الاحوال الزوجه هي ملجأ الزوج ودفئه والزوج هو سند الزوجه وحمايتها