بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية 

 

 أسرار (عتبة الدار) عند الشعوب


معتقدات شعبية
حسن عبد النبي السوداني

هل فكرت يوما وانت تخطو على عتبة دارك خطوا عاديا آليا ان كثيرين غيرك من البشر لم يكونوا يخطون على الاعتاب على هذا النحو؟الكثيرون مازالوا الى يومنا هذا يخطون هذه الخطوة حسب اصول مرعية وآداب متوارثة

وهل دار بخلدك ان هذه العتبة محط اسرار ومركز معتقدات، وسحر وتاريخ؟ فحول عتبة الدار طائفة كبيرة من المعتقدات الشعبية والدلالات التي مازالت تسكن بيننا بشكل او باخر وتلتقي حولها الناس من شتى انحاء الارض. فحوادث الموت والزواج والميلاد صدر من التعبير الشعبي، فهناك طائفة من المعالم الشعبية تلتقي حولها الشعوب منها الصغيرة كعتبة الدار وهي نقطة هامة خاصة تجمع كثير من المعتقدات حولها. لقد آمنت شعوب بدائية كثيرة قبل ان تتطور بان هذه العتبة يجب ان لايطأها الانسان وهو داخل الى بيته وهذا من الآثار القديمة يوم كان الانسان يسكن الخيام فقد كان يبني حاجزا مرتفعا نوعا ما عند مدخل الخيمة حتى لاتزحف الحشرات والهوام ليلا فتؤذي النائمين ومازال هذا الحاجز موجودا فان الداخل الى الخيمة يكون مضطرا الى ان يعبر من فوق العتبة ولا يدوسها بقدميه ومن هنا كان الربط بين عدم الدوس على العتبة وسلامة اهل البيت.
ومازلنا ليومنا هذا نرى بقايا ذلك المعتقد ففي اكثر الجوامع وبيوت العبادة نرى هذه الظاهرة ظاهرة الحاجز المرتفع فوق العتبة الذي يضطرنا الى رفع اقدامنا عند الدخول دون ان تداس العتبة.
وفي بيئتنا الشعبية مازالت العتبة المكان الافضل لوضع اوراق مكتوبة او دفن عظام او رش ماء مسحور لالحاق ضرر او نفع باصحاب الدار عن طريق السحر وفنونه. ومازلنا نسمع عن بعض الشعوب تقليدا جاءنا بان يحمل العريس او ابو العريس او العروس من فوق عتبة الدار الجديدة (بيت الزوجية حتى لاتطأ قدمها العتبة نفسها جلباً للسعد او طردا للنحس وبين السحر والعمل المدفون تحت عتبة الباب وبين حمل العروس من فوقها وشائج تربط بين الشعوب عبر المحيطات والقارات فالانسان مهما سما في سلم الفكر مازال يتشاءم ويتفاءل ويتشبث بالحياة ويكره الموت.
وهناك نصوص قديمة في التوراة تؤكد لنا وجود مايسمى (بحراس الاعتاب) كانوا رجالا اشداء اثنين منهم في الغالب يحرسان عتبة البيت المقدس او قصر الحاكم لالشيء الا ليمنعوا المتعبيدين او الناس من ان يطؤوا عتبة المعبد او القصر.
ويذكر احد الرحالة (ماركو بولو) انه عندما دخل بلاد الصين وزار قصر الامبراطور في (بكين) قابل الحارسين على عتبة القصر فحذراه من ان تطأ قدمه العتبة لان العقوبة شديدة وان ذلك قد يجلب الحظ التعس للامبراطور.
واشتهر التتار والمغول بحراس الاعتاب ويروى عن الخلفاء العباسيين في بغداد انهم كانوا يضعون حجرا اسود على عتبة القصر على انها اجزاء من الحجر الاسود بالكعبة فلا يستطيع المسلم الداخل الى القصر الا ان يعبر من فوق الحجر الاسود اجلالا منه لهذا الحجر المقدس وبذلك لاتطأ قدمه عتبة القصر فلا يجلب النحس على ساكنيه حتى الجلوس على عتبة البيت مازال الى اليوم عند البعض مجلبة للنحس.
وفي بعض القبائل الافريقية لايمس الرجل اي جزء من مدخل البيت حتى في يده مادام في البيت طفل يرضع من امه لان ذلك يجلب للام السقم فلا تدر اللبن فيموت الطفل وحرم الاب ان لايمس اي شيء في البيت فيما عدا فراشه حتى لايجلب المصائب للطفل الحبيب.
اما حمل العروس فوق العتبة فهي مشهورة عند شعوب كثيرة واشار اليها بعض المتخصصين في المعتقدات الشعبية فيزعم ان هذه العادة بقايا ظاهرة قديمة ايام الحروب الكثيرة بين القبائل اذ كان يعمل لخيمة البطل الغالب فيضعون داخلها سبايا من نساء القبيلة المغلوبة فكان الجند يدخلون من محمولات فوق عتبة الخيمة والرآي الاخر يقول على ان مراسيم الحمل فوق العتبةلاتنطوي على اية اشارة للعنف في العملية على ان العادة لم تنبع من هذا الاصل وهذا الرأي يميل الى ان هذه العادة مرتبطة بالمعتقدات القديمة من ان الشيطان او الجن الشريرة هي الهوام والحشرات التي كانت تحجز بالحاجز الذي امام خيام البداوة تجلس دائما على الابواب ترقب حركة الساكنين وترصد خطواتهم لتنقض عليهم في الوقت المناسب.
ولما كانت السعادة مدعاة للحسد فان سعادة الزوجين يجب ان تحمى من الحاسدين باسترضاء الجن والشياطين فلا تداس مساكنهم ولايزعجون حيث ينامون ولهذا فان العملية التي تتم احيانا بنثر بذور او زهور او قطع من الفضة زيادة في استرضاء سكان العتبات من الارواح الشريرة وعلى عتبة البيت او الخيمة تقوم مراسم اخرى فتحت هذه العتبة يدفن الطفل المولود ميتا لتعبر من عليه الام في كل دخلة وخرجة وبذلك تصعد روحه مرة اخرى فيها فتلده مرة ثانية في صورة طفل جديد.
والى اليوم توجد ظاهرة ذبح الضحية على عتبة الدار اما لانها جديدة فيدخلها سكانها لاول مرة واقدامهم ملطخة بدم ضحية هي فداء لهم عند الجن الشريرة التي تسكن الاعتاب واما الداخل جديد فالحاج العائد من الحج وقد طهر من ذنوبه يصبح مخلوقا جديدا. والعروس ساكن جديد تدخل الدار لتقيم فيه ولذلك تذبح في المناسبتين الذبائح على عتبة الدار ليدخلها الجديد وقد تلطخت قدماه بدم الضحية قربانا لساكني الاعتاب من الارواح الشريرة. وكذلك هي العادة في ذبح ذبيحتين واحدة عند شق اساس البيت والاخرى عند اكمال بنائه.