بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

   
 

 البيئة والجهات المعنية.. هل تتصدى للآفات الحشرية التي تصيب نخيل العراق؟

 
 


 








بغداد ـ عواطف مدلول
تعرضت بساتين وغابات النخيل على مدى عقود طويلة في العراق الى مختلف العوامل التي ادت بها الى التدهور، ما تسبب في رداءة وتدني مستوى انتاجها وتراجعها عن موقع الصدارة بين الدول الكبرى المصنعة للتمور فقد تعددت الاسباب التي احدثت ذلك التغيير الجذري في واقع النخيل بالبلد
والذي نجمت عنه خسائر واضرار فادحة وجسيمة ومن اولى تلك الاسباب، مهاجمة بعض الافات الحشرية لأشجار النخيل التي اخذت تصيبها بالامراض وتفتك بثمارها، مشكلة بدأت تتصدى لها الجهات المعنية من خلال البحث عن السبل الكفيلة لحماية اشجار النخيل من الحشرات.
البايولوجية انعام محمود جاسم مديرة قسم التنوع الاحيائي في مديرية النظم البيئية الطبيعية بوزارة البيئة تقول: يقدر عدد النخيل بالعالم بحدود 90 مليون نخلة يبلغ انتاجها تقريبا مليوني طن. ويزرع في العراق 22 مليون نخلة سابقاً موزعة معظمها بين محافظات البصرة والقادسية وبابل وديالى وذي قار وبغداد وكربلاء والنجف وواسط والمثنى والانبار، اذ يتذبذب الانتاج سنويا في العراق ما بين 300000 طن ـ 500000 طن يصدر معظمه الى الاسواق الخارجية حيث يسيطر العراق على حوالي 80 % من تجارة التمور العالمية.
ويعاني زراع النخيل في مختلف البلدان من الكثير من الاضرار التي تسببها الافات والاوبئة كالحشرات والعناكب والامراض الفطرية وغيرها ، فبعضها يصيب الشجرة بمختلف اجزائها والبعض الاخر يصيب الثمار او يصيب الشجرة والثمار وهذه الافات على اختلاف انواعها تسبب خسائر فادحة لو تركت دون مقاومة. وعليه اضطر الانسان الى دراسة هذه الافات من نواحيها المختلفة وتوجه نشاط بعض العلماء الى دراسة تاريخ حياة هذه الافات والبحث عن طريق مقاومتها والوسائل الكفيلة بحماية الاشجار والثمار من شرها.

الجراد الصحراوي
وتحدد المديرة بعض انواع الحشرات التي تصيب النخيل قائلة :
من المعروف ان الجراد الصحراوي الذي يهاجم العراق في بعض السنين قد يلحق اضرارا جسيمة في جميع النباتات التي يهاجمها ليقتات عليها ومن جملة هذه النباتات نخيل التمر فاذا هاجمها باسرابه الواسعة فانه يلتهم قضما الخوص الاخضر والثمار والشماريخ وقد ياتي على سعف النخيل فيتركه جريداً وكذلك حشرة رتبة النمل الابيض او ما يسمى بالارضة ، يهاجم هذا النوع من الارضة اشجار ونباتات كثيرة ومنها النخيل خاصة الفسائل فقد لوحظت اصابته لفسيل النخيل في مزرعة الزعفرانية وفي مزرعة ابي غريب كما ان هذا النوع يهاجم اشجار اليوكالبتوز والكازورينا والسفرجل والمشمش وغيرها وهناك حشرة النخيل القشرية التي تظهر على شكل حراشف صغيرة منسخة رمادية او بيضاء الحواف ذات سرة داكنة توجد بأعداد قليلة او كثيرة على سطح الخوص والجريد الاخضر وتزداد على الفسيل والنخل الفتي وقد تغطي سطح السعف الاخضر في حالة اشتداد الاصابة وتسبب ضعف النخلة لكثرة ما تمتص من العصارة وقلة في الانتاج اما النخل المرتفع فأقل اصابة كما ان الثمار تصاب ايضا حيث تنتشر تلك الافة في جميع المناطق المزروعة بالنخيل في العراق

اعاقة التمثيل الضوئي
وتشير البايولوجية اهم انواع الحشرات التي تصيب نخيل العراق بالاخص. موضحة ان حشرة نخل العالم القديم المسماة في العراق حشرة الدوباس ، من الحشرات الخطرة التي تسبب اضرارا فادحة في نخيل العراق وايران وعمان والبحرين واستفحل امرها في مقاطعة ابي الخصيب في منطقة شط العرب العام 1934 والعام 1935 وسببت اضرارا جسيمة ثم انتشرت في انحاء اخرى من العراق ما زالت تظهر هنا وهناك بين اونة واخرى حتى الوقت الحاضر وتعتبر تلك الحشرة من اهم الحشرات التي تصيب النخيل في العراق اذ تهاجم السعف الاخضر وتؤثر اثرا بليغا في انتاج التمور وقد سميت بحشرة الدوباس لا نها تفرز مادة سكرية دبقة بغزارة ينجم عنها تلوث السعف وبقية اجزاء النخلة وقد تتساقط هذه المادة على النباتات التي تزرع تحت النخيل وعلى الارض فتلوثها ايضا ويكمن ضررها ايضا انه في حالة الاصابة الشديدة تسبب الحوريات والحشرات الكاملة التي تتسلط على النخلة الواحدة بمئات الالوف امتصاص كميات كبيرة من النسغ وقد تستمر الاصابة لمدة ستة اشهر او اكثر من السنة فيتسبب ذلك بضعف النخلة ورداءة نوعية التمر وقد تحيل النخلة فلا تعطي ثمرا واحيانا تهلك كما يتأخر موعد ظهور الطلع ونضج التمر ويصغر حجمه واما الضرر غير المباشر الذي ينجم عن هذه الحشرة فهو كثرة الافرازات الدبقة التي تغطي السعف والعثوق والجذع احيانا وكذلك النباتات المزروعة تحت النخيل وينجم عن تلك الافرازات نمو الفطريات كما تلتصق بها ذرات الغبار فتغطيها بطبقة كثيفة قد تعيق عملية التمثيل الضوئي فتزيد الضرر .

التمر الطوش
كما وتصنف افات حشرية اخرى مؤكدة  انه في العراق يعزو الكثير من زراع النخل العاهة التي تصيب ثمار التمر في اوائل ادواره والمسماة هناك الحميرة أو الخشف الى حشرة من الحشرات الخطيرة التي تؤدي الى خسائر فادحة في حاصل التمور اما حشرة سوس التمر فينجم عن يرقة تلك الفراشة تسوس التمر كما تسبب تسوس التين الجاف، تصاب التمور الناضجة بعد تساقطها عادة كما انها تصيب التمور المخزونة خاصة لذا ينصح الزراع بكنزها كنزا جيدا وبعدم خلط التمر المقطوف من راس النخلة مع التمر (الطوش) المتساقط على اديم الارض لأن التمر المتساقط الذي مضت عليه مدة وهو على الارض معظمه مصاب بهذه الحشرة وخشية تفشي الحشرة بالتمر السليم يفضل جمعه لوحده وعادة ما تنتشر تلك الحشرة في جنوب العراق ووسطه خاصة في محلات خزن التمر وتضع الانثى بيضها على الثمار واذا فقس البيض ثقبت اليرقات لحم الثمار او دخلتها من جهة القمع اذا كان القمع منزوعا والفتحة ظاهرة كما في التمر الجاف او نصف الجاف الذي يكون معرضا للاصابة بكثرة كما ان وجود اليرقات او الحوريات او حتى افرازها ما يقلل كثيرا من قيمة التمر في الاسواق وينفر المستهلك من اكلها وهناك حشرة اخرى تسمى حفار ساق النخيل ذو القرون الطويلة وهو نوع من الخنافس الكبيرة المنتشرة في وسط العراق وقلما تجدها في جنوبه وهذه الحشرة تسبب خسائر كبيرة في النخل اذ تحدث انفاقا في الجذع وتثقب الكرب وحتى قلب النخلة ويستدل على وجود اليرقة ظهور الياف حمراء مهضومة تسد منافذ الثقوب ويصحب الاصابة ظهور اصماغ وقد تؤدي كثرة الانفاق في الجذع الى تمزيق الانسجة والحزم الوعائية التي تحمل الغذاء والماء وبهذا تضعف النخلة وقد تؤدي احيانا الى انقصافها ان تعرضت لرياح شديدة .
 
صوت مزعج
وتضيف، فيما يخص خنفساء النخل فهي من الحشرات الخطرة المنتشرة في العراق وايران ومعظم اضرار الحشرة تأتي عن الحشرة الكاملة اي الخنفساء نفسها واما يرقاتها فقد تكون اضرارها قليلة او معدومة اذ تثقب الخنفساء عراجين العثوق وقلب النخيل وكذلك السعف وتترك الانسجة المهضومة بارزة من الثقوب وقد يتسبب من عملها انقصاف العثوق والسعف وتعيش يرقات هذه الحشرة على المواد العضوية المتفسخة وفي جذوع النخل الميتة بالاضافة الى انه توجد انواع اخرى من الحشرات مثل سوسة النخيل الاحمر اذ تهاجم هذه الافة الحشرية الخطيرة اشجار وفسائل النخيل وخطورتها شديدة لدرجة ان الاصابة بها تكون مميتة وتعتبر اخطر افات النخيل الحشرية حيث يبلغ طول الحشرة (4 سم) عند اكتمال نموها، لها خرطوم طويل وقرني وتمثل اليرقة الطور الضار باشجار النخيل وتكمن خطورة تلك الحشرة في خصوبتها البالغة وصعوبة اكتشاف الاصابة مبكرا وقدرتها على الطيران الى مسافات بعيدة خلال ساعات الليل كما تنجذب للضوء بشدة وتعد اشجار النخيل التي تتراوح اعمارها بين 5 ـ 20 سنة اكثر الاشجار عرضة للاصابة وتظهر على عدة اشكال اهمها تتغذى يرقات تلك الحشرة على الانسجة الحية في جذع النخلة وتظهر عصارة ذات لون اصفر الى بني ولها رائحة كريهة مع  وجود نشارة في قواعد السعف او الفسائل وعند استفحال الاصابة تسقط النخلة بكاملها وعند ازالتها يلاحظ وجود خنادق في جذعها بأعماق مختلفة واصفرار وشحوب وتهدل الاوراق الخارجية، انحناء قمة النخلة يليه موتها وتؤدي اصابة الجذع الى تفريعه تماما وعادة ما تبدأ الاصابة ابتداء من القمة وبأتجاه الاسفل وسهولة نزع الجريد من موضعه  ووجود احد اطوار الحشرة وتحدث اليرقات صوتا مزعجا .

العصارة النباتية
وتؤكد البايولوجية انعام محمود جاسم ان هناك حشرات النخيل القشرية التي تنتشر في معظم مناطق النخيل ويزيد عدد انواعها على ( 20  نوعا) وتزداد شدة الاصابة في المناطق الجافة التي يكثر فيها الغبار وتتميز تلك الحشرات بأن اجسام اطوارها المتقدمة والبالغة تغطي بقشرة ذات مظهر مميز طولها نحو 1.5 ـ 3.5 ملم وبعضها يصل الى 5 ـ 12 ملم والوانها مختلفة منها البني والرصاصي وقد تغطي هذه القشور سطح السعف او الثمار وتتركز الاصابة على الفسائل والاشجار القصيرة بينما تقل في النخيل المرتفع واهم اعراض الاصابة تهاجم تلك الحشرات الاوراق وتقوم بامتصاص العصارة النباتية اذ تصفر الاوراق وتسقط وتنتج بعضها مادة سكرية تجلب النمل اليها وتساعد في الاصابة بالامراض الفطرية.
وكذلك يرقات الجعالات (العنقر) وهي عبارة عن يرقات بيضاء رخوة مختلفة الحجم ذات شكل مقوس من الافات التي تصيب غراس النخيل بكثرة حيث تستخدم المواد العضوية في عمليات التسميد ننصح في حال تواجدها اضافة كمية من مبيد الفيودران المحبب وبمعدل 50 غراما لكل غرسة على ان تخلط مع التربة مباشرة بنثرها على السطح وبخصوص الحفار او الحالوش ويسمى العنجوش فتواجد حشرات الحفار الكاملة والحوريات في انفاق تحت سطح التربة ويمكن مشاهدة اثار هذه الانفاق بسهولة على شكل تشقق واضح في سطح التربة فوق النفق وتتغذى الحشرة والحوريات على جذور النباتات المختلفة ومن بينها جذور النخيل وتعتبر هذه الافة من الافات الثانوية بالاضافة الى ذلك فان النخيل يتعرض لحشرة جمل النخيل . والحشرة الكاملة منها عبارة عن خنفساء محدبة الجسم تتواجد حيث تتوافر نسبة عالية من المواد العضوية المتحللة كالجذوع العفنة المتحللة التي توفر لها بيئة مناسبة للتكاثر الى جانب تواجدها في اكوام السماد والمخلفات النباتية المتراكمة والاخذة بالتحلل ومن اعراض الاصابة والاضرار لتلك الحشرة قرض الحشرات الكاملة للجريد العفن او القمة النامية، ما يسبب جفافه وتكسره وجفاف وذبول الثمار جراء تواجد قرض قرب اعناقها تتغذى الحشرات الكاملة على الاجزاء الحية غير المتعفنة من الجذع وهناك حفار خوص النخيل الذي يهاجم جريدة النخيل وتشاهد على شكل ثقوب شبه مستديرة تتواجد في قواعد الجريد ودودة البلح الصغرى التي تعد اهم افات النخيل والحشرة الكاملة عبارة عن فراشة صغيرة تبلغ حوالي 13 ملمترا ذات لون بني اسمر وتؤدي تلك الحشرة الى تساقط الازهار والثمار الصغيرة التي تبقى عالقة على الشمراخ.
 
برنامج قاعدة البيانات
وتختم مديرة قسم التنوع الاحيائي حديثها ببعض التوصيات والارشادات التي ينبغي الالتزام بها للتقليص من حجم الاضرار الناجمة عن الحشرات والطرق التي يفترض اتباعها لمكافحة تلك الافات بل تجنب التعرض لها من خلال توفير بيئة زراعية معقمة وخالية من مسببات الامراض وخاصة الفطرية، استعمال ادوات زراعية نظيفة وغير ملوثة ومياه غير موبوءة بمسببات المرض والتأكد من صحة التربة من ان الظروف المحيطة بالمزروعات مناسبة لنمو النباتات القوية والثابتة وتشجيع التحكم الطبيعي بالافات وذلك بجعل الحديقة مكانا صديقا لطائفة من الكائنات الدقيقة المفيدة واستيراد واستخدام المبيدات الاقل ضررا على صحة الانسان والبيئة التي تعطي النتائج نفسها الاقتصادية وتوعية وارشاد الفلاحين وعمال المكافحة والمواطنين بالطرق العلمية والتعليمات الصحيحة باستخدام كل مبيد وانذار السكان بواسطة اجهزة الاعلام قبل فترة مناسبة عند قيام المكافحة بواسطة الطائرات او وضع علامات تحذيرية للمناطق المعاملة بالمبيدات عند مكافحة الافات الحشرية ويفضل استخدام وتطوير طرق مكافحة بديلة للمبيدات مثل الطريقة البايولوجية والوراثية التي لا تؤثر على البيئة ولا على النظام البيئي لبقية الكائنات وغيرها كما يمكن ادخال انواع الحشرات الاقتصادية في العراق وادراجها ضمن برنامج قاعدة البيانات المتوفرة في الحاسوب وان هذا البرنامج متوفر لدى جامعة بغداد وسيتم التنسيق مع المكتب الاستشاري للجامعة نظرا لعدم توفر هذا البرنامج في وزارتنا فيفترض اعتماد مفهوم العتبة الاقتصادية للافة قبل اتخاذ اي قرار بالمكافحة والمراقبة الدورية والرصد للاطوار الكاملة للافة عن طريق الفحص المباشر للحقول للكشف عن الاطوار غير الكاملة للآفات لتمديد الموعد الامثل للمكافحة والعمل على التخلص من بقايا الثمار المتساقطة والذي يساعد على تقليل اعدادها واعداد حشرات اخرى في الحقل وتقوية الاشجار بالتسميد الجيد والري المنتظم وتقليم الاوراق وازالة الفسائل غير المرغوب فيها لتخفيف الاصابة.


االصباح