بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية 

 

 من أسباب الاعتداء على الأطفال جنسياً


إهمال الأبوين والعمالة المبكرة
بغداد ـ سعاد البياتي

عد مختصون في علم نفس الطفل الانحرافات والاضطرابات السلوكية الطارئة والمخيفة التي تصاعدت نسبها في الاونة الاخيرة لدى الاطفال العراقيين ظاهرة تحمل دلالات بحاجة الى معالجات ومتابعات جدية من جميع الاطراف المعنية بهدف تضييق مساحات انتشارها كونها آفة تفتك بمستقبل الاطفال بوجه خاص..وتهدد امن المجتمع وثوابته وقيمه الاجتماعية الاصيلة بشكل عام

اسرة ومجتمع تابعت هذا الموضوع من خلال رصد احدى هذه المظاهر وهي (التحرش الجنسي بالاطفال).مأساة طفولة
لاحظت احدى الامهات معاناة وآلام طفلها البالغ من العمر ست سنوات اثناء قضائه حاجته فسارعت الى عرضه على الاطباء الذين ابلغوها بالكارثة التي تتلخص بان ابنها تعرض للاعتداء الجنسي من قبل احد اقاربها (الشاب) عندما سمحت او طلبت منه ان يساعد ابنها على الاستحمام لانشغالها بعمل خارج البيت..
وبطريق التهديد والضرب سرد لها الطفل الحكاية على ان قريبه الشاب اقنعه دون ان يعرف الطفل ماذا يريد!!
لكن الكارثة الحقيقية هي ان الام تكتمت على الموضوع وقررت السكوت خوفا من الفضيحة التي قد تسبب المشاكل العائلية وتزداد حدتها بين الاقرباء وخاصة الاب بالرغم من ان الامر هو مأساة لايمكن السكوت عنها!!

آثار نفسية
قسم الصحة النفسية في مستشفى مدينة الطب: ترده احيانا حالات لاطفال معتدى عليهم جنسياً يعانون من مشاكل صحية ونفسية فقد اكدت لنا احدى الطبيبات النفسيات (والتي اعتذرت عن ذكر اسمها) على خطورة الظاهرة وآثارها التي قد تمتد الى سنوات ما بعد الطفولة!! فالتحرش الجنسي موضوع خطير على الطفل واسرته ومن اخطر آثاره المشاكل الصحية التي يتعرض لها كالالتهابات والجروح العميقة والامساك الدائم.. اضافة الى ان الطفل يصاب بالانطوائية والانعزالية والاكتئاب وقد يتحول الى شخص عدواني ومن فرط الاهانة والاحساس بالخطأ والنفور من الاخرين وعدم الشهية للطعام قد يتعرض الطفل الى انتكاسات نفسية وصحية خطيرة لايمكن السيطرة عليها اذا اهمل دون علاج.

معالجات وارشادات
وعن المعالجات التي تقدم لهكذا حالة تقول الطبيبة: تقدم اولا معالجات طبية سريعة لتلافي خطر الاصابة بامراض ثانوية.. واثناء المراجعة المستمرة تعطى للام او الاب ارشادات نفسية نحاول فيها خروج الطفل واهله من ازمتهم وصدمتهم النفسية على اعتبار ان الطفل الذي جرى التحرش به جنسيا ضحية فبعض اولياء الامور يعاقبون الطفل المتحرش به وكأنه الفاعل..وهذا خطأ كبير لان الطفل يحمل هذا المشهد المرعب في منطقة اللاشعور فتوعية الاسرة ضروري وتنبيها الى خطر ترك اطفالها دون رقابة وعناية.
فحماية الاطفال من الاعتداء هي مسؤولية الكبار واقصد والديهما اللذين يجب ان يقدما لهم المعلومة والدعم لحمايتهم في كل مرحلة من مراحل حياتهم..

ناقوس الخطر
وقصص الاعتداء الجنسي على الصغار تتكرر وتتعدد تبعاً للبيئة والتربية الاسرية وحالات الشذوذ والانحطاط التي يصيب البعض من ضعاف النفوس... والاهمال الذي يقع فيه الطفل من قبل ذويه هو ناقوس الخطر الا ان الاخطر منه هو اخفاء الموضوع والتستر عليه بحجة عدم الفضيحة!!

انتهاك البراءة
الاغتصاب جريمة بشعة ولكنها اكثر بشاعة حين تحدث مع طفل فهي انتهاك للبراءة وكسر لكل القواعد الاخلاقية فالجاني يستغل سذاجة الطفل لكي يشبع رغباته البهيمية.
ومن خلال الاحصائية التي اطلعت عليها في دائرة اصلاح الاحداث تبين ان 30% من الاحداث يقضون احكاما مختلفة هم ممن ارتكبوا جرائم التحرش الجنسي وهؤلاء تتراوح اعمارهم من 6 سنوات الى 15 سنة.
وقد دلت الدراسات على ان اكثر المعتدين هم ممن لهم علاقة قرب للضحية او قرينه في اللعب او ممن يعمل معه في ذات المهنة.

طرق وأساليب
ويتم الاعتداء عن طريق التودد او الترغيب من خلال استخدام الرشوة او الملاطفة او الترهيب والتهديد والتخويف من افشاء سر او الوقوع في شباك اشخاص شاذين وكبار في السن استغلوا سذاجة وحاجة الاطفال المشردين مقابل ايوائهم واطعامهم وهذا ماحدث مع احدى الحالات التي وجدتها صدفة حيث نشأ الطفل وهو فاقد لابويه تتقاذفه احضان الاقرباء فخرج يوما لا يعرف اين يذهب حتى التقى باحدهم عرض عليه العمل مقابل ايوائه واطعامه اكتشف بعدها انه يمارس فعل (اللواطة).

سيناريو الاعتداء
الاختصاصية النفسية د. ابتسام كريم من جامعة بغداد اشارت الى: ان التحرش الجنسي ظاهرة تستحق الدراسة للتعريف باخطارها الا ان الاحصائيات والدراسات في هذا المجال قليلة ونادرة نظرا لاسباب الخجل والتكتم التي تصيب معظم الحالات.
لكن يمكن القول ان مرحلة الطفولة تكون من المراحل المبكرة للنمو النفسي لدى الانسان واي اختلال فيها يعرض الطفل للمرض النفسي وقد يسلك الطفل نفس سلوك الجاني كنوع من الانتقام.
وتؤكد الدكتورة ابتسام على ان اقل تحرش جنسي بالطفل يخلق له عاهة نفسية مستديمة طوال حياته الا ان معظم الاسر لا تعلم عما يحدث لاطفالها وهذا ليس باهمال منهم بل لان الطفل ربما لايصارح احدا بما حدث!
فقد يخاف او يشعر بالذنب فهو لا يعرف انه بريء وانه ضحية ولا يدري ما حجم دوره في الموضوع بل وحتى الكبار يصمتون حين يعرفون وكثيراً ما اسمع عن امهات سكتن عما حدث لاطفالهن!
وتروي حادثة لطفلة كادت ان تتعرض للاعتداء من قبل احد اقاربها عندما كان يزورهم في البيت ويلاعب الصغيرة وعمرها 5 سنوات لولا انها تداركت الامر واسرعت الى توبيخ قريبها الشاب وطردته لحدثت كارثة لكنها تكتمت على الموضوع ولم تبح به لزوجها خوفا من المشاكل ولفت الانتباه، الا انها روت لي الحادثة ذات مرة حينما سمعتني اتحدث عن الظاهرة وبررت صمتها حفاظاً على علاقتها بالجاني فهو من الاقارب وقد لايصدقها الاخرون ولكننا ننصح كل الامهات بالانتباه لابنائهن وبناتهن وارشادهن الى التعامل مع كل مايحيط بها بذكاء وفطنة.

حالات مماثلة
وفي حالة مماثلة لطفل عمره 9 سنوات لاحظت امه تراجع حالته الصحية عند الاستفسار عـن فقـدانه للشهية وانعزالـه عن بقية اشقائه بعـد ان تعرض لاعتداء جنسي على مدى اشهر على يد شاب مراهق وتحت سطوة التهديد حينما كان يعمل معه باجرة فاستغل فقره وحاجته الى المال وتكتمه على الامر طوال هذه المدة.. ويمكن ان يكون قد استغل اطفالا اخرين غيره فالشذوذ طابع سيئ لدى بعض الاشخاص.. عرفت الام ذلك وبعد عرضه على الطبيب ومنه سارعت الى ابلاغ الشرطة لينال جزاءه حيث القت القبض على الجاني.
مساوئ الكتمان
وروت لي احدى الصديقات حينما بدأت البحث عن معلومات الموضوع وهي (معلمة) بانها لاحظت ذات مرة احد الطلاب يقضم اظافره بقوة اثناء الدرس وتتكرر عنده حالة قضم الاظافر كل يوم مع عدم انتباهه للدرس وشرود ذهنه المستمر.. وكلما سألته السبب يبكي ولا يعاود الدوام في اليوم التالي حتى عرفت منه حقيقة ماحدث له من اعتداء حينما كان يجلب الصمون ذات مساء ووقع ضحية احد ضعاف النفوس وتكتم الصغير على الموضوع خوفا من العقاب وحينما استدعيت الام واخبرتها بكت وطلبت مني التستر على الامر الذي عانت منه كثيرا ولا ترغب باثارته خوفا من زوجها وعواقب اخفائه عليه.

لا عبثية بصحة الطفل
طبيبة الاطفال (فاطمة الرزي) اشارت الى اهمـية التوعية الجنسـية لجميع افراد العائلة بما ينسجم مع اعمار الاطفال حيث تقع مهمتها على الام والاب ودورهما فـي التوعـية الصحية والجنسية وكذلك عدم السماح للاطفال ان يناموا في فراش واحد..
وتتكامل هذه التوعية في المـدارس وذلك بتدريس هـذا الموضوع بشكل علمـي وافهامـهم بان تلك السلوكيات مرفوضة دينيا واجتماعيا واخلاقيا.

الحل ليس مستعصيا
لابد ان نطمئن الامهات بان الحل ليس مستحيلا وان العـلاج ميسـور طبيا ولاداعي لتكتم الامر والسكوت عليه وتركته يعبتث بصـحة ونفسيـة الطفل، فالكثير ممن تعرضوا لاعتداءات مختلفة تخلصوا من تلك المعاناة ومارسـوا حياتهـم بشكل طبيعي وذلـك بالعلاج والعزيمة وعـدم خجل الاهل والاحتواء النفسي في الوقت المناسب كما اشير ايضا الى حرص الوالدين والحذر اثناء ممارسة العلاقة الجنسية فيما بينهما لان فضول الابناء بهـذا الخصوص شديد جـداً..
وهناك ظاهرة خطيرة نلفت الانتباه اليها ايضاً وهي ان بعض الامهات تلاعب طفلها بمداعبة اعضائه الجنسية وهو صغير كي تثير لديه الضحك وغرضها الدعابة ولاتدري ان هذه المداعبة ستجلب له المشاكل فيما بعد.
وتوضـح الدكتـورة (الرزي) بـان الطفل المعتدى عليه هو (ضحية) فمن المؤكد التعامل معهـا على انها حالـة مرضية لابـد مـن علاجهـا بسرعة وليس في التهاون بشأنها او التكتم عليها فحماية الاطفال من الاعتداء الجنسي هـي مسؤولية الكبار فان علينا ان نحميهم غير اننا لا نكون دائما متواجدين لحمايتهم لذلك يجب علينا ان نعلمهم كيفية حماية انفسهم لكي نزيد من ادراكهم وقدرتهم بدون ان نخيفهم.

ارحموهم من الضياع
ان الخوض في المواضيع الجنسية من اصعب الامور هذا مالاحظناه عندما كنا نجمع المعلومات عـن ظاهرة التحرش الجنسي بالاطفال الا ان البعض من المختصين تفهـم طبيعـة وحـرص الملحـق على عـرض الظاهـرة ودراسة اسبابها..
ويمكننا ان نقـول بـان كـل مـايحـدث لاطفالنا هـو جـراء حالات الضياع التي يعيشها عـدد كبير من الاطفال نتيجـة التشرد والتفكـك الاسري وغياب الاب وانشغال الام والاب بامور المعيشة وصعوباتها كما ان لعمالـة الاطفـال وهـم باعمـار صغيرة سبـبا واضـحاً لاسباب الانحراف والاستغلال.
وغيرها من الاسباب التي تجعل الانحراف وسيلة سهلة وطريقا سالكا لهم.