بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

روندا تتطلع إلى قطع الحبل المنوي لرجالها على خلفية الضغط السكاني
كيغالي - ستيف تيريل


على خلفية النمو السكاني المتزايد الذي يشكل خطرا على الجهود الهادفة إلى إنماء البلاد ويتهدد التقدم الاقتصادي الأخير، تشجع رواندا رجالها للقيام بعملية قطع الحبل المنوي اي التعقيم ... في مبادرة من بين أخرى لاحتواء تكاثر سكانها.

فرواندا حيث تصل كثافة الكسان الى 395 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، تعتبر البلد الأكثر اكتظاظا في إفريقيا جنوب الصحراء. وخلال 50 عاما تضاعف عدد سكانها أربع مرات لتتخطى عتبة 10 ملايين نسمة اليوم، على أرض تبلغ مساحتها 28 ألف كيلومتر مربع أي أصغر من مساحة بلجيكا بقليل.

وتحاول السلطات الرواندية الحد من هذا النمو المتسارع الذي يتهدد ما تم تحقيقه اقتصاديا ما بعد الإبادة الجماعية (1994)، بحسب أسلوب يرتكز على مبدأ الإرادية الذي يتميز به نظام رئيس البلاد بول كاغاميه.

فيأتي حل من بين حلول أخرى في إطار برنامج وطني واسع للتنظيم الأسري، وهو قطع الحبل المنوي لدى الرجال. وهذه العملية الجراحية غير الخطيرة تأتي فعالة جدا في ما يتعلق بجعل الرجال يعانون من العقم.

وتقضي هذه التقنية بقطع القناتين الدافقتين اللتين تنقلان المني انطلاقا من الخصيتين، الأمر الذي يؤدي إلى جعل المرء عاجزا كليا عن التخصيب.

جون روتاريمارا في الواحدة والثلاثين من عمره. هو ينوي تحديد موعد لإجراء هذه العملية الجراحية. ويشرح رب العائلة هذا وهو أب لولدين، أنه يواجه صعوبة كبيرة في بلوغ آخر الشهر مع ما يتقاضاه يوميا.. ستة دولارات.

فيقول "لدينا مصاريف كثيرة. وأقساط المدارس والغذاء والكهرباء باهظة جدا في كيغالي. وإذا ما كان عدد أطفالنا أكبر، لا شك في أن الحياة كانت لتكون أشد صعوبة".

يضيف "أفضل أن يكون لدي ولدان يتمتعان بصحة جيدة ويتلقيان تعليما مناسبا، بدلا من أن أنجب ثمانية يعانون من الجوع بشكل يومي".

والعملية الجراحية التي يعتزم جون إجراءها سريعة وقليلة الكلفة أما مضاعفاتها فمحدودة.

ويوضح ليونارد كاغابو أحد أطباء البرنامج أن "الأمر يتطلب 15 دقيقة وهو غير مؤلم. ونحن نستخدم إبرة صغيرة أما التخدير فموضعي".

في البداية، أثار البرنامج جدلا وقد أشارت مقالات صحافية عدة إلى أن السلطات حددت هدفا من البرنامج ألا وهو إجراء 700 ألف عملية قطع للحبل المنوي خلال ثلاث سنوات.

وقد اتهم حزب معارض الحكومة بنيتها "إخصاء الفقراء".

لكن أنييس بيناغواهو المسؤولة الثانية في وزارة الصحة، فقد نفت الأمر قائلة "ليس هناك من هدف يقول بإجراء 700 ألف عملية قطع للحبل المنوي، ولن يكون هناك واحدا. فتحديد أهداف مماثلة في إطار حلول من هذا النوع في ما خص التنظيم الأسري يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان ويعتبر غير أخلاقي".

واللجوء إلى عمليات قطع الحبل المنوي في إفريقيا جنوب الصحراء أمر غير شائع. فهي غالبا ما تتهم زورا بالتسبب بالعجز الجنسي.

من جهة أخرى يبدي خبراء قلقهم إزاء الآثار السلبية لسياسة تهدف إلى تعميم قطع الحبل المنوي. بالنسبة إليهم، يحتمل أن يؤدي ذلك إلى انخفاض في نسبة استخدام الواقيات الذكرية والتسبب بمعاودة انتشار الأمراض المنقولة جنسيا.

لكن فيديل نغابو المسؤول عن رعاية النسل في الوزارة وكذلك عن صحة الأم والطفل، يؤكد أن حملات وقائية مناسبة سوف تسمح بمواجهة هذا التهديد.

ويوضح نغابو "في الوقت نفسه نعمل على تزويد الناس بنصائح وإرشادات حول فيروس نقص المناعة المكتسب +الإيدز+ وحول التنظيم الأسري.. فهما مرتبطان متلازمان". يضيف "وفي ما يتعلق بقطع الحبل المنوي، فالمتابعة تكون قبيل العملية وبعد إجرائها أيضا".

بالنسبة إلى هذا المسؤول، فإن تطور المجتمع الرواندي بالإضافة إلى الضغط السكاني على موارد البلاد المحدودة يتطلبان ضبط معدل الولادات.

ويلفت نغابو إلى أن "80 % من مواطنيننا يعيشون من الزراعة. وفي الماضي كلما كان عدد أولاد المزارع أكبر كلما ازداد ثراء. لكن الأمر تغير جذريا. ففي الوقت الراهن، عدد أكبر من الأطفال يعني تكاليف مدرسية وصحية أكبر بالنسبة إلى المزارع، بالإضافة إلى مساحة أرض أصغر يورثها لكل واحد من أولاده".