بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 


أهزوجة الكواتم واللاصقات ..!!!
ألمهندس / جمال الطائي- السويد


انتهت مهلة المائة يوم ، وبدأ مسلسل اجتماعات الوزارة العراقية ،و في عرض كل وزير كانت الغالبة ( سوف ) نبني ،و ( سوف ) نتعاقد ، و ( سوف ) ننجز ، ويبدوا إننا لن نتخلص من سين التسويف هذه التي لازمتنا منذ تأسيس الدولة العراقية ،يوم اكتشف الانكليز النفط في ( بابا كركر ) في كركوك ،يومها قالوا : في العراق مخزون هائل من النفط و سوف ينقل العراقيين ليكونوا في مصاف أكثر الدول رخاء ً لو أحسنوا الاستفادة من ثروتهم ،

ولم نستفد من ثروتنا ، ولم نعش يوما كبلد ثري يغدق ماله لأجل رفاهية شعبه ، أعود لاجتماعات مجلس الوزراء وأتساءل ،ماذا يستفيد المواطن إذا كانت وزارة الكهرباء

سوف تبني عددا ً من محطات التوليد إذا كنا ومنذ ثماني سنين نعيش تحت سطوة أصحاب المولدات ، وماذا يفيدنا إذا كان وزير الصحة سوف يبني مستشفيات إذا كان المريض اليوم لا يجد دواء ً وان وجد فهو أما خارج الصلاحية أو من منشأ تعبان ، أما وزير النقل فحكايته حكاية ، لأنه الآن سوف يقترض من صندوق النقد الدولي ليجلب شركات استشارية لدراسة ميناء الفاو الذي قالوا إنهم وضعوا له حجر الأساس قبل عامين ؟؟ماذا يستفيد المواطن من عشر مطارات سوف تُبنى والخطوط العراقية هي اليوم وباعتراف العالم هي أسوأ شركة نقل جوي في العالم وأسعارها أعلى من كثير من شركات الدول المجاورة ؟

الوزير الوحيد الذي يمكن أن يقول فعلت وليس سوف افعل هو وزير المصالحة الوطنية ،هذا الرجل بشّرنا قبل أيام إن عشائر في البصرة وقبلها عشائر في الموصل قررت أن ترمي أسلحتها ( المتوسطة والثقيلة ) وتلتحق بركب المصالحة ، وعلى ما أذكر مما تعلمته أيام خدمتي العسكرية فالأسلحة المتوسطة والثقيلة تشمل ضمن ما تشمله القاذفات وراجمات الصواريخ والمدفعية المتوسطة والثقيلة وحتى المدرعات و الدبابات ( صلي على محمد ) إذا كانت العشائر تملك هذا السلاح ، فما هو خزين جيشنا من الأسلحة إذا ً ؟ من حق رئيس الوزراء أن يزفّ البشرى للشعب العراقي ، إن العراق بعدما كان مجرد بلد صحراوي يصدر النفط و ينتج يوميا ً العشرات من السراق والقتلة والفاسدين سوف يتحول و بفعل المصالحة الوطنية إلى بلد مصدّر للسلاح ( خاصة بعدما ألقت مجموعة جيوش الفاتحين والمجاهدين والتابعين وكتائب ثورة العشرين وأم أربعة وأربعين أسلحتها ، وهي طبعا أسلحة متوسطة وثقيلة ) وهكذا سوف تشكّل المصالحة الوطنية مصدر جديد للدخل الوطني العراقي !!

ألسؤال الذي يلح علي أن اطرحه على السادة وزير المصالحة ورئيس الوزراء ، أيام زمان ( حين تبخرّت ) الأجهزة الأمنية و فدائيي صدام ومخابرات النظام السابق ، قلتم وأقنعتم المواطن العراقي إن هذه الأجهزة هي من يمارس القتل المنظم للعراقيين وكل الفضاعات التي حلّت بالعراق منذ عام 2003 ،ويمكنني أن اجزم انه ما من تفجير أو عملية إجرامية حدثت إلا واتهمتم ( بقايا البعث ألصدامي ) بها ،وبحسب متابعاتنا لما يُنشر على المواقع المختلفة فقد قرأنا العشرات من البيانات الصادرة من ( كتائب ثورة العشرين ، وجيش المجاهدين وجيش الطريقة النقشبندية ، وأنصار السنة .. وغيرها ) تهاجم الحكومة وتتهمها بالعمالة وتهاجم العملية السياسية وتخوّن كل من يعمل بالدولة وتهدر دمه ورأينا الكثير من أفلام عمليات هذه التنظيمات ضد الجيش والشرطة العراقية ، فكيف انضمّت هذه المنظمات للمصالحة؟ وكيف تقولون إن أيديهم غير ملطخة بدمائنا؟أليست كتائب ثورة العشرين هي قائدة ملحمة تهجير الشيعة من أبو غريب أليس قائدها المجرم ( بادّعائكم ) حارث الضاري؟

هل تريدون أن اعددّ لكم كم عملية اغتيال وتفجير قام بها جيش الطريقة النقشبندية؟ أليس قائده المجرم / عزت الدوري؟

خلال حوالي الشهرين ومن خلال متابعتي لكل نشاطات السيد وزير المصالحة الوطنية وجدت إن كل العشائر العراقية ألقت أسلحتها ، وكل ما سمعناه وقرأنا عنه طوال ثماني سنوات من أسماء لتنظيمات مسلحة تعمل على الساحة العراقية جاء ذكرها ضمن من انضموا لقطار مصالحتنا ( اللهم إلا جماعة دولة العراق الإسلامية ما زالوا يبيعون ثكل على السيد الوزير ) ، أقول ، إذا كان قطار المصالحة قد ركبته كل هذه ( الج..يوش ) فمن الذي يقتل الناس الآن ؟ ومن يفجرّ العبوات ؟ ومن يستهدف الضباط والمسئولين في الدوائر؟

حسب ما سمعناه عن ( شروط ) المتصالحين مع الحكومة ، إعادتهم لوظائفهم السابقة ( كلهم يعملون في الأمن والمخابرات والحرس الجمهوري ) يعني جيش وشرطة ، ألا يمثل ّ عودتهم لهذه الأجهزة اختراقا ً لها أكثر مما هي عليه الآن؟ وقد سمعتكم في إحدى التصريحات تقول : انه يمكن إعادتهم إلى دوائر مدنية !! ماذا يفعل العاطلين عن العمل والذين ينتظرون منذ سنوات فرصة عمل توفرها لهم الدولة وتحملوا كل الظروف الصعبة وكل إخفاقات الحكومة ، أيُعقل أن تقولوا لهم : آسفين ، فالتعيينات مخصصة لمن قضى هذه السنوات يذبح بالعراقيين !!

بشرّتنا وزارة المالية بإطلاق مئة إلف فرصة عمل هذا العام ، ويبدوا إن هذه الفرص ستذهب لمتقاعدي جيوش المقاومة ( مقاومة شريفة فاضل )؟؟؟؟

حينما كان حزب البعث يحكم العراق تفنّن في ( الشعارات المركزية ) التي كان يطلقها ،ويروّج لها ابن صبحه، ومنها شعار كان يقول ( إن كل عراقي مشروع دائم للاستشهاد ) وعلى هذا المنوال قتل النظام مليون مواطن عراقي في حروبه العبثية التي زج فيها العراق ، وقتل مئات الآلاف من العراقيين في تصفيات مستمرة منذ استلامه الحكم عام 68 ولم يتوقف عن القتل حتى بعدما فقد الحكم عام 2003 وتحوّل لما يسميه في أدبياته ( النضال السري ) حيث شمرّ عن ساعديه لقتل اكبر عدد ممكن من العراقيين طوال ثماني سنوات مردداً نفس شعاره القديم ( كل العراقيين هم مشاريع دائمة للقتل ! ) ، واليوم تعود حكومتنا الوطنية لتضع يدها بيد قتلتنا ، ويفخر السيد الوزير بهذا الانجاز ، وستتحسن أحوالنا حتما ً بعد هذا التصالح ، ف( هم ) لن يفجروّا في الأسواق ومساطر العمال والشوارع ، بل سيتحولون إلى الجهاد بالقتل النوعي باستخدام ( الكاتم ) و ( العبوة اللاصقة ) يعني مخلص الكلام ، البعثيين سيعزفون لنا سيمفونية تقول بمطلعها ( كل العراقيين مشاريع دائمة للقتل ، لو بالكاتم لو باللاصقة !! ) وألف رحمة على والديك / عامر الخزاعي على هالبلوة !

شخصيا ً لا أعرف السيد/ الخزاعي هو مرشح أي حزب أو جهة سياسية ، ولكني لا أريد أن اشك انه ينتمي لإحدى الجهات ذات المليشيات التي تريد أن تركب ( قطار ) المصالحة أيضا ً !!!

وأخيرا فالدعوة التي أطلقها وزير المصالحة ، هي دعوة علنية لكل القتلة والسراق والمجرمين ممن أوغلوا بدمائنا وأموالنا ، كل واحد يجيب جماعته ( ويخرطهم ) بمصالحة السيد / الخزاعي ، لان السالفة صارت ( خرط ) فعلا ً !!!

ألمهندس / جمال الطائي- السويد