بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 

 

وجيه عباس ... أعتذر لك ، ولحوراء
جمال الطائي
*


بالأمس أعلن الكاتب والإعلامي الرائع / وجيه عباس ، و عِبرَ برنامجه ( تحت نصب الحرية ) الذي تبثه قناة الفيحاء ، عن إطلاق حملة ( عروس التاجي ) وطالب كل الكتاب والمثقفين المشاركة في هذه الحملة التي تحض الحكومة العراقية على إنزال العقاب بمن تلطخت أيديهم بدماء أبناء العراق .

صديقي العزيز ، لمن تريدنا أن نكتب ؟ إذا كان رأس الحكومة يعتبر المواقع التي نكتب بها ( مكّبا ً للنفايات ) تتقزز نفسه من النظر إليها فكيف بقراءتها والاطلاع على ما بها . أما باقي ( جماعتنا ) فالشيء الوحيد الذي يقرئوه هو دعاء ( كُميل ) ليلة الجمعة ليدعوا من الله الرزاق أن يديم عليهم النعمة التي يرفلون بها من أسلاب العراق الذي مزقوه ! أما باقي ( الجماعة ) فإنهم مازالوا يقرئون التقرير السياسي للمؤتمر القطري لحزب الجرب العربي ، ويطالعون من ضمن ( أدبيات حزبهم ) المنشورة الجديدة (وصفة الحجاج لإعادة حُكم ِ الزواج !) فلمن تريدنا أن نكتب ؟

من ضمن أسئلته ( التي ترفع الضغط ) تساءل العزيز / وجيه ، لماذا لا تتعامل الحكومة العراقية مع شهيدة التاجي كما تعاملت حكومة سابقة مع ( عروس مندلي )

تصوّر تلك الحكومة الساقطة الدكتاتورية ( سمّها كما شئت ) أقامت الدنيا من اجل فتاة عراقية استشهدت يوم عرسها بقصف مدفعي على المدينة الحدودية التي تسكنها ومن بلد يُفترض إننا كنا في حالة عداء وحرب معه ، وبالتالي المناطق الحدودية تكون هذه الخسائر فيها طبيعية أثناء الحروب ولكن ما أثار المشاعر حينها إن الفتاة كانت ( عروس ) ، أما شهيدة التاجي فهي أيضا عروس ولكنها لم تُستشهد بقصف مدفعي مُعادي ، ولم تكن في منطقة حدودية ولم تمت بجرح شظية ، هذه الفتاة قُتلت في أطراف ( دار السلام ) ولم يقتلها أعداء العراق بل أخوتنا في الوطن والدين والجنسية ، ولم يغتالوها بطلقة مسدس غادرة بل اغتصبوها ومثّلوا بها بعدما قتلوا كل من فرح لفرحها ليلة عرسها ، وفوق كل هذا جاءت حكومتنا الوطنية الساهرة على حمايتنا لتبث اعترافات المجموعة التي نفذت العملية وأعطت المجال للقنوات الفضائية لعمل المقابلات مع أفراد المجموعة ليسردوا بالتفصيل المخزي أعمال الاغتصاب والتمثيل بالجثث ،وكأنما الحكومة أو جهات فيها أرادت أن تزيد من أحزان عوائل المغدورين وتزيد فضيحتهم بما حل ّ ببناتهم ونسائهم ( الدجيل مدينة صغيرة ومقتل 70شخص في ليلة واحدة لا ينسى وبالتالي عوائل المغدورين معروفة في المنطقة ) ولم تفكر الحكومة للحظة مقدار الألم والعار الذي سيصيب هذه العوائل وهي تسمع ما حل ّ ببناتها بهذا التفصيل المقزز ،ولو كان هذا كله من اجل إحقاق الحق وإنزال العقوبة بالمجرمين لما اعترضنا ولكن هذا التركيز على هذه العملية هو للضغط على كتلة سياسية معينة وتقليل مساحة المناورة أمامها بربط رئيس الكتلة وبعض قادتها بأحد المجرمين ،فبماذا نغسل أيدينا هذه المرة؟

عزيزي / أبو علي ، كم من حملة وحملة سنحتاج لنطلقها احتجاجاًّ ضد قتلة وتعاطفا ً

مع أبرياء ، ألا نحتاج لحملة تعاطف مع تلك الأم المثكولة في ديالى والتي أرسلوا لها ابنها ذي السنوات الخمسة وقت الفطور في رمضان وهو ( مشوي ) في صينية كبيرة

ألا نحتاج لحملة استنكار لأجل هذا الطفل الذي احرقوه دون أن يعرف لماذا ، وأولئك ال15 طفل الذين القوهم أحياء في دجلة ليكونوا طعاما ً لأسماكه وهم لا يعرفون لماذا أيضا ً .ألا نحتاج ( شيلمانة ) نشج ّ بها رؤوسنا ونحن نسمع إن ( المصالخة الوطنية

أعادت ذباحين مشهورين في ديالى إلى دوائر الحكومة وكأن شيئا ً لم يكن ، بل إن احدهم كان معلما ً أعيد مدير مدرسة ( يعني احتسبت له فترة الجهاد خدمة وطنية )؟



بالأمس وفي المؤتمر الذي حضره رئيس الوزراء حول حقوق الإنسان ، تطرّق إلى جريمة التاجي ، وطالب ( بعنف وشدة ) إنزال أقسى العقوبات بالمجرمين !! سؤالي ( الذي اقترح على جورج قرداحي أن يدرجه ضمن أسئلة من سيربح المليون ) والسؤال هو : ممن كان يطلب رئيس الوزراء إنزال أقسى العقوبة بالمجرمين؟وهناك أربعة خيارات للمجيب ، الأول إن رئيس الوزراء كان يخاطب القضاة ومجلس القضاء بتنفيذ القانون بالمجرمين (زين هُم َّ شديطبقون هسه؟ ) , والخيار الثاني إن السيد رئيس الوزراء كان يخاطب رئيس الجمهورية ونوابه لأجل حثهم على التوقيع على أحكام الإعدام ، ويبدوا إن هذه الخدمة غير متوفرة عند الريس

ونوابه ( لا أدري لماذا لا يوقع رئيس الوزراء على هذه الأحكام كما وقع على إعدام ابن صبحه؟ )

الاختيار الثالث إن السيد رئيس الوزراء كان يخاطب وزارة العدل في هذه المناشدة على أساس إن الوزارة ( مخبوصة ) في حالات الفرار الجماعي التي تحدث في سجونها مرة أو مرتين أسبوعيا ً ، والسيد الوزير ( دايخ ) من اجل توفير أحسن الخدمات الفندقية من تبريد وطعام وترفيه واتصالات لنزلاء سجونه كي يرضى الأخ ( أبو حقوق الإنسان ) في البرلمان؟

أما الخيار الرابع والأخير فهو إن السيد نوري المالكي ( رئيس الوزراء ) كان يوجه كلامه للمواطن العراقي ولسان حاله يقول ( اخذ حقك بايدك لأن محّد يفيدك ) ويمكنك َعزيزي القاريء أن تختار ما تراه مناسبا وتفكير قائدنا؟؟؟

عجبي على رجال العراق كيف لا يتظاهرون لإعدام هؤلاء القتلة الذين أساءوا لكل الرجال ، رُغم إنهم ( أي القتلة ) لا يمكن أبدا وصفهم بالرجال ولا أشباه الرجال ،

عجبي على نساء العراق كيف لا يتظاهرن لإعدام هؤلاء الساديين الذين أساءوا لعفة وشرف كل عراقية غيورة بفعلتهم الناقصة ! ،

عجبي على ( دجلة ) نبع الخير وشلال الحياة كيف لا يتركنا أو يجف وهو يرانا بعدما كرّمه الله بجعله أساس كل شيء حي ، نرمي به جثث من نغدر بهم ! ،

عجبي على شيوخ العشائر ( واقصد الشيوخ بحق وليس شيوخ التسعينات ، شيوخ المنفيست ، شيوخ ملاهي الشام وعمان ) كيف لا يتظاهرون وهم يرون من يُدعى/

الشيخ محجوب الفلاحي يحول مضيفه إلى حظيرة لممارسة العهر والرذيلة والقتل ،

بعدما كان من يدخل مضيف شيخ ما ( شيخ حقيقي ) ويطلب الحماية أو الإجارة يحصل عليها من الشيخ فتحميه العشيرة بأرواحها وتقدم دماء شبابها ولا يُقال أهين دخيلهم ، صارت العراقية تستنجد في مضايف بعضهم وتستحلفهم بغيرتهم التي سقطت منذ زمان ونخوتهم التي لم يعرفوها وشاربهم الذي لا يساوي سوى بضعة شعرات على ذيل كلب مسعور ، صارت الحرة الشريفة تُغتصب ويمثل ّ بها في مضايف من يسمون أنفسهم شيوخا ، فمتى تتظاهر الشيوخ ، ويغلقون مضايفهم وينكسون أعلامهم ويرفضون الجلوس في مجالسهم قبل أن تهدّ الدولة مضيف الفلاحي هذا وتعدمه فوق أنقاض مضيفه النجس ليكون عِبرة ً لكل شيوخ المنفيست.

قبل ايام بثت قناة الشرقية لقاءاً مع الدكتور / أياد علاوي ، قال من ضمن ما قاله انه لا توجد في العراق دولة بل توجد حكومة ، وقد اِنتقدت في إحدى مقالاتي هذا التصريح ، واليوم ، لا أجد غضاضة أن اعترف بخطأي واعتذر للدكتور علاوي فهو كان على حق ،نحن نملك حكومة ولا نملك دولة ،نملك حكومة بأشخاص يمثلون أحزاب ومصالح ومطامع ورغبات ، أما الدولة بمعناها الاشمل كونها الضامنة لأمن الإنسان وإنسانيته وكرامته فلا وجود لها حتى اليوم وليس أدل على كلامي سوى رسالة الشابة / حوراء ناصر كاظم التي أبكانا ( وجيه عباس ) حين قرأها في برنامجه والمرسلة إلى السيد المالكي ( الذي لا أظن انه قرأها أو سمع بها فعصر المعتصم قد ولىّ ) هذه الشابة لم تطلب من السيد المالكي شقة مجانية من شقق المهجرين ولا راتبا ً تقاعديا ً لأبيها المغدور أمام عينها ، لقد طلبت منه إحقاق الحق وتنفيذ القانون ، الذي يُفترض إن الدولة هي التي تسنّه وتسهر على تطبيقه ،فإذا كان المظلوم يتوسل لأجل تطبيق القانون فمعناه انه لا توجد دولة ،

اِسم حوراء دائما ما يذكرنا بالحوراء زينب ومصيبة كربلاء ، لن أقول لها كما قال السيد الوزير لوالد زينب التي أراد تعيينها : زينب أخت الحسين لم تنل حقها فكيف يمكن لزينب ابنتك أن تناله؟

سأقول لحوراء ، انتظري سنوات قليلة أخرى ، واحصلي على الجنسية الأمريكية واكتبي حينها للعم اوباما أو من سيخلفه ، وجهي رسالتك عِبرَ الصحف الأمريكية ولا تقولي له : يا عم ،قولي فقط انك مواطنة أمريكية واعرضي عليه الوثائق والأفلام وما حصل لوالدك واطلبي حقك من الجناة ،واعلمي إن هناك شيء اسمه رأي عام يقرأ وسيحاسب اوباما أو أي رئيس غيره إن لم يأتيك بحقك كاملا ، فالرأي العام هنا يحسب له القادة ألف حساب ولا تنتهي قيمته عند صندوق الانتخاب كما عندنا ، حينها ستسخرّ أمريكا كل جيوشها لجلب المجرمين ( الذين إما سيكونون طلقاء المصالخة الوطنية أو ما يزالون في السجن على ذمة قضية فُقدت أولياتها وتعمل الحكومة على تسمينهم ) يومها ستأخذهم أمريكا من تحت شارب الحكومة كما أخذت أيهم السامرائي من تحت شاربها ،وستحاكمهم فوراً بلا شفافية ولا حقوق حيوان ، وادعوا الله أن تكون المدينة التي تسكنين بها تجيز الإعدام بالكرسي الكهربائي ، حتى

( يفعلوها تحتهم ) ويموتوا مخلوطين بقاذوراتهم ، مجللين بالعار الذي جلبوه لأنفسهم وعوائلهم .


* ألمهندس/ جمال الطائي-السويد