بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية

 


ما فحوى الإصطفافات التي تحدث في العراق
موسى غافل الشطري

لطالما يوجع مبضع الديمقراطيين العلاجي مرضى السياسة من القادة الكبار.

ومن قبل حذرنا ووضعنا أيدينا على الجرح. و لكن المصابون بالدوار جراء غرورهم يمضون دون مبالاة في مسيرتهم المحفوفة بالمخاطر .

و هذه المخاطر ليس أخطارها وبالاً عليهم فحسب ، بل هي على الشعب العراقي الذي هو أهم من تطلعاتهم الضيقة .

و للتذكرة ـ إن نفعت ـ فعبد الكريم قاسم، امتلك قاعدة جماهيرية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. ووقف الشيوعيون بجانبه و كل القوى الخيرة ، صاحبة المصلحة لكي تستمر ثورة تموز نحو تحقيق أهدافها ، نصحوه ، أن يضرب بيد من حديد على أعداء الثورة . و لكنه أعرض عن الاستماع إلى النصيحة . و من حق عبد الكريم قاسم أن يصاب بالغرور. فالجماهير الواسعة قد احتضنته و أفدته بارواحها لإيمانها بأنه هو الوحيد الذي يحقق تطلعاتها و لكن : مسك رمانتين بيد واحدة لا يجوز . فلا يمكن ارضاء اعداء الشعبو الشعب في آن واحد حالهم حال الأضداد .

فأعرض عن سماع تحذيرالجماهير و أدار ضهره لها ليستمع إلى آراء الذين أصابهم المد الجماهيري بالرعب .

و عند محنة انقلاب 8 شباط الأسود ظلت جماهير الشعب تقاوم الردة و تقاتل إلى جانبه ، رغم التقتيل و بيان إعدام الشيوعيين ، حسب أوامر الحاكم العسكري رشيد مصلح سيء الصيت و الذي كان يعني أن جميع الواقفين إلأىجانب الدفاع عن ثورة 14 تموز هم شيوعيون ..

و أُعدم عبد الكريم قاسم و عُرضت مآساة قتله على التلفاز، و الجماهير لم تصدق. و ظلت تتقبل أية إشاعة تتكلم عن رؤية عبد الكريم قاسم في أحد الأماكن، فتهرع الناس إلى هناك. رغم جبروت و طغيان و قساوة أساليب قمع اإنقلابيين الفاشست .

هذا هو عبد الكريم قاصم، وسط جماهير الشعب المخلصة الأمينة ، الصادقة حد النخاع ، و المضمون ولاءهم، دون ثمن مدفوع أو مؤجل .

و لنا في هذا المثل عبرة لمن يعتبر .

لقد استمرت أساليب العصابات من البعثيين و فلول القوميين الفاشيين و الصابات المنظمة و رجال الإقطاع و الشقاواتو كل التضررين من اجراءات الثورة الجذرية . و بالحيل و الأكاذيب استطاعت القوى الظلامية أن تعزل عبد الكريم قاسم عن جماهيره، وهي جماهير ترتبط به اريباطاً مصيرياً . بل و استمرت الملاحقاتبموجب الوشايات المغرضة لكي يتم تحجيمو تضييق مساحة تلك القوى التي ساندت عبد الكريم قاسم كرمز للغد الأفضل . و لكي يتم عزله عن حلفائه الحقيقيين . ثم تفح الأبواب على مصراعيهاأمام العناصر المعادية ، من المتىمرين و عملاء الدول المجاورةو الامبريالية . ومن تلبس بثوب حزب الاستقلال و الحزب الوطني التقدمي و غيرهما ، بغية الانفراد بعبد الكريم قاسم، الذي لم يستمع و لم يذعن للنصيحة حتى آخر يوم من حكمه . و كان ما كان من انقلاب 8شباط الدموي، الذي جر الويلاتعلى مدى سني العذاب الذي عاناه الشعب العراقي حتى هذا اليوم .

و حتى استطاعت أن تسحب البساط من تحت قدمي عبد الكريم قاسم و القوى التي أرادت أن تنفرد به لصالح تطلعاتها الطبقية البرجوازيه و الرجعية . ومن ثم إلقاء تبعات الفساد و الفلتان الأمني و السياسي على عاتق القيادة القاسمية .

و لكن الجماهير التي شخصت إخلاصه لم تتخل عنه بآلافها المؤلفة دون تردد و بقيت تقاتل وهي عزلاء و تضحي بدمائها الزكية من أجل الحفاظ على مكاسب الشعب.

إن هذا الذي نستعرضه له ما يبرره ، و ربما يكون جارحاً أو مغيضاً حاله حال مبضع الجراحين الشرفاء .

فهل للسيد المالكي قاعدة جماهيرية عريقة و مجربة و مخلصة بشكل مطلق ، تدافع عن مكاسبها التي حققها لها المالكي ؟ و من هي ؟حتي نتأكد من أنها ستقف بكل استماتة و بسالة ضد المتآمرين .؟

و أين هي هذه القاعدة ، و أين هي المكاسب ؟

لا بد لنا أن نذكر : إن قاعدة المالكي هي قاعدة هشة غير أصيلة و غير شعبية و خيرها غير مجرب .إنما الأغلبية الساحقة هي ( لملوم ) من المنتفعين النهازين الذين يتسلقون على اكتاف الآخرين ، عند توفر الظرف المناسب و عندما تحدث الكارثة فلا ضحية تتحمل العبء و تدفع الثمن الغالي سوى ، أما هذا اللملوم فكل منهم حجاراته في عبه ومثلهم الذي يقتدون به هو على وزن ( أكلب عكرب ) ..

و علينا جميعاً، وليس فقط ( السيد المالكي ) أن نتجرع الحقيقة المرة من أن القاعدة الواسعة التي يتربع عليها السيد المالكي هي قاعدة ( كمية) أغلبيتها الساحقة غير ( نوعية ) . إرتباطاتها تتسم بمصالح ضيقة الأفق . ألأهم لها ما يعانيه الشعب و يكافح من أجله . و بعضها لها ارتباطات مشبوهة ، من قبيل الصلة مع عناصر الردة ، و معادات للتحولات الديمقراطية .

و لكن هذه القاعدة على نطاق واسع هي قاعدة نفعية ، لا توجد لها مثل أعلى تدافع عنه. مثلها الأعلى هو الدولار .

و هي على استعداد أن تدخل المزايدات من أجل الإبقاء على مصالحها تحت راية ضمان الحفاظ على من هو أكثر أمانة على مكاسبها غير المشروعة .

هذه العناصر لا ضمان أكيد لاصطفافها خلف الحكومة و لو لمدة يوم واحد .

و كما وقف الشعب والجيش و الأمن و حزب البعث و كل المخابرات و فدائي صدام و كل التنشكيلات القمعية أثناء الهجوم الأمريكي على نظام صدام متفرجين دون خسارة رجل واحد للدفاع عن ذلك النظام الدكتاتوري المقيت. بل إن القوى الوصولية و الطفيلية قد أعدت العدة قبل سقوط النظام الصدامي للنزول إلى ساحة السياسة من النافذة قبل دخولها من الباب لاحتلال المواقع المناسبة .

ما تقدم هي رؤية تستدعيها الضرورة لكي تتم المراجعة، دون إبطاء و بشكل جاد من قبل كل القادة السياسيين . من رئيس الجمهورية ، إلى رئيس الوزراء ، الذي يتحمل ثقل المسؤولية أولاً ، إلى رئيس مجلس النواب ثم أياد علاوي و الصدر و الحكيم و البرزاني و سائر ذوي العلاقة الذين هم من لا عذر له و يتحملون مسرولية تاريخية ، عما يجري من أوضاع متردية. و الإنحطاط إلى مستوى الدرك للدفاع عن حقوق و مصالح الشعب .

لا تتركوا اللعبة تجري على ايد غير نزيهة . أيد لا تمت بصلة للشعب و لقضاياه التي باتت بلا راعٍ يرعاها ..

غاية ما نريد قوله : إن القاعدة التي تعتمدها الحكومة للوقوف إلى جانبهاعند الشدائد هي قاعدة هشة . إنتهازية نفعية . لا يهمهما من هو الذي يستلم الحكم من أي كان بقدر ما يهمها ضمان مصالحها .

و للأسف سيجد المالكي نفسه عند الشدائد في موقع غير مناسب ما لم يأخذ زمام المبادرة و يقرر أن لا ضمان للوضع السليم إلاّ الإصطفاف مع الشعب. وسيلاحظ في آخر المطاف حتمية انفراط المجاميع من أهل ( العشت ) و قد وقع المحذور .