بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

     الصباح           

 


   نساء الجنوب: التغــــيير لــــم يمطر علـــــى أرضـــــنا

المسؤولون لا يتذكرونهن إلا أيام الانتخابات
الناصرية - نجلاء الخالدي

على الرغم من تأكيدات المسؤولين على جهودهم في تنمية المحافظات الجنوبية التي عانت الكثير ايام النظام السابق والنهوض بواقع النساء هناك لانهن مازلن يعانين من اثار التهميش، ونساء الريف في محافظة الناصرية وعدد من المحافظات المجاورة يعشن تحت ظروف قاسية لاتسمح لهن بتغيير نمط حياتهن

فغالبيتهن لايذهبن الى المدارس ولا يجدن القراءة والكتابة لذا فانهن سقطن تماماً من حسابات المسؤولين في مجالس المحافظات لاسيما ان هذه المجالس تضم عددا من النساء.

مـن الواقع
 أم حميد تعمل في احدى قرى قضاء الرفاعي و تشكو من ضيق الحال ، تؤكد أنها تعمل في صناعة الخبز اليدوي في منذ خمسة عشر عاماً بسبب الفقر .
وعند سؤالها عن مستوى تعليم أولادها قالت : نحن قوم لا نهتم بالتعليم منا غير القادر، وغالبيتنا لا يقوون على تحمل مصاريف المدارس بسبب بعد المسافة، والأفضل لنا أن نعمل نحن واولادنا من أجل كسب قوت يومنا، فابني وابنتي يعملان معي في هذه القرية ونحن نتعاون  لتحمل اعباء الحياة بعد ان فقدنا المعيل في الحرب التي قادها صدام في ثمانينيات  القرن الماضي على ايران اما عن سن زواج البنات فيبدأ من سن 13 عاما، ومن تُصيبها العنوسة تتزوج في العشرين من عمرها.

تحت خط الفقر
ثلاث قرى نائية في قضاء الشطرة تقتسم الفقر ونفس العادات والتقاليد القديمة، فالزوج هناك صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، الآمر الناهي  والحاكم بأمره، لا تقوى زوجته إلا على الطاعة العمياء وقد وجدنا صعوبة كبيرة في التقاط صور لهن ، فالخوف من بعولهن كان يدق طبول الخطر على قلوبهن، لأن ظهور صورهن في الجرائد من أكبر النواقص التي تلوث سمعتهن رغم أن المجتمع القبلي في هذه  القرى لا يقرأ الجرائد.
اما البدو الذين يقطنون بجانب هذه القرى فيفتقدون تماماً تعليم الإناث ، فهم يخافون على البنت من الخروج إلى التعليم أو الذهاب إلى المدرسة البعيدة أم عمران  لا تعرف كم عمرها، تؤكد أن الزواج لديهم مازال بدون مأذون، وأن العريس يذهب إلى والد العروس ويطلب يدها ولكن دون أن يراها، فقط يعرفها عن طريق إحدى صديقاتها التي تربطه بها صفة قرابة، أما العروس فتراه من خلف النافذة وإن استحسنته تقبل بزواجه، وإن لم تستحسنه ترفض ويتقبل ابوها الأمر برضا ، ولكن يظل العريس لا يعرف وجه زوجته إلا في ليلة الزفاف.

خطوة نحو التحرر
على الجانب الآخر نجد نساء احدى  القرى  في قضاء سوق الشيوخ يحاربن من أجل التحرر، ويأملن في استكمال تعليمهن ولكن العائق أمامهن بعد المسافات بينهم وبين المدارس، خاصة المدارس الثانوية فهي ليست متوفرة واقرب مدرسة عنهم تبعد حوالي  ساعتين عنهم. وفي خطوة جريئة للتمرد على الواقع، انضمت - فضية سالم - إلى فصول محو الأمية، ثم استكملت تعليمها في مدرسة الإعدادية والثانوية بمدينة الناصرية  إلى أن وصلت إلى الجامعة ونالت البكلوريوس لتكون أول محامية  في القرية  المتحفظة عشائريا.
وتطالب "فضية " المحافظة والمجلس المحلي لمدينة الناصرية  بالإكثار من المشاغل اليدوية التعليمية ، لمساعدة من لم يحالفها الحظ بالتعليم ، لترتقي بأسرتها ، خاصة وأن هناك كثيرات من القرويات  وكذلك البدو معيلات وأرامل ومطلقات أيضاً في حاجة ماسة إلى العمل، مؤكدة أن المشغل التعليمي التابع للمدينة بعيد عن البدويات وتطالب بآخر تعليمي داخل تجمع البدو  في القضاء .

سلامات يا صحة
في النهاية تبقى المأساة الكبرى قد تؤدي إلى موت البعض ، ألا وهي سوء الخدمات الصحية هناك ، الجميع يشكون من هذه المأساة فرغم أن مستشفى الناصرية العام  مجهز باحدث التجهيزات إلا أنه خال من الأطباء المتخصصين، فضلاً عن إهمال النظافة بها، جميع النساء اللواتي قام" ملحق الاسرة والمجتمع" بلقائهن يشكين من سوء خدماتها الصحية.

محاربة الجهل
عضو مجلس محافظة الناصرية  حميدة علي قالت:المرأة في بلادنا مازالت تعاني وفي محافظة ذي قار لا تختلف الصورة فهناك معاناة واهمال لعقود طويلة,الكثير من النساء يعانين من الاضطهاد ومن فقدان الشريك بسبب المحن المتوالية التي مرت على البلاد وتحملت المرأة الجزء الكبير منها.- لدي اولويات في عملي لعل محاربة الجهل ومحو الامية في مقدمتها بالطبع هناك برامج ثقافية وبرنامج لرفع مستوى المرأة العاملة وكذلك المرأة في الريف ، بالنتيجة ان رفع مستوى المرأة والنهوض بها يعني النهوض بالبلد.
ومن الذي يميز انتخابات مجالس المحافظات هذا الموسم؟
هناك امور كثيرة مميزة، لكن اود ان اشير الى هذا الوعي الانتخابي لدى معظم المواطنين، والذي عبروا عنه برغبتهم نحو التغيير الى الافضل لذلك لم يصوتوا لروابط الدم او القرابة وانما بحثوا عن الكفوء المخلص، وهذا يعني ايضا احساسا عالياً بقيمة اصواتهم ودورهم في البناء والتغيير. كما شهدت الانتخابات  الاخيرة  مشاركة  واسعة من  النساء حتى نساء القرى "مرشحة وناخبة "ما يعني  ان السنوات  الاخيرة التي اعقبت تغيير النظام  انعكست بشكل  ملحوظ  على مشاركة المرأة في المجال العام وخاصة في القطاع الحكومي وتزايدت قوة تأثير المرأة في سياسات العمل المحلية والوطنية , كما نجحت قلة من النساء في الارتقاء إلى المناصب العليا والمهمة . وعلى الرغم من المكتسبات التي حققتها المرأة في العراق، إلا أن التمييز القائم على أساس الجنس ما زال عائقاً أمام المشاركة الكاملة لها في عملية اتخاذ القرار والتحكم كالرجل في الموارد الاقتصادية والسياسية.