بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية


 

مهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم
من 9 – 14 تموز 2010



على مدى أربعة أيام حافلة وعلى قاعة هوسبي تريف وسط العاصمة السويدية ستوكهولم أقام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، وبرعاية اتحاد الجمعيات العراقية في السويد وبدعم مديرية الثقافة والاندماج في ستوكهولم  مهرجان "أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010 ".

 هذه الفعاليات التي باتت تقليدا سنويا تترقبها جاليتنا العراقية في ستوكهولم وضواحيها، والتي تجري من كل عام تزامنا مع ذكرى ثـورة 14 تمـوز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهوريـة العراقيـة، وقد كانت في هذا العام للفترة من 9 - 14  تموز.

لقد أحيا النادي على شرف الذكرى الـثانية والخمسين لثـورة 14 تمـوز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهوريـة العراقيـة، حفلا فنيا غنائيا ساهرا على قاعة هوسبي تريف، في يوم الجمعة المصادف 9 تموز 2010، وهو اليوم الأول لانطلاق فعاليات أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم. حضره جمهور كبير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم، كما حضرها ضيوفنا الإعزاء: سعادة سفير جمهورية العراق في السويد الدكتور حسين العامري والسيد وكيل وزارة الثقافة العراقية الاستاذ فوزي الاتروشي والسيد مستشار السفارة السيد فارس شاكر فتوحي وأعضاء من السلك الدبلوماسي للسفارة، والسيد رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الاستاذ عبد الواحد الموسوي.

 
بدأ الحفل بالنشيد الوطني
العراقي "موطني" الذي أداه الفنان جـلال جمـال وجمهور الحضور، بعدها تم الترحيب بالحضور والضيوف الكرام، ثم قدمت كلمة بالمناسبة ألقاها السيد سكرتير النادي الاستاذ حكمت حسين، جاء فيها:
"
الحضور الكريم .. مساء الخير، اسمحوا لي بأسم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي أن احيي حضوركم الكريم، وحضور الضيوف الاعزاء، ومشاركتكم الجميلة في حفلنا الفني الساهر بهذه المناسبة الخالدة والعزيزة على قلوبنا. اعزائي الحضور، في هذه الأيام من كل عام يحتفي نادينا كما العادة بهذه المناسبة المجيدة. وبمرور الزمن قدم ومازال يقدم نادينا ما يستطيعه وفاءا وتخليدا لهذه الثورة العظيمة بمنجزاتها ومكتسباتها المهمة. وقد حرص نادينا ان يستلهم من وحيها وأهدافها ما يجعل  أهدافه ومهماته الأساسية مرتبطة دائما يالمهمات الثقافية والاجتماعية والسياسية المبنية على روح المشاركة والشفافية وأسس الديمقراطية، والمناداة بالمساواة والحريات واحترام حقوق الانسان، بعيداً عن الضغائن والنعرات الطائفية البغيضة. لنبني وطنا جميلا بأهله، تصان فيه كرامة وحقوق الانسان. مرة أخرى أحييكم واشكر حضوركم الكريم متمنين للجميع قضاء وقتاً ممتعاً وسهرة سعيدة. وشكراً - الهيئة الادارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي."

بعدها تعاقب الفنان جلال جمال والفنانة نورا والفنان عباس البصري والفرقة الموسيقية، على تقديم وصلاتهم الغنائية العراقية المنوعة التي أسعدت الحضور الذي أمضى فيها أمسية عائلية متمتعا بحفل فني ساهر وأجواء عراقية جميلة الى مابعد منتصف الليل، وكانت أمنيات الجميع هي اندحار الإرهاب وأن يعم السلام والأمن ربوع العراق ويعيش أبنائه منعمين مرفهين سعداء وتقوى روابط الألفة بينهم  وتزداد عرى العلاقات الطيبة بين أبناء جاليتنا وأهلهم وشعبهم في داخل العراق.

هذا وأشاد الاستاذ فوزي الأتروشي بمهرجان أيام الثقافة العراقية الذي يقيمه نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي وبرعاية اتحاد الجمعيات العراقية في السويد قائلا "ان هذه الأيام الثقافية هي رسالة سلام ومحبة إلى المثقفين من العراقيين والسويديين وهي حلقة تواصل مابين المثقفين في الداخل والخارج."

 

أما اليوم الثاني من المهرجان، فقد انطلقت فعالياته يوم الاثنين 12 تموز، بحضور حشد كبير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم الذين تجمعوا أمام الصالة في انتظار إعلان بدء الفعاليات، حيث تم دعوة الشخصية الوطنية الدكتور كاظم حبيب لقص الشريط وافتتاح المهرجان إيذانا بانطلاق فعاليات أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لهذا العام، وفي كلمة قصيرة شكر فيها الدعوة الموجهة له وتمنى أن تكون الفعاليات خطوة لتعزيز أواصر وجسور المحبة بين العراقيين أينما كانوا، بعدها تقدم السيد رئيس اتحاد الجمعيات ليطلع ضيوف المهرجان على معرضي الفنانين الدكتور فؤاد الطائي، والمصور الصحفي السيد سمير مزبان، وتنوعت أعمال الطائي من نماذج ابداعية فنية بين الرسم والنحت على الخشب والتصوير، أستخدم في بعضها مواد بسيطة كورق السجائر والحلويات، لكنها كانت من الدقة والحرفية يصعب على المرء اكتشافها دون التمعن والتدقيق فيها عن قرب، كما كان معرض سمير مزبان تحت عنوان "الحنين" تعبيرا عن الحياة اليومية للعراقيين، فكانت جولة ممتعة في تتبع تلك الذكريات، وبعد مشاهدة المعرضين وفي داخل صالة الفعاليات تعرف الزائرين على معرض مطبوعات الاتحاد وصحافته. وكذلك تم توزيع مجلة النادي الفصلية "المنار" عدد 64 صيف/ 2010 على الحضور. وحين البدء أنشدت فرقة "دار السلام" نشيد "موطني"، ووقف الجميع يرددون النشيد سوية.




رحب عريف الحفل الاستاذ فرات المحسن بالحضور، قائلا: "باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي واللجنة الثقافية فيه نشكر لكم حضوركم ومشاركتكم لنا بمهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم والتي اعتاد النادي على أحيائها كل عام، وباسم جاليتنا وأعضاء نادينا وأصدقائه نحيي ضيوفنا الكرام الذي لبوا دعوتنا ليشاركونا هذا المهرجان، السيد سفير جمهورية العراق الدكتور حسين العامري والدكتور كاظم حبيب وزوجته الكريمة والسيد وكيل وزارة الثقافة في جمهورية العراق الاستاذ فوزي الأتروشي والدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والسيد رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الأستاذ عبد الواحد الموسوي"، بعدها قدم السيد سكرتير نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي كلمة النادي، والتي جاء فيها:

 "الحضور الكريم .. مساء الخير، أسمحوا لي باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي وباسم اللجنتين الثقافية والفنية فيه أن أحيي حضوركم الكريم ومشاركتكم الجميلة في أيام الثقافة العراقية لعام 2010.

أعزائي الحضور، على مدى السنوات الأثنى عشر درج نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم على إقامة مهرجانه الثقافي السنوي (أيام الثقافة العراقية) وخلالها يحرص النادي وجمهوره على تقديم الكثير من الفعاليات النوعية التي تعطي الانطباع على أن النادي يولي الاهتمام الجدي ليس فقط بالتواصل مع أبناء الجالية ومن خلالهم مع شعبنا العراقي، بقدر ما يحمل من نوايا خالصة يحرص بها على إظهار قدرات وإبداعات أبناء العراق في المهجر وتعلقهم بوطنهم وإبراز تماسكهم وأيمانهم بعراقة وحضارة وتراث وتقاليد الخير والمعرفة التي تمثل الخزين الثر لذلك الشعب الطيب. بمرور الزمن الطويل من عمر نادينا الممتد لأكثر من عشرين عاما ونيف قدم ومازال يقدم ما يستطيعه وفاءا وتخليدا لثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 المجيدة، وحرص دائما أن يضع نصب عينييه، ترسيخ منهجية ثابتة تستلهم من وحيها وأهدافها ما يجعل النادي مبنيا دائما على أسس الديمقراطية المرتبطة بالمهمات الثقافية، الاجتماعية والسياسية مقصيا كل ما يفرق أبناء العراق ويزرع العداء والنفرة بينهم.
أن الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا تجعلنا أكثر وعيا بالمهمات الملقاة على عاتقنا كأبناء لذلك الوطن الجريح،  يهمهم مصيره وأوضاعه الحياتية بكل تفرعاتها ومشاهدها. ولذا نعمل دوما على أن نكون جنبا إلى جنب مع أبناء شعبنا في السراء والضراء. نفخر بما يتحقق من إنجازات ونمنح ثقتنا ودعمنا لكل ما هو ديمقراطي تقدمي يقدم الحرية والحياة الكريمة لشعبنا. أيضا، وبوعينا المستقر نفكك الأحداث بكل تجلياتها ونوجه لها نقدنا ونشارك في استنكار ورفض ما هو مسيء ومضر. وإذا أبعدنا عن أرواحنا حزم الضغائن، فأن نوايانا مهما اختلفت لا نستطيع معها التقليل من شأن كل تلك الأحداث بحلوها ومرها لذا نشعر دائما أننا نشارك أبناء وطننا حياتهم اليومية بكل تفاصيلها.
لذا ندعو كنادي بمهمات ثقافية اجتماعية ديمقراطية، أبناء عراقنا الحبيب إلى لغة حوار حضاري بين شرائحه وطوائفه وإثنياته في الداخل ومثل ذلك في الخارج، لنبني وطنا يصون كرامة أهله ويقدم لهم كل ما هو حضاري وعلمي وقانوني وديمقراطي. ومن خلالكم وفي أيامنا الثقافية هذه ندعو لتشكيل حكومة تكنوقراط  تتجلى فيها روح الشراكة الحقه المبنية على أسس الوطنية العراقية ومن أجل بناء العراق الديمقراطي الاتحادي. مرة أخرى أحيكم واشكر لكم حضوركم الجميل متمنين
للجميع قضاء وقتاً ممتعاً مع الفعاليات المنوعة لهذه الايام الثقافية. وشكراً - الهيئة الإدارية/ لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي"

بعد الكلمة واصلت فرقة "دار السلام" للغناء والإنشاد التراثي الفلكلوري العراقي، بتقديم وصلاتها الغنائية العذبة، وهي فرقة متكونة من 25 عضو وتتألف من الشابات والشباب المجدين والمحبين والمهتمين بالتواصل مع تراث وفن بلاد الرافدين، وقد تأسست الفرقة عام 2008 وشاركت في عدة فعاليات للجالية العراقية، وهي بقيادة الفنان عباس البصري وهي فرقة مشتركة بين رابطة المرأة العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي.


  وبعد استراحة قصيرة قدم الفنان التشكيلي الدكتور فؤاد الطائي أحاديث أسماها "شذرات من ذاكرته في الفن والإعلام"، وكانت تلك الشذرات طافحة بالمعاني والمواقف المؤثرة لجيل كامل من رواد الثقافة والفن في العراق ومعاناتهم مع أزلام السلطات الحاكمة في تلك الفترات المظلمة من تاريخ العراق السياسي، والطائي له سيرة طويلة من العطاء تمتد لحقب طويلة، فهو خريج أكاديمية الفنون الجميلة – جامعة بغداد ، وحاصل على ماجستير في الفن التشكيلي وعلى شهادة الدكتوراه عام 1987. له العديد من المعارض داخل وخارج العراق. كان حديثه مفعما بالحيوية ويدلل على عمق التجربة الفنية والحياتية، بعد انتهاء حديثه تم تكريمه بدرع المهرجان قدمه له الفنان نبيل تومي وسط تصفيق الجمهور.  

 القسم الأخر من يوم المهرجان خصص لعرض مسرحية "دعوة للاعتذار" وهي من نتاجات فرقة مسرح الصداقة في ستوكهولم، وهي من أخراج بهجت هندي، أراد المؤلف في هذه المسرحية أن يقدم شهادة إدانة للحرب ويلعن مشعليها ومن روج لها أو كان سببا في ما أنتجته من خراب. اختار المؤلف جاسم ولائي والمخرج بهجت هندي أن يكون العمل (مونودراما) بممثل واحد والذي يمثل دوره الفنان نضال عبد فارس. موضوعة المسرحية تتحدث عن غربة البطل وخصامه مع محيطه. بعد انتهاء المسرحية تم تكريم المساهمين فيها بالزهور كما تم تقديم درع المهرجان للفرقة ممثلة بشخص المخرج بهجت ناجي هندي قدمه له الأستاذ محمد الكحط تكريما لعطاء الفرقة وعرفانا بجهودها.

اليوم الثالث من مهرجان أيام الثقافة العراقية كان يوما حافلا رغم طبيعة جو الصيف السويدي لهذا العام الذي بدا ساخنا وثقيلا. رتبت الكراسي على محيط القاعة لتكون هناك فسحة واسعة لفرقة "الفنون الجميلة" للرقص والأغاني الفلكلورية الكردية والعربية التي تشكلت في مدينة يتبوري من 60 عضواً, فبالإضافة إلى عروضها الفلكلورية الراقصة في إحياء الذاكرة الشعبية وإثراء الثقافة الوطنية، فإن لها نشاطات مسرحية ورياضية وتعليمية .. قدمت الفرقة طوال مسيرتها القصيرة عروضاً رائعة نالت استحسان الجمهور السويدي والجالية العراقية والجمهور المهاجر عموماً في السويد، وقدمت عروضها أيضاً في مدينة السليمانية, وفي 22 من تموز الجاري ستقدم الفرقة عروضها في المهرجان الثقافي العالمي الذي سيقام في مدينة زغرب بجمهورية كرواتيا. 


 

 بعدها بدأت فعاليات هذا اليوم، حيث رحب عريف الحفل الاستاذ محمد المنصور بالحضور وبفرقة "الفنون الجميلة" للرقص والأغاني الفلكلورية الكردية والعربية برئاسة الفنان دلشاد أحمد التي حضرت إلى ستوكهولم لتشارك في أيام الثقافة العراقية. مجموعة تجاوز عددها 40 فتاة وشاب بروح بشوشة وطافحة بالفرح ووجوه باسمة أسعدوا الجمهور بعروضهم الراقصة. وكانوا وكأنهم طيور ملونة يجوبون قاعة الحفل رقصا ودبكات كردية بديعة تنوعت على تنوع إيقاعات الفنان فرات وصوت المطرب صابر، ولكن القاعة ضاقت عليهم لذا صرح مدير الفرقة دلشاد في نهاية عروضهم قائلا "إن الفرقة قد اعتادت تقديم عروضها في الحدائق والساحات العامة". ومع هذا فأن عروضهم شدت الجمهور وأمتعه.

 
وقدم الشاب مهند هواز وهو عضو الفرقة وسبق أن كان عضوا في الفرقة القومية للفنون الشعبية العراقية، ومعه رفيقته روزا، رقصة الحسجة على إيقاع أنغام الريف العراقي، وهي لوحة راقصة قدمتها الفرقة القومية للفنون الشعبية العراقية قبل عدة سنوات وكانت من تصميم وإخراج وأداء الفنانة الراقصة هناء عبدالله والتي تعتبر الراقصة الأولى في الفرقة القومية وقدمت هذه اللوحة سبع راقصات, إلا أن الفنان مهند هواز أعاد تصميم وإخراج هذه اللوحة مجدداً وقدمها بصحبة الفنانة روزا. ثم قدما رقصة السيوف حيث صفق لهم الجمهور طويلا وأشاد بادائهما الخلاب. وبعدها قدمت الزهور لأعضاء الفرقة، وكذلك قدم الأستاذ حكمت حسين درع النادي والمهرجان الى مدير الفرقة الفنان دلشاد أحمد تكريما للفرقة.

وبعد استراحة قصيرة عاد الجمهور إلى قاعة العرض ليشاهد الفقرة الأخرى من برنامج المهرجان لليوم الثالث والتي كانت تحوي عروض لأفلام وثائقية وروائية لمجموعة من الفنانين المخرجين المبدعين العراقيين، الذين أنتجوا وأخرجوا أفلامهم تلك بالرغم من الظروف القاسية المتمثلة بشح الموارد وقلة الكادر والبعد عن الوطن وبساطة الآلات والمعدات المستخدمة. كانت هناك رغبة صادقة في حضور المخرجين لعروض أفلامهم خلال المهرجان لتكريمهم بما يليق وما قدموه من جهود سخية ونتاجات تظهر حرصهم وقدراتهم الإبداعية في صناعة سينما عراقية تحيي وشيجة الثقافة والمعرفة التي تعتمر بها روح العراقيين وتعطي الانطباع الحسن والجيد وتعكس روح التواصل بين هؤلاء وأبناء شعبهم، ولكن الظروف حالت دون ذلك، عسى أن نلتقيهم في أفلام ومهرجانات قادمة.

قبل بدأ عرض الافلام السينمائية، تحدث الفنان المخرج فاروق داوود ليضئ جانباً من تجربة المخرجين المبدعين بمهنيتهم الواعدة، وبتواضع جم قال: يسعدني ويشرفني ان اقف أمامكم ليس فقط لاني مشاركاً في هذا المهرجان الثقافي من خلال فلمي الذي سيعرض عليكم لاحقاُ، وانما اعتبر نفسي واحداً منكم وأحمل رسالة زملائي المخرجين للافلام الوثائقية والروائية، التي لم تسنح ظروف النادي وظروفهم الحضور واللقاء بكم في هذا اليوم. واتمنى ان اكون قد اوصلت لكم رسائلهم من خلال الأفلام التي ستعرض عليكم هذه الليلة الجميلة متمنيا لكم مشاهدة طيبة.

الفلم الأول كان للمخرج فاروق داوود بعنوان "ذاكرة وجذور عن حياة الروائي المبدع غائب طعمة فرمان. مثلما يقول الراحل غائب فرمان "من الطفولة تبدأ الذاكرة" حافظ الفلم على تلك الوشيجة فسجل وقائع عن علاقة المبدع بوطنه، بالحياة اليومية البسيطة للمحلات الشعبية، للصور والتكوينات في تلك الأماكن والوجوه وسيرة الحياة اليومية للناس وكيف كانت عالقة في ذهب الراحل غائب طعمة فرمان وحاضرة في ذاكرته يستنبط منها ويعيشها ليدونها في رواياته. كانت حركة الكاميرا تتعقب صور تلك الأحداث والأماكن وتدونها في لقطات من حياة الشعب العراقي عدسة الرصد لعين المخرج كانت تمسك بتفرعات تلك الأحداث لتدون فترة طويلة من تاريخ العراق. الفلم حاز على جائزة الفلم المتوسط الطول في مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية في سبتمبر من عام 2009.

الفلم الثاني كان "تقويم شخصي" للفنان المخرج بشير الماجد. وهو فلم روائي قصير، يقتنص لحظة ليست بالعابرة من حياة الناس في العراق. ركاب حافلة داخلية في أحد طرق بغداد يتخاصمون ويختلفون حول تحديد تأريخ يومهم الذي هم فيه، لكل منهم مشاغله ومشاكله. الحديث الساخن المشاكس يعرض طبيعة الخصومة اليومية التي تطغي على الشارع العراقي وتبدو معها النزاعات وكأنها تنفلت مع هموم الناس لتنعكس في اختلاف التقويم الذاتي للحدث الشخصي. الفلم أمسك لحظة حيوية بقدر ما كانت قصيرة فإنها قدمت معنا دقيقا لتسرب الزمن من حياة العراقيين وذوبانه في خيباتهم وتقاطعاتهم.

 الفلم الثالث كان روائيا بعنوان "لقالق" من إنتاج وإخراج الفنان جمال أمين.الفلم لا يتعدى الخمس دقائق، يتحدث الفلم عن اختلاف الثقافات أو نبرة العنصرية لدى بعض الأوربيين.

أما الفلم الروائي الرابع "الأمكنة المشاكسة" للفنان المخرج علي ريسان كان بطول 35 دقيقة. ثيمة الفلم تتحدث عن سفر أحد الرجال من الذين كانوا قد شاركوا في حرب الأنصار في كردستان العراق أبان فترة حكم الطاغية صدام حسين من السويد إلى كردستان حيث الأماكن التي قاتل فيها مع رفاقه. يتلمس ذات الطرق ويبحث عن أشياء علقت بالمكان مثلما علقت في ذاكرته، يناجي الأماكن ويناجي صحبه. بقايا متناثرة يستحضر فيها طبيعة العلاقة برفاقه وبالمكان.

وكان الفلم الوثائقي الأخير "سفر التحولات" يتحدث عن سيرة شخصية لأحد مبدعي العراق وهو الفنان التشكيلي جبر علوان. الفلم من إخراج الفنان كاظم صالح. عبر مزج اللون وتقنيات الرسم والسيرة الذاتية للفنان علوان سجل المخرج كاظم حركة الألوان ومساقط الضوء وكيف تتعامل فرشاة المبدع معها، أيضا دون المخرج عبر حديث شخصي للفنان سيرته الشخصية وطبيعة تلك الحياة اليومية الحافلة وتعلقه بالأماكن والشخصيات التاريخية العراقية وعائلته أيضا.

بعدها قدم الأستاذ فرات المحسن درع المهرجان إلى الفنان المخرج فاروق داوود قائلا: أن منح درع المهرجان للمخرج فاروق داوود هو في حقيقته تكريما له ولرفاقه المخرجين الذين قدموا جهدهم وشاركونا أيام مهرجاننا، شاكرين لهم وعبر المخرج فاروق داوود تفاعلهم ومشاركتهم متمنين أن نجد لهم أعمال أخرى يسعدنا أن تكون دائما ضمن برامجنا المعرفية والثقافية التي نقدمها إلى جمهور جاليتنا في السويد

أظهر الجمهور ارتياحه وإعجابه بالعروض وأشاد بالمنجز الذي قدم خلال تلك الأفلام وشكر البعض مبادرة اللجنة المشرفة على المهرجان وأكدوا ضرورة سعي اللجنة لتبني مهرجانا جديدا خاصا بالأفلام الوثائقية والروائية للمبدعين العراقيين.

 

في اليوم الرابع/ الختام لأيام الثقافة العراقية والذي هو اليوم الذي انبثقت فيه ثورة 14 تموز 1958 المجيدة وإعلان الجمهورية العراقية. استمرت المعارض المقامة، واحتفاء اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم بضيوفهما في حفل استقبال أقيم لهذه المناسبة، تبادل فيه المحتفون وضيوفهم التهاني بالمناسبة الخالدة. وكذلك تم توزيع مجلة الاتحاد الشهرية "تواصل" عدد 48 لشهر تموز/ 2010 على الحضور.

 

 بعدها بدأت فعاليات هذا اليوم، حيث رحب عريف الحفل الشاعر جاسم الولائي بالحاضرين وقرأ عليهم برنامج هذا اليوم الذي تضمن فقرتين غنائيتين تقدمهما فرقة "دار السلام" للتراث والفلكلور العراقي الأصيل. وأيضًا حديثًا للباحث والمفكر الدكتور كاظم حبيب. مضيفًا: الحضور الكريم من فاضلات وأفاضل ... في اليوم الأخير من أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010 أجدد التحية والترحيب بكم جميعًا باسم زميلاتي وزملائي في نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي، وباسم راعي هذه الأيام إتحاد الجمعيات العراقية في السويد، وكذلك باسم مديرية الثقافة في ستوكهولم. وأستغل الذكرى الثانية والخميس لثورة 14 تموز 1958 المباركة والتي تصادف هذا اليوم لأضيف تهنئة جديدة أخرى.

ثم رحب بالضيوف الجدد الذين حضروا اليوم الأخير وهم الأستاذ جوهر نامق والأستاذ منذر الفضل والأستاذ فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ورجل الدين الشيخ صبيح ميرزا.

دعا بعدها فرقة "دار السلام" إلى المسرح لتقدم أغانيها التراثية الشجية وكانت على التوالي: عراق الأبد، يا حلو يا أسمر، سمر سمر، يا نبعة الريحان، الردته سويته، يا عمّة. لقد صفق الجمهور طويلاً على ادائهم الجميل.

بعد انتهاء الفرقة من وصلتها الغنائية الأولى وشكرهم على فقرتهم المميزة، تحدّث الاستاذ جاسم الولائي عن الدكتور كاظم حبيب واصفًا سيرته الذاتية بأنها سيرة غنية ومشرّفة، وهي واحدة من سيّر المبدعين والمفكرين المخلصين الكبار. مضيفًا، أن سيّر هؤلاء الناس بمجموعها تحكي سيرة وطن. ليس أستاذنا كاظم حبيب وحده، بل هو ومعه العديد من رجال ونساء ومن أجيال عديدة يشكّلون صورة العراق المشرقة المشرّفة. أقول مجددًا ليس وحده – من أجل أن لا نُصاب بمرض التمجيد. فهو والعديد من أمثاله ومثيلاته، وكل واحد وواحدة من الحضور الكريم يذكر ويُذكّر بأسمائهم وإنجازاتهم، هم لوحة عراقنا الحبيب. هذه السيرة من الصعب تقديمها كاملة بكل تفاصيلها من كربلاء إلى برلين مرورًا ببغداد والجزائر وكردستان وغيرها من المدن والبلاد والأصعب هو إيجاز هذه السيرة وحصرها. الدكتور كاظم حبيب .. كاتب وسياسي وأحد العاملين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني وحقوق المرأة. سُجن وأبعد في العهد الملكي لأسباب سياسية. درس الاقتصاد في كلية الاقتصاد ببرلين، وحاز على درجة البكالوريوس ومن ثم  الماجستير وفي عام  1968 حصل على شهادة الدكتوراه (PHD) من ذات الكلية، وشهادة الدكتوراه (علوم) (D.SC) عام 1973.. ترأس وشارك في عضوية العديد من المنظمات والروابط والنوادي وتحرير الصحف والمجلات ومنها مجلة الاقتصادي العراقية. وهو الآن أمين عام هيئة التجمع العربي لنُصرة القضية الكردية. وأمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.

 

بعد هذه التفاصيل تحدّث د. كاظم حبيب عن الأوضاع العامة في العراق. وشمل حديثه تفاصيل عن الأزمة الوزارية التي يعيشها العراق اليوم ودور الأحزاب والصراعات فيما بينها على مصالحها الذاتية، وكذلك الصراعات داخل هذه الأحزاب نفسها. وتدخلات ومصالح دول الجوار. وتحدث أيضًا عن الدستور الجديد الذي من شأنه أن يزيد الأمور تعقيدًا وخطورةً. وعن الأوضاع الاقتصادية في العراق وكردستان وعدم وجود قوانين تنظم العلاقات الاقتصادية، وهذا الأمر له مردود سلبي على مستقبل العراق وشعبه. كذلك تناول الدكتور حبيب أوضاع مكونات وطوائف شعبنا الأخرى في العراق وما لحق بها من تعسف وإيذاء كالكرد الفيليين والمسيحيين والأيزيدين والشبك والمندائيين وما تعرض له هؤلاء من قتل وسلب وتشريد وضياع حقوق،وأشار إلى انعدام الخدمات وتلوّت البيئة والواقع الصحي المؤلم للمجتمع العراقي. وتحدّت بالتفصيل عن الفساد المالي والإداري في العراق. قائلاً: إن هذا الفساد ليس ظاهرة والذي يصفه بأنه ظاهرة مخطئ حتمًا، إنه أصبح سياسة وأسلوب حياة يمارسه الجميع علنًا ودون خجل أو تردد، وأصبح قاعدة طبيعية وأسلوبًا يقبله الجميع من حكومة ومحتل ودوائر ومؤسسات وفي الوظائف العليا والدنيا. وبطبيعة الحال تحدّث د. حبيب عن الحل وما الذي على الجميع فعله لمواجهة هذه المشاكل والمعضلات.

بعد حديث د. كاظم حبيب، قام الأستاذ حكمت حسين سكرتير النادي بتكريمه ومنحه درع النادي ومهرجان أيام الثقافة العراقية وبعض الزهور له ولشريكة حياته احتفاءً بحضورهم ومشاركتهم وبمناسبة بلوغه العام 75 متمنين له الصحة الوافرة والعمر المديد والتقدم والتوفيق في عمله من أجل بناء أسس عقلانية لمسيرة الوطن في مختلف المجالات.


 

  بعد استراحة قصيرة عادت فرقة "دار السلام" لتقدّم وصاتها الغنائية التالية وبصحبة الفنان عباس البصري. وقدمت الأغاني التالية: حرقت الروح، كلّي يا حلو، الله من عيونك، كان القلب ساليك، العراق أول، هربجي. ادائهم الجميل واصواتهم الصداحة لتراثنا الشعبي العراقي الغزير وللذين كتبوا ولحنوا هذه الاغاني المرتبطة بوجداننا وعراقيتنا جعل الجمهور يصفق لهم طويلاً. بعدها قدمت الزهور الى اعضاء الفرقة، وقدم السيد احمد طه درع المهرجان الى المسؤول الفني للفرقة الفنان عباس البصري. من ثم قام الاستاذ محمد المنصور بتكريم فرقة دار السلام  بدرع النادي والمهرجان من خلال ممثلة الفرقة وعضوة الرابطة الفنانة زاهرة سرحان.

ثم كرم المصور الصحفي السيد سمير مزبان بمنحه درع المهرجان من قبل السيد سعدي الحداد، تثمينا لمشاركته في مهرجان النادي لهذا العام عبر معرضه الفني للصور الفوتوغرافية "الحنين". وكذلك كرم بدرع المهرجان رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد من قبل سكرتير النادي تثمينا لمشاركة الاتحاد في المهرجان عبر معرض مطبوعات الاتحاد ولما بذله من جهود في التحضير والإعداد للمهرجان.

 

وبعدها تم تكريم ضيف نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وإتحاد الجمعيات العراقية في السويد السيد وكيل وزارة الثقافة العراقية الاستاذ فوزي الأتروشي من قبل السيد رئيس الاتحاد الاستاذ عبد الواحد الموسوي والسيد سكرتير النادي الاستاذ حكمت حسين بدرع النادي والمهرجان والزهور. وقد طلب الاستاذ الأتروشي الحديث بدوره شاكرًا نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم واتحاد الجمعيات العراقية في السويد الذي قام بهذا المهرجان الثقافي قائلاً: إنه حل ضيفًا على مهرجانات من هذا النوع في العديد من بلدان العالم. فيما أشار إلى أنه يتفق مع الكثير من حديث الدكتور كاظم حبيب ولكن كان فيه الكثير من التشاؤم، وخصوصًا فيما يتعلق بالثقافة والمثقفين، ليقدّم الوكيل بعد ذلك صورة عن الإنجازات التي حدثت في العراق وخصوصًا إنجازات وزارة الثقافة هناك، معلقًا أنه لا يريد تعداد جميع الإنجازات خشية من أن يحسدون عليها.

في الختام قدّم النادي الشكر والامتنان للجميع من: حضور كريم وضيوف وشخصيات اعزاء وفنانين مبدعين وفرق رائعة، والتي شاركت وأسهمت في انجاح ورفع من شأن مهرجاننا الثقافي السنوي " أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010"، وشكر خاص لفريق عمل أيام الثقافة العراقية وهم كل من السيدات/ السادة: "فرات المحسن، محمد المنصور، سعدي الحداد، محمد الكحط، نبيل تومي، جاسم الولائي، هادي الجيزاني، أحمد طه، بهجت ناجي، عباس الدليمي، توما شمعون، نورا، فيروز عبد الأحد، مرتضى يحيى، مؤيد البلها، جلال جمال، سنار شمعون، صالح رسن، بشار، سامي هندي، عبد الواحد الموسوي، حكمت حسين". وعلى أمل اللقاء في مهرجاننا القادم لعام 2011.


 
 

وكان مسك الختام مع النشيد الوطني العراقي "موطني" وأداء الاصوات الشابة الشجية لفرقة "دار السلام" وتفاعل الجمهور معهم، دلالة على اختتام أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010، التي بدأت في التاسع من تموز/ يوليو واستمرت حتى الرابع عشر منه.

اعداد: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي        
تصوير: سمير مزبان/ بهجت ناجي هندي/ محمد الكحط       

    البريد الالكتروني للنادي: idkse@yahoo.se